استدراج الشيطان وكيفية صناعته للمعالج الخرافي

 
استدراج الشيطان
وكيفية صناعته للمعالج الخرافي

هذه مشاركة في احد المنتديات لمريضة تستعرض قصتها مع المرض الروحي، أرجو منكم قرائتها بتمعن، ودراسة ما فيها، ثم بعد ذلك سوف أعقب عليها تفصيليا لأبين لكم كيف يصنع الشيطان المعالج الخرافي، وكيف تبدأ الاستعانة بالجن وتطور بالمستعين تدريجيا، مع مراعاة انني قمت بضبط بعض الكلمات التي كتبتها الأخت حتى يفهم كلامها صحيحا.

شاء الله ان اكتشف انني مصابه بخمسه سحور في ان واحد كان ذلك في منتصف رمضان الماضي لابدا رحلة العلاج بالتقرب الى
الله والتوكل على الله واتباع جدول علاجي

واستفدت كثيرا منتدانا هذا ومن الجداول العلاجيه الموجوده فاخذ من هذا ما هو ليس في هذا
اختم القران كل ثلاث او اربع ايام بلاضافه لقراهءة سور معينه يوميا ولاانام الا والقران يتلى من جهاز الكمبيوتر.

اعانني الله على اربع منهم الى الان وبقي واحد اشتدت علي الوسوسه بشكل كبير اصرفها لا استطيع فاستخدمت لها وسوسة ضد اناقشها بالحجه وارد كيدها في نحرها فعلا ان كيد الشيطان كان ضعيفا اخبرتني وانا كنت اعلم بماقالته مسبقا من الشيخ المعالج انني كنت مصابه بثلاث سحر تفريق وواحد سحر طلاق واخر سحر مرض يؤدي الى الموت وكان اولها قبل زواجي بيومين وتتالت البقيه بعد ذلك وكل واحد منهم لايستهان ابدا به وهي من تدعي انها امراه ادعوها للاسلام وهي يهوديه

لكنها لم تسلم اصبحت تطلب مني قراءة القران لانها مع عذابها ترتاح له وهي كاذبه

حولت وسوستها لي باني امراه صالحه وان السحر لم يؤثر فيني ولم يستطيعواالتفريق بيني وبين زوجي لشدة ايماني بالله وانا التي كنت مقصره في حقه واناالله يحبني وانه يرسل ملاكته ليحموني من كل شر وان منهم ملكان كانا يتبعانني ويقران القران فوق راسي مستغله شعوري في احد الايام التي كنت استفرغ فيها سحر الموت بعد صلة الفجر بصوت احد اظنه من الجن المسلم يقرا القران عند اذني اليسرى

اخبرتني ان الملئكه كانت تهددهم ان لا يظروني لانهم كانوا ينوون قتلي لكثافة برنامجي وقالوا ان الملائكه اخبرتهم ان الله اعد لي امرا في الدين وان لي مكان في الجنه ليس لي شخص

ثم نطقت الشهاده مرتين كذبتها وردت كيدها في نحرها في حينه

الان اخبرتني انهاقد يأست مني واخبرتني عن خلطه تخرج السحر في يومين او ثلاث وانا والله اظنها
لاظنها صادقه فهي خلطه لايشوبها شى من الناحيه الدينيه لم اجربها اخبرتني بها توا
اردت ان اعرف رايكم فيها وهل هناك من جربها لانها تقول ان بعض الرقاه في جيزان يستخدمونها
ولكنهم للاسف لا يطلعون على مكوناتهااحد طمعا في الماده لغلاء سعرها
اذا ثبتت فعاليتها وانا متيقنه من ذلك ادعو لي وزوجي والابنائي وادعو لخادمة السحر بالهدايه لها ولابنائها
فما كانت لتخبرني بها الا لاني دعوت لها ولابنائها بالهدايه

مكونات الخلطه
ربع كيلو عسل سدر اصلي
كيلو تمر عجوه معجون مفصول النوى
نوى تمرالعجوه مدقوق ناعما
ربع كيلو حبة البركه مطحونه
مقدار كاستين من زيت السمسم الاصلي (من المعصره)
كيلو معجون السمسم (وهو مايبقى من السمسم بعد عصره من الزيت وهو غالبا ما يرمىظنا ان لا فائده منه)
ست حبات قسط هندي حجم كبير مغلي في كوبين ماء يحسب من وقت الغليان من عشردقائق الى ربع ساعه على نار هادئه الى ان يبقى مامقداره ربع كوب من ماء القسط وهو مايستخدم فيالخلطه
حزمه من كل من شيح و شبت وشذاب وسبع ورقات سدرتغلى كوب ماء او اقل لمده خمس دقائق لا اكثر المهم ان تكون الخلاصه مقدار ربع كوب
الماء المتبقي يستخدم في الخلطه
ثلاث ملاعق ماء زمزم
الطريقه
تخلط المقادير وتعجن جيدا مع ملاحظة انها تكون مثل العصيد تقرأ عليها سورة البقره الكهف يس الصافات الفتح الطارق الرقيه الشرعيه ايات ابطال السحر ايات الحرق مع النفث مرارا بعد كل سوره
تحفظ ويؤخذ منها مامقداره ملعقتين كل يوم على الريق بعد صيام اثنىعشره ساعه الى ان ياتي الفرج من عند الله

ملاحضه

هذه الخلطه مفيده لمن به مس او عين والعهده على الراوي

انا من سكان الرياض كيف استطيع الحصول على معجون السمسم واين يباع دلوني جزاكم الله خيرا

مشاركة أخرى تقول فيها:

انا والحمد لله بخير ولااريد ان اخفيك انني لم اتناول الخلطه فقد هداني الله مبتغاها

واعلمي ان الشيطانه المارده بعد كتابتي الوضوع من فتره ضاعفت من السواس فمن محاولة تعليمي السحر الى تعليم علم الارقام و علم الغيبيات ولم يرحمني منها الا ا الدعاء والترضع له خوفا ا ن افتن في ديني

وقد صحوت قريبا على صوت في داخلي يشبه صوت الرجل يقول لي اكفري اكفري وقد كان قريبا مني لدرجه انني شعرت به في صدري اخبرني انه الساحر يتحدث معي على لسان المارده اخذ يحاسبني على اعمالي خيرها وشرها
دعاني ان اركع واسجد لغير الله والا مات زوجي وابنائي امام نظري وكانوا جميعا نيام هذا كان غيض من فيض واخترت الله لاني على يقين انني قد حصنت الجميع بالرقيه وسورة البقره
اعتصمت بكتاب الله والدعاء له فمن يعصمني غيره

وقد صدقتها في حينه انها الساحر وقد هداني الله انها لم تشتد علي هكذا الا من شدة ضعفها فما سلاحها الان وقد خارت قواها الا الوسواس ان كيد الشيطان كان ضعيفا

الان والحمد لله ضعفت وسوستها لدرجة انها اصبحت مثل الطفل ذي الربع سنين استفرغت دما مرتين
واريد ان ابشرك اختي ان الفرج آت قريبا جداجداجدا واناعلى يقين من ذلك فمن توكل على الله فهو حسبه
منذ يومين كلما قرأت القران اوسمعته او صحوت من نومي والقران يتلى او دعوت الواحد الاحد اواستغفرته او عملت عملا صالحا اشعر بشى في جوفي له رائحه كأن شيئا يحترق واشمه انها هي تحترق باذن الله تعالى
وقد اعانني الله عليها فلاتبخلي علي اختي بالدعاء انت وكل مسلم يقراء موضوعي هذا

اللهم انك سلطت عليناعدوا عليمابعيوبنا يرانا هو وقبيله من حيث لا نراهم اللهمايسه منا كما ايسته من رحمتك وقنطه منا كماقنطته من عفوك وباعد بينناوبينه كماباعدت بينه و بين رحمتك وجنتك

إلى هنا انتهى المنقول من مشاركات الأخت


 
التعليق على ما سبق:

من المشاركة السابقة سوف نقف على عدة أمور نتبين منها كيف يستدرج الشيطان المريض إلى ان يصير معالجا يعالج الناس من المس والسحر،

تقول المريضة:
اشتدت علي الوسوسه بشكل كبير اصرفها لا استطيع فاستخدمت لها وسوسة ضد اناقشها بالحجه وارد كيدها في نحرها

فالوسوسة هنا كانت هي وسيلة الاتصال بين المريضة والجن، تكلمهم ويكلمونها، حتى صار بينهما حوارا ونقاشا.
لاحظ أن المريضة هنا ليست من أهل العلم والحجة، ولكنها مجرد مجتهدة، ولأن الجن أعمارهم مديدة ومنهم المنظرين، فهم على علم أوسع منها بالحجج والأدلة الشرعية، وليسوا بحاجة إلى مثلها ليقيم عليهم الحجة والدليل، إذا نفهم من هذا أن الجن لهم هدف من الاسترسال في هذا الحوار بينهم وبين المريضة، وليس الهدف هو قرع الحجة بالحجة والدليل بالدليل.

وللجن هنا عدة أهداف من هذا نوجزها فنقول:

_ فتح قناة اتصال مع المريضة يمكن من خلالها التواصل معها لتحقيق أغراض لصالح الجن أنفسهم وليس لصالحها، لأنهم هنا يحتجون عليها بالكفر، إذا فمقصدهم من الاتصال هو الكفر.

_ إحداث ألفة مع المريضة، بحيث تعتاد نفسها عل هذا الحوار، ولتشعر بخصوصية وميزة لم يألفها غيرها من الناس، وهذه الألفة تشعرها بالتميز، وهذا من تغرير الشيطان بها.

_ إيقاعها في أي ثغرة من الثغور أثناء الحوار، فالجن هنا يعلمون تمام العلم مدى سعة العلم الشرعي للمريضة من ضحالته، ولكنهم يحاولون وبكل تأكيد فهي لم تسرد لنا مجريات الحوار وتفاصيله، وبالتالي من العسير علينا أن نخمن ما هو نص الحوار الذي دار بينهما، ولا ما هي الثغرات التي وقعت فيها واستفاد منها الشيطان.

تقول المريضة:
وهي من تدعي انها امراه ادعوها للاسلام وهي يهوديه لكنها لم تسلم اصبحت تطلب مني قراءة القران لانها مع عذابها ترتاح له وهي كاذبه

هذه الجنية لم تسلم رغم الحوارات السابقة بينهما، وهذا يعني فشل المريضة في إسلام هذه اليهودية كما زعمت، وهذا يعني أن الحوارات السابقة لم يكن الهدف منها إلا استدراجا للمريضة إلى مراحل أخرى من الحوار بينهما.

بكل تأكيد فالقرآن يؤثر في الجن ولابد، ولكنهم يتحاملون على أنفسهم ويسترون عواقب القراءة عليهم، وطلب الجنية هنا لقراءة القرآن هو من باب تيئيس المريضة من تلاوة القرآن، بهدف صرف قلبها عن التعلق بكلام الله وأن يكون ذلك باعثا للاستخفاف بقيمة الورد القرآني، وبالتالي سيخف تأثير القرآن بسبب فساد النية وضرب العقيدة.

تقول المريضة:
حولت وسوستها لي باني امراه صالحه وان السحر لم يؤثر فيني ولم يستطيعوا التفريق بيني وبين زوجي لشدة ايماني بالله وانا التي كنت مقصره في حقه

تطور الحوار هنا من مناظرة وحجج إلى تغرير بالمريضة، وهذا التغرير له إشارات هنا:

_ السحر أثر في رسول الله صلى الله عليه وسلم رغم انه اصلح البشر، فكيف بهذه المرأة التي زعمت الجنية أن السحر لم يؤثر فيها لصلاحها؟ فالسحر لا يضر إلا بإذن الله، وليس تبعا لصلاح الفرد أو طلاحه، والإيمان هنا لا يعلمه إلا الله تبارك وتعالى.

_ لاحظ التناقض في الأقوال، ما بين أن المريضة شديدة الإيمان بالله، وبين أنها مقصرة، وهذا خداع من الشيطان ومكر وقع بالمريضة منهم حتى تظن بنفسها الصلاح، وأنها إنسانة ذات منزلة عند الله، ومن اولياءه الصالحين، وهذا نموذج يذكرنا كيف صار الصوفية أولياء صالحين، وكيف استدرجهم الشيطان إلى هوة الشرك والضلال.

تقول المريضة:
وان االله يحبني وانه يرسل ملاكته ليحموني من كل شر وان منهم ملكان كانا يتبعانني ويقران القران فوق راسي مستغله شعوري في احد الايام التي كنت استفرغ فيها سحر الموت بعد صلة الفجر بصوت احد اظنه من الجن المسلم يقرا القران عند اذني اليسرى

هنا صارت المريضة من أولياء الله الصالحين، والله اختصها باثنين من الملائكة يتابعانها ويقرآن القرآن ويعالجانها، فهي صارت هكذا مدعومة بمدد من الله، وهذا من تلبيس الشيطان وتغريره بالعبد.

ولو كان من قرأ القرآن جن مسلم كما وهمت هي، لقرأ القرآن في الأذن اليمنى وليس في اليسرى كما يفعل كل المعالجين الشرعيين، ولكن الجن يلبسون عليها الأمر، فلا ننسى ان الشيطان علم ابو هريرة فضل آية الكرسي، وقرأها له، فليس لدى الشيطان اي مشكلة من قراءة القرآن، بل يمكن للشيطان قراءة القرآن كاملا ومجودا، بل ويشرحه ويفسره افضل من اكابر العلماء.

لذلك فهذه الجنية الراجح لدي أنها شيطانة وليست يهودية، لتحملها القرآن، فالجن الكتابي لا يتحمل القرآن، ولكن يتحمل الآذان، ولو عالجت المريضة نفسها بسماع الآذان لضعفت هذه الشيطانة كثير جدا.

تقول المريضة:
اخبرتني ان الملئكه كانت تهددهم ان لا يظروني لانهم كانوا ينوون قتلي لكثافة برنامجي وقالوا ان الملائكه اخبرتهم ان الله اعد لي امرا في الدين وان لي مكان في الجنه ليس لي شخص ثم نطقت الشهاده مرتين كذبتها وردت كيدها في نحرها في حينه

يزعمون هنا أن الملائكة تهددهم، إذا فما الذي يمنع الملائكة من قتلهم أو إخراجهم من الجسد؟

لا شيء يمنع الملائكة من ذلك، إنما هي فرية الهدف إشعار المريضة أن معها قوى عليها وأنها مدعومة بمدد من الله، وأنها إنسانة صالحة وعلى الحق المبين.

بل تمادوا في التدليس عليها فزعموا أن الله أعد لها أمرا فالدين، طبعا لأنها حاورتهم في الدين من قبل، وأرادوا الاستفادة الآن من حوارها السابق معهم، والذي استدرجوها غليه سابقا، والآن انكشف الهدف من هذا الحوار، وهو إقناعها بأنها امرأة على علم وفقه، وأن المستقبل المبهر ينتظرها، لكن ما هي هذه المكانة في الدين التي تنتظر هذه المرأة؟ وما هي هذه المكانة التي ستكون سببا في أن يكون لها مكان في الجنة خاص بها؟

سنعلم بعد هذا أن هذه المكانة هي أن تصير (معالجة) تعالج الناس من المس والسحر، وتصير شيخة ذات كرامات وخوارق، ومصدر هذا العلم هم الجن والشياطين، في الوقت الذي سيخدعونها فيه ويزعمون انهم أسلموا على يديها حتى تنطلي عليها اللعبة والخدعة، وبعد هذا سوف تزعم أن معها جن مسلم صالحين يعلمونها أسرار العلاج، وهذا ما حدث بالفعل فقالت المريضة (ثم نطقت الشهاده مرتين كذبتها وردت كيدها في نحرها في حينه).

تقول المريضة:
الان اخبرتني انهاقد يأست مني واخبرتني عن خلطه تخرج السحر في يومين او ثلاث

هنا بدأت الجنية تغير من أسلوبها لإقناع المريضة بأنها أسلمت وصارت مسلمة صالحة، فبدأت تبث السم في العسل، وبدأت تعلم المريضة أول خطوات العلاج، وأول ما بدأت تعلمها هو (خلطة تخرج السحر في يومين أو ثلاث)، وهنا ثغرات نبينها:

_ السحر لا يخرج من الجسم، بل السحر يجب أن يبطله الله تعالى، سواء داخل الجسم أو خارجه، إذا فهذا زعم فاسد.
_ تكلمنا من قبل أن هناك سحر رئيسي وأسحار متفرعة عنه، ويستحيل ان يبطل السحر الرئيسي قبل التخلص من الأسحار الفرعية، وهذه الخلطة المزعومة خاصة بالسحر الرئيسي، فلو صح لقالت أنها تخرج الأسحار من الجسم، وليس السحر فقط، لكنها جنية تستغل جهل المريضة بأصول السحر وبكل ما أذكره هنا في هذه الدروس، إذا فهذه الجنية تتلاعب بالمريضة وتخدعها مستغلة جهلها باصول العلاج، وهذا ما قد يحدث مع بعض المعالجين المبتدئين،فتستغل الجن جهلهم بأسرار الجن وأصول العلاج، فيسربون من خلالهم وصفات خادعة وماكرة.

تقول المريضة:
اردت ان اعرف رايكم فيها وهل هناك من جربها لانها تقول ان بعض الرقاه في جيزان يستخدمونها ولكنهم للاسف لا يطلعون على مكوناتها احد طمعا في الماده لغلاء سعرها اذا ثبتت فعاليتها وانا متيقنه من ذلك ادعو لي وزوجي والابنائي وادعو لخادمة السحر بالهدايه لها ولابنائها فما كانت لتخبرني بها الا لاني دعوت لها ولابنائها بالهدايه

لاحظ كيف أن المريضة هنا بدأت الثقة في النفس تتسرب إليها في غياب العلم والخبرة، وتم ذلك بخدعة ذكية:
– فالمريضة بجهلها نصبت نفسها حكما على الخلطة بأنه ليس فيها شيء فهي تقول: (وانا والله اظنها
لاظنها صادقه فهي خلطه لا يشوبها شى من الناحيه الدينيه
) وسوف نرى في ضوء الشرع هل في هذه الخلطة مخالفة للدين أم لا.

_ زعمت الجنية والله اعلم بصدق كلامها، (أن بعض الرقاه في جيزان يستخدمونها)، وهي تقول البعض وليس الكل، فإن صدقت في كلامها، فمصدر معلوماتهم العلاجية هم الجن المطعون في دينهم وعقيدتهم، وإن كذبت في زعمها هذا، فإنه من الشائع عن المعالجين أخذ وصفات وخلطات علاجية من الجن،

_ لاحظ هنا أن المريضة تحولت من الدعاء على الجنية بالموت والهلاك إلى الدعوة لها بالإسلام، وبهذا فوتت الجنية على المريضة فرصة التخلص منها،

_ وبدأت المريضة تخدع نفسها فتقول : (فما كانت لتخبرني بها الا لاني دعوت لها ولابنائها بالهدايه) وهذا يعني أن المريضة بلعت الطعم، واستساغت الخدعة، فبدأت تحسن الظن بالجنية اغترارا باستجابة دعائها، وأن هذا كان سببا في تسريب هذه الخلطة العلاجية إليها، لو صح ظن المريضة لاستجاب الله لها ولبطل السحر ولخرجت الجنية حية أو ميتة، ولكن المريضة فتنت في نفسها وانتشت سعادة بما حصلت عليه من خلطة علاجية، ظنا منها أن في في الخلطة العجيبة خير وسر عظيم لا يعلمه غيرها، لتصير بسبب هذا السر الخطير والخلطة العجيبة معالجة لا يشق لها غبار، وحدث ولا حرج كم من المعالجين ذوي الأسماء الرنانة وقعوا في نفس الفخ، ويعتقدون ان خلطاتهم المشروعة زعموا هي السر في إبطال السحر وخروجه من جسم المريض.

تقول المريضة:
مكونات الخلطه

ربع كيلو عسل سدر اصلي

كيلو تمر عجوه معجون مفصول النوى

نوى تمر العجوه مدقوق ناعما

ربع كيلو حبة البركه مطحونه

مقدار كاستين من زيت السمسم الاصلي (من المعصره)

كيلو معجون السمسم (وهو مايبقى من السمسم بعد عصره من الزيت وهو غالبا ما يرمىظنا ان لا فائده منه)

ست حبات قسط هندي حجم كبير مغلي في كوبين ماء يحسب من وقت الغليان من عشر دقائق الى ربع ساعه
على نار هادئه الى ان يبقى ما مقداره ربع كوب من ماء القسط وهو ما يستخدم في الخلطه
حزمه من كل من شيح و شبت وشذاب وسبع ورقات سدر تغلى كوب ماء او اقل لمده خمس دقائق لا اكثر المهم ان تكون الخلاصه مقدار ربع كوب الماء المتبقي يستخدم في الخلطه
ثلاث ملاعق ماء زمزم

الطريقه

تخلط المقادير وتعجن جيدا مع ملاحظة انها تكون مثل العصيد تقرأ عليها سورة البقره الكهف يس الصافات الفتح الطارق الرقيه الشرعيه ايات ابطال السحر ايات الحرق مع النفث مرارا بعد كل سوره
تحفظ ويؤخذ منها مام قداره ملعقتين كل يوم على الريق بعد صيام اثنى عشره ساعه الى ان ياتي الفرج من عند الله
ملاحضه

هذه الخلطه مفيده لمن به مس او عين والعهده على الراوي

بكل تأكيد من سيقرأ تركيبة هذه الخلطة سيقول بسم الله ما شاء الله، كلها من السنة العسل وحبة البركة وماء زمزم والعجوة . إلخ

ولكن قد تكلمت سابقا عن مسألة بشأن البخور وهي (نبذ الطعام)، وهو نقع خليط من الطعام في الماء ونبذه سويا، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا، وعلى هذا فهذه الطريقة فيها نبذ لدخول الماء في الخلطة، ولكن التدليس جاء هنا في أن الماء طاهر و مبارك، لأنه ماء زمزم، وكذلك نبذ الخلطة في (ربع كوب من ماء القسط ).

فقد تكلمت عن حكم النبذ شرعا في موضوعي عن البخور فقلت:

النهي عن نبذ الطعام:
وفي صحيح مسلم‏ عن ‏ابن عباس ‏ ‏قال نهى النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أن يخلط التمر والزبيب جميعا وأن يخلط ‏البسر ‏والتمر جميعا وكتب إلى أهل ‏جرش ‏ينهاهم عن خليط التمر والزبيب ‏وحدثنيه ‏وهب بن بقية ‏ ‏أخبرنا ‏خالد يعني الطحان ‏عن الشيبانالتمر والزبيب ولم يذكر ‏البسر ‏والتمر.

‏عون المعبود شرح سنن أبي داود عن ‏ ‏صفية بنت عطية ‏ ‏قالت دخلت مع نسوة من ‏عبد القيس ‏على ‏عائشة ‏فسألناها عن التمر والزبيب فقالت: ‏ ‏كنت آخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب ‏فألقيه في إناء ‏فأمرسه ‏ثم ‏أسقيه النبي ‏صلى الله عليه وسلم

‏فأمرسه : من باب نصر أي أدلكه بالأصابع . قال الخطابي : تريد بذلك أنها تدلكه بأصبعها في الماء. والمرس والمرث بمعنى واحد. وفيه حجة لمن رأى الانتباذ بالخليطين انتهى.

‏قال المنذري: في إسناده أبو بحر عبد الرحمن بن عثمان البكراوي البصري ولا يحتج بحديثه.

‏قال العلماء سبب الكراهة فيه أن الإسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن يتغير طعمه فيظن الشارب أنه ليس مسكرا ويكون مسكرا والجمهور على أنه نهي تنزيه والزهو بفتح الزاي وضمها البسر الملون الذي بدا فيه حمرة أو صفرة وطاب.

وهذا الكلام يعني أن البخور المنبوذ إن لم يكن مسكرا للإنس، إلا أنه مسكر بالنسبة للجن باعتباره يمثل غذاءا لهم، وعلى هذا فإن كان ما هو مسكر يذهب العقل والوعي أو يضر بالإنسان، فإن الإنسان يكون في حالة ضعف ووهن، وهذا ما يتم عند استخدام البخور المنبوذ، فإنه يضعف الجن المسلم الذي يضطر للفرار من رائحته، بينما تجذب رائحته الشياطين والأبالسة إلى البيوت، وتنقاد إلى السحرة، وعلى هذا فالبخور المنبوذ يمثل خطرا على كل من هو مصاب بالمس او السحر، حيث تخلى البيوت من عمارها من الجن المسلمين وتهرع إليها الشياطين بالأذى والعدوان، وهذا من جملة أسباب خلو بيوت المسلمين من الجن الصالحين وعمرانها بالأباسة والشياطين، هذا بخلاف أن هناك خلطات من بخور السحرة تعتبر سامة وقاتلة للجن المسلمين الذين يفضلون البخورات الطيبة كالعود المفرد والمسك على حدته وما شابه. ا. هـ

هذا ناهيك عن ان هذه الخلطة العجيبة يتعارض بعضها مع بعض، ويؤثر بعضها في بعض، بحيث تظهر منها عناصر كيميائية جديدة فيما يعرف بالأكسدة والأيض، وغير ذلك مما يعرفه أهل الطب والصيدلة، وهذا كله يؤثر على صحة الإنسان، وبالتالي ينتج عنه انتشار سموم في الدم يجب أن يتخلص الجسم منها، وطبا بكل تأكيد فالجن داخل الدم سوف يلتقط هذه السموم ليكون منها أسحارا داخلية في الدم، وبالتالي سيتمكن أكثر من جسم المريض.

لاحظ التدليس على المرضى، فهي تطلب من المريضة قراءة الرقية وبعض سور القرآن الكريم، وبكل تأكيد هذا أسلوب يكسب الطريقة مشروعية كاذبة، ويستر عورها، والحقيقة أن هذه الطريقة محرمة أصلا لأن فيها (نبذ)، وهذا كمن قرأ الرقية على الخمر وزعم انه يبطل السحر، فالرقية لن تحل حراما، والحرام لن يداوي داءا، والله تبارك وتعالى لم يجعل لنا شفاءا فيما حرم علينا.

تقول المريضة:
واعلمي ان الشيطانه المارده بعد كتابتي الوضوع من فتره ضاعفت من الوسواس فمن محاولة تعليمي السحر الى تعليم علم الارقام و علم الغيبيات ولم يرحمني منها الا ا الدعاء والترضع له خوفا ا ن افتن في ديني

هنا انكشف الغطاء وبان المستور، فتحولت من معالجة إلى ساحرة، تتعلم فنون السحر وعلم الأوفاق وغير ذلك، لاحظ كيف وصل الاستدراج إلى هاوية الكفر، فلو أن الخلطة العجيبة كانت شرعية، فهل يعقل أن تنتقل من المشروع إلى السحر؟ إذا فهذه الخلطة كان فيها خدعة لا يعلم سرها إلا خبير، وقد بينت لكم أين كانت الحرمة فيها، وكيف تضر بمن يتناولها.

ولو صدقت الجنية أن هناك معالجين يستخدمون هذه الخلطة، فهم يداوون الناس بمحرم، بل يداوونهم بالسحر، لأن الخلطة منقولة عن سحرة الجن، ولأن مركبات الخلطة تتحول غلى سموم داخل الجسم يستفيد منها الجن في دعم اسحارهم الفرعية، ولو كان هناك معالجين يتلقون أمثال هذه الوصفات من الجن فوصفاتهم مشبوهة، مطعون فيها وفي مشروعية مسلكهم.

تقول المريضة:
وقد صحوت قريبا على صوت في داخلي يشبه صوت الرجل يقول لي اكفري اكفري وقد كان قريبا مني لدرجه انني شعرت به في صدري اخبرني انه الساحر يتحدث معي على لسان المارده اخذ يحاسبني على اعمالي خيرها وشرها دعاني ان اركع واسجد لغير الله والا مات زوجي وابنائي امام نظري وكانوا جميعا نيام هذا كان غيض من فيض واخترت الله لاني على يقين انني قد حصنت الجميع بالرقيه وسورة البقره اعتصمت بكتاب الله والدعاء له فمن يعصمني غيره

لاحظ هنا أن هناك امرأة ورجل، وهذه قاعدة، إن وجدت في جسم المريض رجلا فابحث عن المرأة فهي سر قوته، وإن كانت امرأة فابحث عن الرجل فهو سر قوتها، وسر القوة هنا هي الفاحشة والزنى بينهما، فخذ عني هذه قاعدة تسلم وتغنم.

تكلمنا فيما سبق عن ضرورة أن يكون هناك وسيط بين الجني والإنسي حتى يحدث اتصال بينهما، وتكلمت أيضا أن الجني قد لا يستطيع الدخول إلى الرأس للتكلم مباشرة ع المريض، ولكن يمكن له هذا من خلال جني موجود داخل الرأس، والشيطان هنا رغم انه ساحر إلا أنه متواجد في الصدر لا في الرأس، وهذا يدل على أن الجنية خادمة سحر موكلة برأس المريضة، وأن الساحر هنا يتكلم عن طريقها، ويبدو أنه عاجز عن دخول الرأس وإلا لتكلم مباشرة مع المريضة بدون وساطة الجنية، خاصة وأنه ساحر كما يزعم، وهذا يدل على انه كاذب في زعمه بأنه ساحر، ولكنه شيطان مخادع لها، حتى تظن انه ساحر فيوقعها في الكفر، فيترقى من مجرد جني حقير إلى شيطان ساحر، والدليل على هذا انه طلب منها الكفر والسجود لغير الله، وهددها، وبجهل المريضة حسبت ان من كلمها الساحر في البداية ثم عدلت إلى انها الجنية فقالت: (وقد صدقتها في حينه انها الساحر )، وهذا خطأ منها في التشخيص لعدم درايتها بأسرار عالم الجن والسحرة.

الشيطان وعلاقته بالثدي والرضاعة

 
الشيطان وعلاقته بالثدي والرضاعة

 

الكاتب: بهاء الدين شلبي.

تكلمنا في المراحل السابقة عن علاقة الشيطان بالإنسان منذ كان حيوانا منويا يسبح في بحيرة هائلة من السائل، والذي يعد غذاؤه في هذه المرحلة الأولى، ثم انتقلنا إلى المرحلة التالي وهو جنين في بطن امه يتغذى عل ما تجود به المشيمة ذلك الجهاز العملاق العجيب الصنع، وانتقلنا في الدراسة والبحث إلى خط سير المواد السحرية دخل جسم الإنسان، وكيف يتحرك معها الشيطان للسيطرة على آلة الجسم الهائلة، واليوم على التوالي نبدا لنتكلم في مرحلة ما بعد الولادة إلى مرحلة الفطام، ألا وهي مرحلة الرضاعة، وعلاقة الشيطان بالثدي ولبن الرضاعة وكيف يسيطر الشيطان على غذاء الوليد.

إن أهمية دراسة الثدي والثَندوة( ) تشريحيًا لدى الذكر عمومًا وبالنسبة للأنثى على وجه الخصوص، هو مما يساعدنا على فهم عمل الشيطان وتأثيره في رضاعة الطفل خصوصا، وتحديد أماكن تجمع أسحارهم داخله، حيث تتواجد معظم العقد الليمفية خاصة عند الإبط، أما بالنسبة للعلاج الروحاني؛ فهي تساعد على تحديد موضع إجراء (الحجامة الجافة)، للتخلص من الأورام الحميدة والخبيثة قبل بداية نشأتها، هذا إلى جانب تواجد الغدد اللبنية، ويعرف ذلك بوجود آلام تبدو طفيفة قبل الضغط عليها للتأكد من وجودها، وخصوصًا حيث يقع الرُّغَثاوان، ( ) وهما عرقان في الثديين يدران اللبن، وربما لا تشكو المريضة من أية ألام أو أعراض، ولا تدرك وجود هذه الآلام إلا في حالة عمل اختبارات أورام الثدي، ولها طريقة خاصة يجب ان تتقنها كل امرأة.

والعقد الليمفاوية حول الثدي خاصة عند الإبط هي من أكثر الأماكن التي بدا سرطان الثدي عمله هناك، لذلك يجب الكشف للتأكد من وجود مس لدى المريضة، وعلاجها علاجا وقائيا ضد أي بداية محتملة قد تنقلب إلى وجود أورام خبيثة في المستقبل البعيد او القريب


 

لاحظ توزيع العقد والغدد الليمفاوية عند الإبط وانتشار الأوعية الليمفاوية في الثدي
من خلالها يستطيع الشيطان تجميع مركبات سحرية داخل الثدي والإضرار به على المدى البعيد

الرُّغَثاوان: العَصَبتانِ اللَّتان تحت الثديين؛ وقيل هما ما بين المَنْكِبَيْنِ والثَّدْيَيْن، مما يلي الإِبْطَ من اللحم؛ وقيل: هما مَغْرِزُ الثَّدْيَيْن إِلى الإِبْط؛ وقيل: هما مُضَيْغَتانِ من لحم، بين الثَّنْدُوَةِ والمَنْكِب، بجانِبيِ الصَّدْر؛ وقيل: الرُّغَثاءُ مثالُ العُشَراء، عِرْقٌ في الثَّدْي يُدِرُّ اللَّبَنَ. التهذيب: الرَّغَثاءُ بفتح الراءِ عَصَبةُ الثَّدْي؛ قال الأَزهري: وضم الراءِ في الرُّغَثاءِ أَكْثَر؛ عن الفراءِ؛ وقيل: الرُّغَثاوانِ سَوادُ حَلَمَتي الثَّدْيَيْن. ورُغِثَتِ المرأَة تُرْغَثُ إِذا شَكَتْ رُغَثَاءَها.

الثَّنْدُوَةُ: لحم الثَّدْي، وقيل: أَصله، وقال ابن السكيت: هي الثَّنْدُوَة للحم الذي حول الثَّدْي، غير مهموز، ومن همزها ضم أَوّلها فقال: ثُنْدُؤَة، ومن لم يهمز فتـحه؛ وقال غيره: الثُّنْدُوَةُ للرجل، والثدي للمرأَة؛ وفي صفة النبي: عاري الثُّنْدُوَتَيْنِ؛ أَراد أَنه لم يكن على ذلك الموضع لحم.

 


لاحظ انتشار العقد والغدد الليمفاوية حول الثدي
كل هذه المواضع ينشأ عندها الأورام الخبيثة (وبفعل الشيطان)

وفي الثدي يقبع الشيطان لينفث عزائمه الكفرية في لبن الرضاعة، وقبل مروره إلى القنوات اللبنية محملاً بالأسحار والشياطين، لينفذوا من خلال حلمة الثدي إلى فم الرضيع ومنه إلى جوفه، وكذلك تجمع الشياطين داخل النسيج الدهني، حيث (إن دهن الصفائح السطحية في هذه المنطقة ليس غزيرًا جدًا عادة، إلا في أجسام السيدات، حيث يكون غزيرًا في منطقة غدة الثدي)،( ) فيبدو الثدي مترهلاً، وأكبر حجمًا بكثير من الطبيعي، ولا صلة بين ضخامة الثدي وصغره، وبين ووفرة اللبن، فإذا تم العلاج تخلصت المرأة من هذه التجمعات الشيطانية، ليتراجع الثدي إلى حجمه الطبيعي، بفروق واقعية لا بأس بها، ولكن الأمر بحاجة إلى التمارين الرياضية، حتى لا يترهل الثدي ويسترد قوامة وانتصابه.وفي أحيان أخرى يكون الثدي بحاجة إلى إحراء عملية شفط للتجمعات اللبنية وغيرها من الثدي، وذلك بالشفط بواسطة شفاط اللبن، او بالحجامة الجافة، ويخرج اللبن هنا ذو رائحة زفرة، وذلك بعد فترة من احتباس اللبن فيه، وأحيانا تخرج إفرازات بنية او حمراء أو بيضاء أو شفافة أو رمادية أو صفراء حسب كل حالة مرضية، والأهم في العلاج من المس والسحر انه تخرج مكونات سحرية خفية لا تعرى بالعين البشرية، وهذا يكون مع الرقية والعلاج.


صورة توضيحية للمكونات الثدي
الثدي Mamma:
(وهو مكون من 1_ غدة الثدي 2_ الصفائح السطحية التي تكون الغدة مطمورة فيها 3_ الجلد الواقع فوقها بما في ذلك الحلمة والهالة التي حول الحلمة. وغدة الثدي في الأنثى موضوعة على مقدم الصدر، وإلى حد ما كذلك على جانبه، وهي تقع في الصفائح السطحية، ويرجع قوامها الأملس كثيرًا إلى غزو مادتها بالنسيج الدهني لتلك الصفائح. وتعلو الحلمة الثدي أسفل نقطته الوسطى بقليل، وعلى مستوى يقابل عادة للمسافة بين الضلعية الرابعة (إلا إذا كان متدليًا)، وهي موضوعة في وسط رقعة دائرية من الجلد الملون، تعرف (بهالة الثدي Areola).
وليس هناك دهن تحت الهالة، أو في الحلمة، ويحدث في هذه المنطقة تغير غريب اللون، أثناء الشهر الثاني من أول حمل، ففي ذلك الوقت يصبح اللون الوردي الرقيق لجلد الحلمة والهالة، وقد تحول إلى بني بترسب مادة ملونة، وهو لا يستعيد منظره الأصلي ثانية أبدًا، وتمتد قاعدة الغدة من جانب القص إلى الخط الإبطي الأوسط تقريبًا، ومن الضلع الثاني إلى الغضروف الضلعي السادس، وحوالي ثلثي الغدة موضوع على العضلة الصدرية العظيمة، بينما يمتد الجزء الباقي _ ثلثها السفلي الوحشي _ إلى ما يلي طية الإبط الأمامية، ويقع على العضلة المسننة الأمامية، والعضلة المنحرفة الظاهرة لجدار البطن، ويمتد من الجزء المتعلق بالحرف السفلي من العضلة الصدرية العظيمة، امتداد إلى أعلى في الإبط _ الذنب الإبطي للثدي _ ويصل عاليًا حتى الضلع الثالث.

وليس لغدة الثدي محفظة، وهي ليست محصورة في غمد صفائحي، وتختلف في تلك الوجوه عن غدد كثيرة أخرى، وفصوصها وفصيصاتها مطمورة في الصفائح السطحية من خيوط النسيج الليفي، تمر خلال الصفائح السطحية من الجلد، إلى الصفائح الغائرة، تكون الخيوط سداة الغدة أو هيكلها، وتدخل الأوعية الدموية الثديية، وبعض أوعيتها الليمفية، الغدة وتتركها على طول هذه الخيوط، وهي تسند الأجزاء المختلفة من النسيج الغددي الحقيقي، وتمسكها معًا، وهو النسيج الذي يتكون من أنابيب مبطنة بخلايا، وهي تلصق الغدة في كل من الجلد والصفائح الغائرة.

ويتركب جسم الغدة الرئيسي من نسيج غددي، وسداة، مرتبين بإحكام ليكونا كتلة مخروطية ذات قاعدة واسعة، ولكن نتوءات كثيرة من السداة، ومادة الغدة، تنتأ من سطح الكتلة المركزية، ومن حروفها، ويعطي الدهن الذي ترسب في التجاويف التي توجد بين النتوءات للثدي قوامه المستدير الأملس، وتجمع الأنابيب الغددية التي تفرز اللبن معًا في فصوص مميزة _ 15 إلى 20 في العدد _ ويجزأ كل إلى فصيصات، وجميعها مفصولة الواحد عن الآخر بالسداة الليفية، وتتجمع القنوات اللبنية Lactiferous duct واحدة من كل فص على الحلمة، وتحت الهالة تمتد كل قناة لتكون جيبًا لبنيًا Lactiferous sinus ، ثم مضيقة ثانية تفتح باستقلال على قمة الحلمة).( )


القنوات اللبنية Lactiferous duct حيث ينفث الشيطان سحره في لبن الرضاعة
علاقة الشيطان بالثدي:
الثدي من الأعضاء التناسلية الهامة جدًا، والذي يأوي إليه الشيطان بالنسبة للأنثى، فجل اهتمام المعالجين منصب على مشكلات الرحم والفرج، ويصفون لهما العلاجات المناسبة، في الوقت الذي يغفلون فيه تماما عن الثدي، وعن خطورة تواجد الشيطان داخله، وهو يعد مكمن الشياطين الذي يأوون إليه بعد انتهاء العلاج، فهو يحتل من الجسد موقعًا هامًا جدًا، حيث يقع فوق القلب وعلى الرئتين، ويحتوي على الحلمتين، اللتان تعدان من إحدى مداخل ومخارج الجسم الهامة، لقربهما من الصدر والقلب، وهذا الموقع هو أقرب موقع من الرأس والمخ، وهذا يدلل على أهمية موقع الثدي عن سائر الأعضاء الأخرى، هذا بخلاف أن الثدي زينة للمرأة ومن أهم رموز أنوثتها، ومتعة للزوج، ومرضع الوليد.
وعلى هذا فأي مشكلات في الثدي قد تتسبب في معاناة جمة للمرأة نظرا لرهافته وحساسيته الشديدة، فتذهب زينتها، وقد يحرم وليدها من الرضاعة، وتتألم لأدنى احتكاك به، خاصة إذا لمسهما زوجها تألمت، وأحيانًا على العكس تمامًا، ففي بعض الحالات تحضر شيطانة ساحرة على جسد الزوجة أثناء المعاشرة، فتقوى نفسها بمداعبة الزوج لثديها عن طريق ثدي الزوجة، لذلك يجب أن يتنبه المعالج لوصف المريضة لملامح جسد هذه الشيطانة، سواء رأتها منامًا أو بالكشف البصري، فستلاحظ قوة ثدييها وامتلاءهما بشكل ملفت للانتباه، حيث تجعله الشيطانة مجمعًا لخدامها وأعوانها، على أي حال فالزوج مطالب بتجنب مداعبة الثدي طول فترة بقاء هذه الشيطانة في الجسد، وإلا تعطل العلاج وتأخر.

الشيطان والرضاعة:
ليس الثدي مجرد عضو تناسلي ورمز أنثوي مقتصر على الإثارة الجنسية فقط، وإن كان الشيطان كثيرًا ما يستغله لهذا الهدف، إلا أن الثدي يعد عضو منتج للبن كغذاء للرضيع في مرحلة الرضاعة حتى مرحلة الفطام واعتماده على نفسه في تناول الغذاء، وهذه هي وظيفته الأساسية التي خلق من أجلها، فسنجد أن حلمة الثدي هي منفذ عبور اللبن إلى فم الطفل، ومص الطفل للحلمة يفقد الشيطان سيطرته على هذا العضو، فلا تسمح له بنفث أسحاره في اللبن قبل وصوله إلى فم الرضيع مباشرة، لينتقل اللبن الملوث بمكوناته السحرية المتسربة من دم الأم إلى لبنها، ومنه إلى جوف الرضيع مباشرة، ولكن يعمد الشيطان إلى القنوات اللبنية Lactiferous duct التي يتجمع فيها لبن الرضاعة البكر، فينفث فيها سمه وسحره، ومنها إلى الحلمة فجوف الرضيع.


صورة توضح تجمع القنوات اللبنية إلى الحلمة مباشرة

وهذا أمر في غاية الخطورة جدًا، ففيه إشارة هامة تدل على أن الشيطان يعد بناء جسد الطفل بالأسحار مبكرًا، فهذا الإعداد المبكر يهيئ الطفل منذ نعومة أظفاره لسيطرة الشيطان على جسده عند وصوله سن البلوغ، فقد يكون هناك من يبغض أحد الوالدين، ويريد أن يصيبه بالحسرة والحزن على ولده، فيصنع له سحرًا، أو أن الشيطان استرق السمع ونجم، فعلم أهمية مستقبل هذا الطفل، مما يحفز الشيطان لإعداده للمس مقدمًا، قبل تعسر اقتحام جسده مستقبلاً.

ولأن القنوات اللبنية تتجمع في اتجاه الحلمة فإن جل القنوات اللبنية متواجد أسفل هالة الحلمة، لذلك فعند الشفط بالحجامة الجافة يجب مراعاة اختيار كأس يتناسب وسعة رقعة هالة الحلمة، وهذه ملاحظة يجب التنبه إليها، فلا يتم اختيار كأس صغير فتفلت اجزاء من الشفط، وبالتالي نترك مخلفات شيطانية قد تضر في المستقبل.

فمن الممكن أن تظهر على الطفل أعراض المس في سن مبكرة، وفي هذه الحالة نعالج الأم بدلاً من علاج الرضيع، وهذا يسري على كل من لم يبلغ الحلم بعد، وإن كان الثابت في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم عالج الأطفال مباشرة، وبدون علاج أمهاتهم، فربما كان هذا من خصائص النبوة، إلا أن الثابت لدينا بالتجربة العملية وبإجماع المعالجين ذوي الخبرة أن علاج من لم يبلغ الحلم يتم بعلاج أمه، فعند علاج البالغين نعود بهم إلى تاريخ بداية ظهور الأعراض، فإن ظهرت قبل البلوغ رجعنا إلى الأم وعالجناها، فيشفى المريض بإذن الله، وفي حالة وفاة الأم أو غيابها فله أسلوب خاص في العلاج، وغالبًا سنكتشف أن الأم كانت تعاني ولا زالت من آلام أو أورام في الثدي، أو تخلصت جراحيًا من بعض الأورام، أو حدوث تغير في حجم الثدي وامتلاءه، عمومًا فالثدي هو قاعدة الانطلاق بالنسبة للرضع.

إصابة الرضع بالمس:
إن تسلط الشيطان على الذرية أمر قطعي جزم به كتاب الله عز وجل، قال تعالى: (قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً) (الإسراء: 62)، فليس أدل على ذلك من مشاركته لنا في الأموال والأولاد كما في قوله تعالى: (وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ) [الإسراء: 64].

وقد ثبت في الكتاب والسنة تعويذ الأطفال من الشيطان الرجيم، مما يؤكد إمكان إصابة الأطفال بالمس، وقد عوذت امرأة عمران ابنتها مريم عليهما السلام وذريتها من الشيطان قال تعالى: (فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) [آل عمران: 36].

ولتعويذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين، ولإبراهيم لإسماعيل وإسحاق من كل شيطان وهامة فيه دلالة قوية على إمكان تعرض الشيطان للأطفال والصغار بالأذى حتى الأنبياء والصالحين منهم، فعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: كان النبى صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين ويقول: (إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة). ( )

لكن حسب منتهى علمي لم يرد أمامي نص يثبت إصابة الرضع ومن لم يفطموا بعد بتسلط الشيطان عليهم بالمس والصرع، هذا عدا نص واحد بشأن نخس الشيطان للوليد حين ولادته، وعليه يقاس إمكان إصابة الرضع بالمس.

فعن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطان إياه إلا مريم وابنها)، ثم يقول أبو هريرة: واقرءوا إن شئتم (وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتِهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)).( )

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كل بني آدم يطعن الشيطان فى جنبيه بإصبعه حين يولد، غير عيسى ابن مريم، ذهب يطعن فطعن فى الحجاب).( )

إصابة المفطومين بالمس:
ولكن من الثابت بعدة نصوص أن النبي صلى الله عليه وسلم عالج عدة أطفال من المس، يبدون من طريقة علاج النبي صلى الله عليه وسلم لهم أنهم فطموا، واستغنوا بطعامهم عن لبن الرضاعة، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على مدى صعوبة اكتشاف إصابة الرضع بالمس، وأن علامات المس لديهم قد لا تتضح إلا بعد الفطام، والسبب في هذا أن الرضيع لا تبدو عليه طفرات هائلة في النمو كما حال من فطم، فتأخر الكلام وتأخر المشي ودم ظهور علامات الذكاء والتنبه، كل هذا وغيره يساعد غير المتخصص على إدراك وجود المس والتسلط الشيطاني على الرضع بشكل واضح، وحتى بالنسبة للمتخصص من المعالجين سنجد حتى لو استطاع المعالج اكتشاف بعض الأعراض الخاصة، إلا أنه من الصعب التعامل مع الرضع بسبب ضعف بنيتهم، وعجزهم عن التعبير عن أحاسيسهم ومشاعرهم نتيجة ما يصيبهم من أذى وتسلط شيطاني، لذلك فالمعالج مضطر مرغما للتوقف عن علاج الرضع، خاصة لو تلاعب الجن بالرضيع لصرعه، وقد يفضي هذا إلى قتل الرضيع أو خنقه، وهذه مسؤولية معلقة في عنق المعالج.

عن ابن عباس أن امرأة جاءت بابن لها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن ابني هذا به جنون، وإنه يأخذه عند غدائنا وعشائنا فيفسد علينا، فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره ودعا، فثع ثعة قال عفان: فسألت أعرابيا فقال: بعضه على أثر بعض، وخرج من جوفه مثل الجرو الأسود وشفي.( )

عن أم أبان بنت الوازع عن أبيها أن جدها انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن له مجنون أو ابن أخت له، فقال: يا رسول الله إن معي ابنًا لي أو ابن أخت لي مجنون أتيتك به لتدعوا الله تعالى له قال: (إيتني به) قال فانطلت به إليه وهو في الركاب، فاطلقت عنه وألقيت عليه ثياب السفر وألبسته ثوبين حسنين، وأخذت بيده حتى انتهيت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (ادنه مني واجعل ظهره مما يليني) قال فأخذ بمجامع ثوبه من أعلاه وأسفله، فجعل يضرب ظهره حتى رأيت بياض إبطيه، ويقول: (أخرج عدو الله)، فأقبل ينظر نظر الصحيح، ليس بنظر الأول، ثم أقعده رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه، فدعا له بماء فمسح به وجهه ودا له، فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم يفضل عليه.()

عن يعلى بن مرة الثقفي قال: ثلاثة أشياء رأيتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما نحن نسير معه إذ مررنا ببعير يسنى عليه فلما رآه البعير جرجر ووضع جرانه فوقف عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (أين صاحب هذا البعير؟)، فجاء فقال: (بعنيه)، فقال: لا بل أهبه لك، فقال: (لا بعنيه) قال: لا بل أهبه لك وإنه لأهل بيت ما لهم معيشة غيره، قال: (أما إذ ذكرت هذا من أمره، فإنه شكا كثرة العمل وقلة العلف فأحسنوا إليه)، قال: ثم سرنا فنزلنا منزلا فنام النبي صلى الله عليه وسلم فجاءت شجرة تشق الأرض حتى غشيته، ثم رجعت إلى مكانها فلما استيقظ ذكرت له فقال: هي شجرة استأذنت ربها عز وجل أن تسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن لها، قال: ثم سرنا، فمررنا بماء فأتته امرأة بابن لها به جنة، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمنخره فقال: (اخرج إني محمد رسول الله)، قال: ثم سرنا، فلما رجعنا من سفرنا مررنا بذلك الماء، فأتته المرأة بجزور ولبن، فأمرها أن ترد الجزور، وأمر أصحابه فشرب من اللبن، فسألها عن الصبي فقالت: والذي بعثك بالحق ما رأينا منه ريبا بعدك).( )

وفي رواية أخرى عن يعلى بن مرة قال: لقد رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا ما رآها أحد قبلى، ولا يراها أحد بعدى، لقد خرجت معه في سفر حتى إذا كنا ببعض الطريق مررنا بامرأة جالسة معها صبى لها فقالت: يا رسول الله هذا صبى أصابه بلاء وأصابنا منه بلاء يؤخذ في اليوم ما أدرى كم مرة قال: (ناولينيه) فرفعته إليه فجعلته بينه وبين واسطة الرحل، ثم فغر فاه فنفث فيه ثلاثا وقال: (بسم الله، أنا عبد الله، اخسأ عدو الله) ثم ناولها إياه فقال: (القينا في الرجعة في هذا المكان فأخبرينا ما فعل) قال: فذهبنا ورجعنا فوجدناها في ذلك المكان معها شياه ثلاث فقال: (ما فعل صبيك؟) فقالت: والذي بعثك بالحق ما حسسنا منه شيئا حتى الساعة فاجترر هذه الغنم قال: (انزل فخذ منها واحدة ورد البقية).( )

فعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى فى بيتها جارية في وجهها سفعة، فقال: (استرقوا لها فإن بها النظرة).( ) قال الفراء قوله: (سفعة) أي: نظرة من الجن. وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من عين الجان، ثم أعين الإنس، فلما نزلت المعوذتان أخذهما، وترك ما سوى ذلك،( )

عن أبي سعيد الخدري أنه كان يصلي فإذا بابن لمروان يمر بين يديه فدرأه فلم يرجع فضربه فخرج الغلام يبكي حتى أتى مروان فأخبره فقال مروان لأبي سعيد: لم ضربت ابن أخيك؟ قال: ما ضربته، إنما ضربت الشيطان، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا كان أحدكم في صلاة فأراد إنسان يمر بين يديه فيدرؤه ما استطاع، فإن أبى فليقاتله فإنه شيطان).( )

عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (احبسوا صبيانكم حتى تذهب فورة العشاء فإنها ساعة تخترق فيها الشياطين). ( )

الأم مصدر متاعب الرضيع:
تحدثنا فيما سبق وبينا أن ثدي الأم ولبن الرضاعة هما مصدر دخول الشيطان إلى الرضيع، الشيطان لا يهتم بالرضيع بقدر ما يهتم بالأسباب التي تمكن له من مضغة هذا الرضيع، هذا من أجل أهداف مستقبلية أكثر من أن تحصر، تظهر علاماتها ربما في أثر الفطام أو في أثر البلوغ، وغالبا في أثر الفطام، حيث تترك الحرية كاملة للأطفال ليتناولوا ما يقع أمامهم من طعام وغذاء بدون تسمية، فنتركهم صرعى لتلبس الشياطين وتلعبهم.

عن أبي حذيفة عن حذيفة قال: كنا إذا حضرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم طعاما لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضع يده، وإنا حضرنا معه مرة طعاما فجاءت جارية كأنها تدفع فذهبت لتضع يدها في الطعام فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها، ثم جاء أعرابي كأنما يدفع فأخذ بيده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه، وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها، فأخذت بيدها، فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به فأخذت بيده، والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يدها) أخرجه: مسلم (3761).

وفي بعض الحالات قد تكون الأم مصابة بالحسد أو العين سواء من الإنس أو الجن، حيث تغمر الأم سعادة بإرضاع وليدها، وتستمتع بهذا متعة ظاهرة لا تستطيع إخفائها عن أعين الإنس أو الجن، أو ترضع وليدها بدون أن تسمي الله قبل أن تلقمه ثديها ليرضع، وقد تترك ثديها مكشوفا أثناء الرضاعة من باب الإهمال والتكاسل، وفي مثل هذه اللحظات تكون أعين الجن مسلطة عليها إن لم تكن أعين الإنس أيضا، فمن الجن نساء عقيم فيحسدنها على وليدها، فينقطع اللبن من ثديها، أو يحتبس اللبن في ثديها، فيكون الثدي منتفخا باللبن ولكن لا يدر إذا ما التقمه الرضيع بفمه، أو يعرض الطفل عن التقام الثدي بشكل ملحوظ وغير معتاد.

هذا إن تبين سلامتها من الإصابة بمرض عضوي مع ظهور بعض أعراض المس عليها، فإذا كانت المرأة مصابة بالمس فسنجد على سبيل المثال أن حديثة العهد بالزواج إذا كانت في أول حمل لها تقف أمام المرآة لتستعرض بطنها الممتلئة بدون الذكر المأثور عند النظر إلى المرآة، في حين أن هناك جنية عقيم تراها في الخفاء فتحسدها على ما في بطنها فتتلبس بها، لتتسلط عليها بالمس والأذى وربما تجهض الجنين، لذلك ممنوع منعًا باتًا علاج الحوامل لألاَّ يعتدي الشيطان على الجنين ويجهضه أثناء الجلسة، ولا يقوم بهذا إلا معالج محنك، ذو خبرة ومراس واسع بالتعامل مع الحوامل، فللحوامل معاملة خاصة في العلاج، والعلاج في هذه الفترة إذا كان على يد متمكن من علمه يعطي ضمانات كبيرة لسلامة المولود من تسلط الشيطان، حيث تعد فترة العلاج فترة عبادة وتلاوة للقرآن وذكر ودعاء إل ىالله تعالى، وهذا يمنع الجنين فترة من البركة والسلام حتى يتم ولادته.

وتقسم فترة علاج الحوامل على ثلاث مراحل:

الأشهر الثلاث الأول من الحمل:
وهي أخطر فترات الحمل على الجنين حيث لم يثبت بعد في رحم أمه، وتختلط عليها أعراض الحمل مع أعراض المس والسحر، لذلك فهي بحاجة إلى معالج ذو دراية واعية بأعراض الحمل، والقدرة على التفريق بينها وبين أعراض المس والسحر، وهذا يكتسب بالخبرة والاطلاع الدؤوب.

الأشهر الثلاث التالية من الحمل:
وهي أفضل المراحل الثلاث في العلاج، هذا لثبات الجنين وهذا عنصر أمان مطلوب، ولخفة بطن الحامل نوعا، هذا في مقابل ثقل بطنها في المرحلة الثالثة والأخيرة من الحمل، ورغم ذلك تكثر حالات الإجهاض في الشهر الرابع بسبب السحر على وجه الخصوص،

الأشهر الثلاث الأخيرة من الحمل:
وهي قد تكون أكثر أمنا من سابقتها لتأكد ثبات الحمل، ولكنها قد تكون اشد صعوبة على الحامل بسبب امتلاء بطنها وصعوبة حركتها، خاصة على من يصبها الحمل من قبل.

علامات المس للرضع:
ومن الممكن أن يصاب الرضع بالمس، فتظهر عليهم علامات مثل الأرق والبكاء المفاجئ والتشنج والعصبية، وعض الرضيع لحلمة الثدي بغل عند الرضاعة، ومع النضج قد تظهر عند بعض الأطفال علامات التخلف العقلي، وهنا لا يكفي عرضه على طبيب متخصص فقط، بل يجب أيضًا عرض الطفل على معالج خبير.

وغالبًا ما تكون الأم هي المصابة بالمس وينتقل الجن منها إلى الطفل، وهذا ما أثبتته الخبرة، فالأم مخزن ينتقل الجن منها إلى أولادها ولا يحدث العكس، والزوج مخزن ينتقل الجن منه إلى زوجته ولا يحدث العكس إلا في حالات خاصة، فمن خلال الأم يندفع الجن ليتلبس بأولادها، لذلك عند ظهور بعض الأعراض على الطفل يقرأ أولاً على أمه، فإن ثبت إصابتها بالمس فعلاج الطفل عندها، لأن الطفل يعد جسده جسدًا طاهرًا، فلم يرتكب وزرًا بعد يتيح دخول الجن إلى جسده مباشرة، وأحيانًا يكون الطفل مصابًا بالسحر، وإلا فهو مصاب بمس من شيطان شديد القوة، وهذه من الحالات النادرة جدًا يصعب اكتشافها بسهولة لعجمة لسان الأطفال (وعندما يكبر قد يصاب بالتخلف العقلي أو الربط وغير ذلك كثير)، وعلاج هذه الحالات سهل جداً إن شاء الله تعالى، ولكنه بحاجة من المعالج والأم إلى شدة فى الإخلاص والتقوى والعبادة والدعاء لله عز وجل.

حيث لا مدخل لهم إليهم إذا حصنوا بالأذكار، وهؤلاء الأصناف يعد اقتحام أجسادهم مخاطرة مكلفة جدًا بفضل الله تعالى، فيعد الشياطين طهارة أجسادهم بذكر الله تعالى نجاسة ولذلك لا يقربوهم مطلقًا قال تعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) [الحجر: 42]، قال تعالى: (إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ) [النحل: 100].

فإن لإهمال الوالدين دور كبير في تعرض الشيطان لأولادهم بالمس والضرر إذا أتى الرجل أهله ولم يسمي الله ولم يدعو بالدعاء المأثور، وعدم تحصين الأطفال وتعويذهم من الشيطان وكفهم عند دخول الليل كل هذا من أسباب تعرض الأطفال للمس، أنظر كيف أن امرأة عمران عوذت مريم وابنها من الشيطان الرجيم قبل أن يولدا، فلم يمسها الشيطان ووليدها من دون البشر جميعًا (وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) [آل عمران: 36].

فعن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطان إياه إلا مريم وابنها)، ثم يقول أبو هريرة: واقرءوا إن شئتم (وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتِهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)).( )

بكل تأكيد الرضيع لا يستطيع يشكو آلامه، ولا يتقن التعبير عن معاناته، إلا من مجرد بعض ردود الفعل كالبكاء والصراخ، ولكن هناك بعض الأعراض المثيرة للشك، فمن ذلك ستلاحظ الأم أن الطفل يعض حلمة الثدي، فيتعامل معها بعنف غير مسبوق منه، أو عزوفه عن التقام كلا الثديين أو أحدهما، وربما تكرر هذا من جميع أولادها أو بعضهم، وستكتشف الأم وجود آلام داخل الغدد اللبنية خصوصًا، وبالتحديد داخل نطاق هالة الحلمة، حيث يقبع الشيطان هناك لينفث سحره وعزائمه الكفرية في اللبن، وقد يلاحظ تشوه في شكل إحدى حلمتي الثدي خلال مرحلة العذرية، أو إذا صارت ثيبا، وتضخم حجم الثديين بصورة مفرطة، ومن الصعب تحديد هذا في فترة الرضاعة، بسب امتلاء الثديين باللبن.

وقد تجد أن حركات الطفل عنيفة وعصبية بصورة ملفتة للانتباه، مع البكاء الحاد والصراخ المزعج، وسخونة أنفاسه، أو وجود رعشة في جسده، أو في أحد أطرافه العلوية أو السفلية، وستلاحظ أمرًا طريفًا أثناء المعاشرة الزوجية، وفي أهم لحظة حاسمة في هذا اللقاء ستجد أن الطفل يصرخ فجأة، فإذا توقفا عن مواصلة اللقاء سكت، وإذا عادا للمعاشرة عاد إلى صراخه، وكأنه يرى ويدرك ما يفعله أبويه، والحقيقة أنه مصاب بالمس.

فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صياح المولود حين يقع نزغة من الشيطان)، ( ) فالرجل تؤثر أي تداخلات صوتية على تواصله الجنسي، فيصاب بالارتخاء فجأة لأدنى مقاطعة صوتية، فكلما أتى الرجل زوجته نخس الشيطان الرضيع فيقطع صراخه على أبويه شهوتهما.

وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخا من نخسة الشيطان إلا ابن مريم وأمه) ثم قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم (وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) وعن الزهري: (يمسه حين يولد فيستهل صارخا من مسة الشيطان إياه)، وفي حديث شعيب (من مس الشيطان)،( ) فهذه العلامات وغيرها يجب أن تستلفت انتباه الأم فلا تهملها.

تنبه إلى أن الشياطين على حد تعبيرهم يعدون جسد الطفل (جسدًا نجسا)، لأنهم لم يتحملوا بعد شيئًا من الأوزار، ولم يتلوثوا بعد بالذنوب، وهذا لأن المعايير الفطرية مقلوبة عند الشياطين، وكذلك أجساد الصالحين وعلى رأسهم العلماء وحفظة القرآن والمعالجين الربانيين، فيعد الشياطين طهارة أجسادهم بذكر الله تعالى نجاسة، حيث لا مدخل لهم إليهم لحصانتهم ومنعة أجسادهم، قال تعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) [الحجر: 42]، قال تعالى: (إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ) [النحل: 100]، وهذه الفئات يعد اقتحام أجسادهم مخاطرة مكلفة جدًا، لذلك يستعين الشياطين عليهم بصغارهم وأطفالهم، فيسربونهم إلى أجسادهم، فيستغلون حداثة سن صغارهم، وكونهم لا يقدرون مدى خطورة اقتحام أجساد الصالحين علىوجه الخصوص، فإذا تم رقيتهم هلكوا سراعًا، ثم يتم إمداد الجسد بصغار جدد لدى أدنى غفلة من هذه الفئات الصالحة، لذلك فمن المتعذر اكتشاف ردود فعل الجن عليهم، فيظن أحدهم أن جسده سليم معافى، لكن ستجد أن ظروف حياته وحالته النفسية والصحية، ووضعه الاجتماعي مضطرب ويفتقد إلى الاستقرار، وربما امتد الأذى إلى ذرياتهم، فتجد أحوالهم تثير الشك في وجود مس بشكل أو آخر، وفي الواقع هذا الشك في محله تمامًا، وعلاجهم متعسر وبحاجة إلى همة عالية منهم.

علاج الطفل الممسوس:
فغالبًا الأم هي التي تكون مصابة بالمس وينتقل الجن منها إلى الطفل، وهذا ما أثبتته الخبرة، فالأم مخزن ينتقل الجن منها إلى أولادها ولا يحدث العكس، وهذا اصطلحت عليه (التسلسل الذري) وهو تسلط الشيطان على الذرية، فمن خلال الأم يندفع الجن ليتلبس بأولادها، لذلك عند ظهور بعض الأعراض على الطفل ترقى أمه أولاً، فإن ثبت إصابتها بالمس فعلاج الطفل عندها، وإلا فالطفل مصابًا بالسحر، لأن الطفل يعد جسده جسدًا طاهرًا، فلم يرتكب وزرًا بعد يتيح دخول الجن إلى جسده مباشرة، ومن النادر أن يكون مصاب بمس من شيطان شديد القوة، وهذه من الحالات النادرة جدًا يصعب اكتشافها بسهولة لعجمة لسان الأطفال، (وعندما يكبر قد يصاب بالتخلف العقلي أو الربط وغير ذلك كثير)، وعلاج هذه الحالات سهل جداً إن شاء الله تعالى، ولكنه بحاجة من المعالج والأم إلى شدة فى الإخلاص والتقوى والعبادة والدعاء لله عز وجل.

فقاعدة عامة بين كل المعالجين لم أعلم أن أحدهم شذ فيها أو أنكرها، أن علاج الأطفال ما لم يبلغوا الحلم بعلاج أمهاتهم، فعلاج الأم هو مفتاح علاج الأولاد، وإن صح ان النبي صلى الله عليه وسلم عالج الطفل فلم يعالج الأم، فهذه نرجعه أنه من خصائص النبوة، ومعجزة قاصرة عليه، لا تسري على غيره من البشر، وربما أن الشياطين طورت من استراتيجيتها وأساليبها بعد هذا، لكن الذي حكمنا هنا هو التجربة لا الدليل.

تحصين الأطفال والرضع:
للشيطان سبل وحيل خفية نجهلها بني البشر، لذلك يجب الاحتراز من كيده، وإن كان سمة كيده الضعف، قال تعالى: (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) [النساء: 76]، إلا أن كيد الشيطان لا يكون ضعيفًا إلا مع ذكر الله تعالى، لذلك فمن يعرض عن ذكر الله علمًا وعملاً قيض الله شيطانًا يقترن به ويلازمه، قال تعالى: (وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) [الزخرف: 36]، يعتقد بعض الناس أن الأطفال محصنون من الله تعالى ضد الشياطين ما لم يبلغوا الحلم، فلا يصيبهم مس شيطاني، وعلى هذا يهملون تحصينهم ضد الشيطان، وهذا اعتقاد خاطئ يتعارض والأدلة الشرعية.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد، فيستهل صارخًا من مس الشيطان إياه، إلا مريم وابنها)، ثم يقول أبو هريرة: واقرءوا إن شئتم (وَإِنِّى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتِهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ))،( ) وهذا شاهد من القرآن على تعويذ الأطفال والرضع، فقد عوذت امرأة عمران مريم وذريتها من الشيطان الرجيم، أي أن الشيطان يتعرض لهم بالكيد والأذى.

فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما رفعه قال: (خمروا الآنية، وأوكوا الأسقية، وأجيفوا الأبواب، واكفتوا صبيانكم عند العشاء، فإن للجن انتشارًا وخطفة، وأطفئوا المصابيح عند الرقاد، فإن الفويسقة ربما اجترت الفتيلة فأحرقت أهل البيت) قال ابن جريج وحبيب عن عطاء: (فإن للشياطين)،( )

واكفتوا صبيانكم أي ضموهم إليكم، وأدخلوهم بيوتكم، ومن أذى الجن للأطفال النظرة والحسد، فعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى فى بيتها جارية (أي طفلة صغيرة) في وجهها سفعة، فقال: (استرقوا لها فإن بها النظرة).( ) قال الفراء قوله: (سفعة) أي: نظرة من الجن، لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوذ الحسن والحسين من كل شيطان، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين ويقول: (إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة)،( ) فذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن إبراهيم عليه السلام كان يحصن إسماعيل وإسحاق عليهم السلام، فرغم أنهما طفلان من الأنبياء، إلا أن هذا لا يمنع غائلة الشيطان وكيده، فقد تسلط الشيطان على جسد أيوب عليه السلام وهو نبي، وحذر يعقوب ابنه يوسف عليهما السلام من كيد الشيطان، وكان لا يزال صبيًا حدثًا، قال تعالى: (قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) [يوسف: 5]، ومع هذا نزغ الشيطان بين الصبي يوسف عليه السلام وإخوته، قال تعالى: (وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي) [يوسف: 100].

صلة الطب الروحي بالطب البشري

صلة الطب الروحي بالطب البشري

 

الكاتب: بهاء الدين شلبي.

بدأ الأمريكان، والروس على وجه الخصوص، في الستينات البحث في مجال المعارف الغيبية، فيما أطلقوا عليه (علم ما وراء النفس Parapsychology)، وهو علم يبحث في مجال (E.S.P)، اختصار لما يسمى (الإدراك فوق الحواس (Extra Sensory Perception ، وإن كانوا قد سبقونا في الأبحاث والدراسات، إلا أنهم لم يصلوا بعد إلى حقائق وثوابت يستطيعون الإعلان عنها بثقة، لأسباب عديدة، فقد يؤثر الكشف عنها سلبًا في فضح نواياهم الخبيثة، فاليهود ويليهم الأمريكان أشد حرصًا وتكتمًا على هذه الأبحاث، وهذا شأن السحرة من الحفاظ على أسرار السحر والشياطين والتكتم عليها، وبالتأكيد فالثمن فادح لمجرد البوح بأحد هذه الأسرار، وهذا مما يؤكد أن معلوماتهم التي حصلوا عليها مصدرها الشياطين، وأنها تفتقد إلى المصداقية، ونحن إذ نخوض في هذا العلم، فهذا ينبع من مصداقية القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

فما زالت هذه الأبحاث والدراسات سرية، وفي طي الكتمان، نظرًا لأن التخفي والتستر منهج إبليس وقبيله، قال تعالى: (يَا بَنِى ءَادَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ)[الأعراف: 27]، فالسرية هي من سنن الشيطان في أتباعه، وخلاف ذلك من شأنه فضح إبليس وجنوده، وكشف نقاط ضعفهم، ومخططاتهم الخبيثة، وهذه استراتيجية إبليس، ومنهجه المتبع في الإفساد منذ بدأ الخليقة، لذلك فمثل هذه الأبحاث والدراسات لا تتم بسرية إلا أن يكون اليهود وراء هذا التكتم، وهذا يدلل على أن الأمر متعلق بمعتقداتهم أكثر مما هو مجرد علم فضولي يبحث في خبايا الأمور، لذلك أتوقع أن هذه الأبحاث والدراسات تتم حول التمهيد لخروج المسيخ الدجال، وهو أحد الشياطين، وإعداد الأرض لاستقباله كحاكم متوج على العالم، خيب الله رجاهم.

إلا أنه يجب أن نضع في اعتبارنا أن لدى اليهود النصاب الأكبر من علم (خصائص الجن jinn characteristics)، وخبرة مديدة في مجال السحر، يشهد عليهم بهذا كتاب الله، قال تعالى: (وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) [البقرة: 102]، وهذا يدلل على مدى عمق تجربتهم في السحر، والذي أرسل نبيهم موسى عليه السلام لضحده، ولبيان الفارق بين السحر والمعجزة، ثم جاء داود عليه السلام ليلين الله على يديه الحديد فطوع له المادة الصلبة، ليبين الفارق بين تطويع الله تعالى للمادة، وبين تطويعها بالسحر وخداع الشياطين، ثم جاء ابنه سليمان عليه السلام ليسخر الله تعالى له الشياطين، ويكشف على يديه جل أسرار عالم الجن وخصائصهم، مبينًا الفارق بين تسخير الله تعالى الشياطين لأحد عباده، وبين كذب تسخير السحرة للجن والشياطين، لذلك انقلبت الشياطين بعد موت سليمان عليه السلام على اليهود، فزعمت أن سليمان عليه السلام كان يسخرهم بالسحر، فمن أراد تسخير الجن والشياطين فعليه اتباع السحر، لينفوا بذلك ما جاء به سليمان عليه السلام، من أن الله تعالى هو المسخر لهم.

ولأن من خصائص اليهود ومن شايعهم سماع الكذب وأكل السحت فصدقوا الشياطين واتبعوا السحر، ليتجدد ظهوره على أيديهم، فالذي بين يدي اليهود وإن كان جزء كبير منه يوافق واقع الجن، إلا أن هذا الجزء مطوع لخدمة السحر وعبادة الشيطان، مما يهدم كل بناء هذا العلم من أصوله، فلا يمكن الاستفادة به على هذا النحو الذي يحمل بين جنباته كل الشر، وبخلطهم المتعمد بين دين الإسلام ودين السحر استطاعوا بذلك ترويج الخرافات وإفساد الأمم.

ونحن المسلمين بما لدينا من كنوز فياضة من نبعي القرآن والسنة، قد سبقنا الغرب في هذا المجال من العلوم والمعرفة، بل تجاوزنا حد البحث النظري إلى النطاق التجريبي والتطبيقي في الجانب الشرعي من هذه العلوم، لأننا نمتلك الثوابت اليقينية التي تفلت منها الغرب وعجزوا عن إدراكها، إلا في ضوء العقل بلا تسليم لما نزل من الحق، فبين أيدينا التفسير اليقيني لكل الظواهر الغيبية، وليس مجرد نظريات وفروض علمية كالتي بين أيديهم، قد تكون قاصرة أحيانًا، ومتضاربة في أحيان أخرى، وبذلك استطعنا في فترة وجيزة نحن المسلمين، بواسطة المتحمسين لدينهم من المعالجين الشرعيين، في التقاط طرف الخيط الموصل لهذه المعرفة، وإن كان ينقصنا البحث المتخصص لإخراج هذه الحقائق المستنبطة من الكتاب والسنة، فقد وصلنا إلى تشخيص بعض الأمراض ومعالجتها، في حين عجز الغرب حتى عن مجرد وضع نظرية صحيحة، أو تفسير منطقي لما قد يصيب الإنسان من بعض الأمراض، بل كل يوم يظهر تفسير جديد يبدد ما كان قبله من تفسيرات، وبالتالي لم يصلوا بعد إلى علاجها، ولأن الحماسة وحدها لا تكفي، كان لابد من البحث وتأصيل ما نحن بصدده من علوم غيبية، ولكن أهل الطب والصيدلة يتملصون من هذا القول، حيث يظنون أن المسألة علمية بحتة، وأن الغيبيات لا تدخل في نطاق الطب، وهذا شطط منهم، فكيف حصل الأطباء على المبادئ الأولية للطب؟

بعث الله تعالى المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام إلى اليهود بمعجزة الطب، لبين الفارق بين الطب الرحماني، الشفاء فيه قائم على عبادة الله تعالى، وبين الطب الشيطاني، الشفاء فيه قائم على السحر وعبادة الشيطان، وإن كان الشفاء في كلا الحالتين مصدره الله تعالى، إلا أن الوسيلة في حصول الشفاء مختلفة، ما بين مريض يطلب الشفاء بعبادة الله تعالى، وبين مريض يطلب الشفاء بعبادة الشيطان، (وفي بلاد الإغريق القدماء، ذكر المؤرخ الإغريقي الشهير هيرودوت؛ أن طريقة علاج الأمراض عند الفراعنة قد استرعت انتباههم، فقاموا بنقلها إلى بلادهم، وقاموا ببناء معابد خاصة لعلاج مرضاهم، وأسموها ((أسكليبيا)) (نسبة إلى إله الطب الإغريقي أسكليبيوس، والذي ساووه بإله الطب المصري أمنحوتب)، وكان المريض الإغريقي يسمح له أن ينام في المعبد، حيث يزوره في أحلامه الإله أسكليبيوس، ثم يصف له العلاج بعد تشخيص مرضه، وكان المريض الذي يتم شفاؤه يقوم بكتابة لوحة بعلاج مرضه، ثم يعلقها على جدران المعبد، وتحفظ نسخة منها في سجلاته، كما كان يحدث دائمًا في معبد إيبداروس الإغريقي (نقلاً عن طريقة قدماء المصريين في الاستفادة من طريقة شفاء المريض حيث يمكن تطبيق نفس العلاج لنفس المرض)، ولقد ظلت هذه الطريقة التقليدية سائدة لقرون طويلة في الكنائس الكاثوليكية الرومانية طوال العصور الوسطى في أوربا. وكان المريض أثناء علاجه في معابد العلاج الإغريقية يتبع نظامًا خاصًا في التغذية، حيث كان يمنع من تناول الطعام الدسم والنبيذ، ويقوم بالاستحمام الساخن اليومي، مع التدليك، والتبخير، وأداء الصلوات الخاصة، والغناء الترتيلي، كما كان يقدم الأضحية من الكباش، وينام ليلاً على فراء كبش أضحيته. وفي معبد كوس الإغريقي، تعلم الطبيب الإغريقي أبقراط (والمعروف بأبي الطب الإغريقي)، حيث جمع العديد من السجلات التي تركها المرضى بعد شفائهم، ثم قام بدراستها جيدًا، ووضع في النهاية قوانينه الشهيرة عن طرق علاج الأمراض بالوسائل الطبيعية).( )

وما كان هؤلاء يعبدون إلا شيطانًا مريدًا، قال تعالى: (إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا * لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا)[النساء: 117، 118]، يقدمون له الذبائح والقرابين، ويشخص لهم الداء، ويصف لهم الدواء في أحلامهم، فأسكليبيوس هذا الإله المزعوم ليس هو رب العالمين، وليس هو الله الشافي، بل هو شيطان مريد من شياطين الجن، كانوا يعبدونه من دون الله، وأمنحتب هذا الطبيب الفرعوني في مصر القديمة، لم يكن إلا ساحرًا في أعلى درجات السحرة، حيث ألهه المصريين، فصار بسحره في فرع (الطب السحري shamanism) معبودًا من دون الله تعالى، أي أنه كان متصلاً بالشياطين، وتلقى علوم الطب منهم، فإذا كان أبقراط هذا الطبيب الوثني عابد الشيطان، وأبو الطب ومنشئه في العصر القديم، قد جمع ما خلفه المرضى من معلومات في الألواح بعد شفائهم، ولإقرار اليهود بعبادة الإله (يهوه)، والذي آثروا عبادته على عبادة الله سبحانه وتعالى، وما هو إلا سفيه من شياطين الجن، هذا بخلاف تكتمهم على نصوص (التلمود) السحرية، ذلك الكتاب الوضعي الذي صاغوه بأيديهم، وفضلوا اتباع ما فيه من باطل على التوراة الحقة والمحرفة، إذًا فمصدر نشوء العلوم الطبية عند هؤلاء هم الجن، والشياطين على وجه التحديد.

فقد كانت الشياطين تستعبد الناس بما لديهم من علوم طبية فائقة، وبعلمهم بأدوائهم وطرق علاجاتها، في مقابل بعض العبادات والقرابين الوثنية، والتي لن تنتفع بها الشياطين، ولكن الهدف منها صرف العبادة إلى غير الله تعالى، فكانت الشياطين تأتي المرضى منامًا، فيشخصون لهم الداء، ثم يصفون لهم الدواء، فالجن قد تعلم بعض الأدوية الناجعة، مما لم يصل إليه علم الإنس بعد، وهذا يؤكد أن الأحلام التي كان يراها هؤلاء الوثنيين، ما كانت إلا إحدى وسائل الاتصال بالجن، وإلا فكيف للإنسان البدائي في العصور القديمة قد وصل إلى أدوية وعلاجات تعد بنسبة لعصرهم متطورة؟! في حين يفتقدون أدنى مبادئ علوم التشريح، ويجهلون بالوظائف العضوية لأجهزة الجسم، والخصائص الطبية والكيميائية للنباتات والأعشاب، ولا يمتلكون أجهزة تشخيصية وتحليلية كما لدينا اليوم.

إذًا فهؤلاء القوم كانوا يتلقون هذه العلوم من مصادر أعلى منهم قدرة وأوسع علمًا، وهم الجن والشياطين، فعن أبي سعيد ‌قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى لم ينزل داء إلا أنزل له دواء، علمه من علمه، وجهله من جهله، إلا السام، وهو الموت)،( ) فباب العلم مفتوح أمام الثقلين الإنس والجن، ولأن النص عام مطلق غير مقيد، فمعرفة الدواء غير قاصرة على أطباء الإنس فقط، إلا أن قضية تبادل المعلومات بين الإنس والجن كانت ولا تزال قائمة، والشاهد على هذا (سحر التنجيم) الذي تنتقل فيه المعلومات الغيبية المسترقة من الملائكة عن طريق شياطين الجن إلى شياطين الإنس، وهكذا كانت الشياطين تستغل البشر ولا زالت، العلم في مقابل العبادة، فتقنيات التخريب والتدمير والإفساد في العالم اليوم، ما هي إلا أحد نماذج الوحي الشيطاني لعباده، خاصة من اليهود، والذين يعود إليهم نسبة أكثر الاكتشافات العلمية في عصرنا الحالي، أو سرقتها من غيرهم ثم نسبتها إلي سفهائهم، فكيف إذا عرفنا أن الإله (يهوه) ما هو إلا أحد علماء الكيمياء من شياطين الجن، يتعبده اليهود تقربًا بعبادته من إبليس، هذا حسبما وصلت إليه من معلومات عن عالم الجن، فقد مكنني الله تعالى منه، وفضح سره، حتى إبليس لا يشرفه أن يتعبده اليهود مباشرة بلا وسيط.

في حقيقة الأمر نحن نقف على حافة العلم بالجسم البشري، خاصة بعد حقب مديدة من خلق آدم عليه السلام، إذا ما قارنا ما وصلنا إليه من معرفة إلى عصرنا الحالي، بما وصل إليه الجن من علم، فقد عرف إبليس وهو من الجن حقيقة تركيب جسم الإنسان منذ خلق آدم عليه السلام، فخبر عنه كل شيء مما نحن بصدد الكشف عنه اليوم، فعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لما صور الله آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به ينظر ما هو، فلما رآه أجوف عرف أنه خلق خلقًا لا يتمالك)،( ) وعلى هذا فلك أن تتخيل مقدار ما وصل إليه الإنسان اليوم من علم عن جسده، إذا ما قورن هذا بالمعرفة المبكرة للجن عن الجسم البشري في مرحلة تصوير آدم عليه السلام، وقبل نفخ الروح فيه، وإذا كان الشيطان يستطيع أن يتناهى في الصغر حتى يصير كالذباب، فقدرته على تغيير حجمه تجعله قادرًا على أن يصل إلى حجم الميكروبات والفيروسات، وعلى وجه الدقة أكثر فالشيطان يستطيع أن يتناهى في الصغر حتى يبلغ أضيق مكان يمكن أن يبلغ إليه الدم، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم.. ).

إذًا فالشيطان يستطيع أن يقوم بنفس دور الكائنات المجهرية، مع الاحتفاظ بالفارق الكبير بين قيام كائنات غير عاقلة بدور تقليدي، وبين أن الشيطان كائن عاقل يمتلك قدرات تفوق قدرات الكائنات المجهرية، مما يتيح له القيام بدور أكثر اتساعًا وشمولاً، ولا يستطيع الشيطان القيام بذلك إلا من خلال السيطرة على الوسيط، وهو قرين مادة الجسم الجني، مستغلاً في سبيل ذلك قدرته على التلاعب بهذه الكائنات الغبية في تدمير الجسم البشري، فعن ابن عباس قال: جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة، فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخمرة التي كان قاعدا عليها، فأحرقت منها مثل موضع الدرهم، فقال: (إذا نمتم فأطفئوا سرجكم، فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فتحرقكم)،( ) فإذا كان الشيطان قادرًا على التلاعب بالجرذان، وحجمها يتعدى حجم الكائنات الدقية بفارق كبير، فمن باب أولى يستطيع أن يتلاعب بالكائنات الدقيقة، ويوجهها حيث يشاء.

وإذا كان الشيطان قادرًا على التشكل والتصور في صور مختلفة، فهو يستطيع أن يتصور ويتشكل في صورة الكائنات الدقيقة، ثياسا على تصوره في أشكال البشر والحيوانات، وبالتالي يستطيع أن يغزو جسم الإنسان ويتسبب في حدو ث أمراض مختلفة به، فعن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فناء أمتي بالطعن والطاعون)، فقيل يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: (وخز أعدائكم من الجن، وفي كل شهداء)،( ) وهذا الطاعون وهو داء من الأدواء التي يصيب الشيطان بها الإنسان، بل ولا حاجة للشيطان أن يتشكل في صورة هذه الكائنات الدقيقة، فهو يعرف طريق في الجسد أفضل منها، بل ويستطيع أن يدمر ويفسد في الجسد بحنكة أكثر من هذه الكائنات الغبية، فتعدد وسائل الشيطان ترد ما قد ترد في ذهن منكري صلة الشيطان ببعض الأمراض العضوية، وعلى هذا فعلاجها يبدأ من التخلص أولاً من الشيطان، ثم يأتي بعد ذلك دور الطبيب في إصلاح ما أفسده الشيطان، وعندها فقط يستطيع الطبيب أن ينجح في عمله، وإلا فالكبر لا مكان له في الحرب ضد الشيطان.

وبالقضاء على الشيطان، في هذه الحالة فقط، يمكن التعامل مع الكائنات الدقيقة بنجاح، فلا نسير في حلقة مفرغة، ولن نصل إلى نتيجة، وهذا هو بالتحديد ما يواجهه الأطباء من فشل، رغم ما وصلوا إليه فيما هو في اعتقادهم أنه أجهزة علمية متطورة، قد تكون متطورة من وجهة نظرهم، لكنها بدائية بالنسبة لما هم بحاجة إليه من أجهزة أشد دقة، وأكثر كفاءة مما بين أيديهم الآن، فالأجهزة الحديثة إما أنها أجهزة تشخيصية، أو علاجية، والتشخيصية منها على وجه الخصوص لاتعطينا إلا معلومات، سواء عن تقييم وتشخيص حالة المريض، وهذا في عالم الجن ليس بحاجة لكل هذه الأجهوة المعقدة، ولا يستغرق أقل جزء من الثانية، وهذا ليس فقط لأن الأجهزة الحديثة قاصرة، بدليل أنها في تطور دائم، فتجب ما قبلها من أجهزة، ولكن لأن العلوم الطبية لا زالت تتحرك في مهدها، هذا إذا ما قورنت بما لدى الجن من علوم ومعارف موغلة في القدم، ولم نصل إليها بعد، فما نعده اليوم نحن بني البشر إعجازًا طبيًا قرآنيًا، هو بالنسبة للجن والشياطين مسلمات.

وبكل تأكيد فإن مثل هذه المسلمات والحقائق الطبية يعلمها الشيطان جيدًا، ويدرك أهميتها بالنسبة للإنسان، وخطورتها على حياته، ويمتلك القدرة على التدخل فيها والتعامل معها، واستغلال وظائفها لتحقيق أهدافه بأسلوب أو آخر، يتوافق وقدرات عام الجن الفائقة على قدرات الإنس، بل ويعلم تفاصيل متناهية في الدقة، وأكثر أهمية مما لم نصل إليه نحن البشر بعد، والذي يستطيع على سبيل المثال تصغير حجمه والدخول إلى خلايا الدم، والسباحة داخلها ورؤية ولمس مكوناتها عن قرب، وهذا ما لا يملكه الإنسان، ولن يملكه في يوم من الأيام، فيتعامل الشيطان مع المعلومات بتكتم وسرية مطلقة، ولو دفع حياته ثمنًا لهذا التكتم، خاصة أنه ليس بمعزل عن سائر أفراد مجموعة العمل من الشياطين، والذين لن يتركوه على قيد الحياة لمجرد أن يفكر بالبوح بأحد هذه الأسرار، فلا يسرب منها إلا عديم الأهمية والتأثير، مما قد وصل إليه علم البشر واجتهادهم، ووفقًا لمصالح الشياطين وأهدافهم، وعلى هذا فالجن المسلم أوسع معرفة، وأكثر عطاءًا من الشياطين وأقرانهم من الملل الضالة والمحرفة، لذلك فتسريب مثل هذه المعلومات من عالم الجن إلى عالم الإنس لا يتم عن طريق المكاشفة السمعية والبصرية، ولكنها تتم بشكل طبيعي تمامًا عن طريق اللمات والوسوسات.

فلو أن طبيبًا من الجن صرح منذ ألف سنة بأحد ما وصلنا إليه اليوم من علوم ومعارف طبية حديثة، فلن يستطيع أحد حينها فهم ما يقول من مصطلحات طبية مستحدثة، فما يقوله من ألفاظ وكلمات مبهمة وغامضة، ستعتبر رغم صحتها وأهميتها مجرد ضلالات وأكاذيب، وسيكون مصير هذه المعلومات الخطيرة والهامة إلى الضياع، وإن عكفنا على دراستها وتحليلها، قد يستغرق الأمر قرونًا حتى نحكم على صحتها، وندرك أهميتها، تمامًا كما لو أنك اليوم طرحت هذه المعلومات على غير متخصص، فلن يعي ولن يدرك معنى ما تقول، لذلك فمن المحتمل أن يصف الجن دواءًا لمرض الإيدز على سبيل المثال، ولكن لا يشخص داءًا، ولا يذكر علة المرض، ولا تفصيل لكيفية تأثير الدواء، إلا في إطار ما قد وصل إليه علم البشر، وحسب قدرتهم على استيعاب ما يقوله الجن من معلومات.

فالحجة قائمة على الجن قبل أن تقام على الإنس، بدليل أن الجن منذ حقب مديدة وصلوا إلى ما يطلق عليه البشر اليوم بظاهرة (الأطباق الطائرة)، وهي أجهزة طائرة بالغة الدقة والتعقيد، وفائقة القدرة، إذا ما قورنت بأسرع الطائرات في عصرنا، ونحن اليوم نعدها من الغرائب التي بحاجة إلى تفسير علمي، بل ويعكف علماء الغرب على دراستها وتحليلها في سرية تامة، وفي اعتقادهم وظنهم الخاطئ أنهم على مشارف الاتصال بكائنات فضائية تعيش في الكواكب والمجرات! فأرسلوا سفن فضائية عملاقة خارج نطاق الكرة الأرضية، للاتصال بهذهالكائنات المغايرة، بينما ما يبحثون عنه معنا في داخل أجسادنا ويطوفون حولنا ليل نهار، ألا وهم الجن والشياطين، بينما نحن المعالجين وصلنا بالقرآن الكريم إلى ما زالوا يبحثون عنه، حيث نتعامل مع الأطباق الطائرة تعاملاً مباشرًا، ويراها المرضى في الجلسات عيانًا، حيث تستطيع هذه الأطباق أن تغير من حجمها، وأن تتحركة في سرعة خاطفة، ولا يزال طائفة تعد ما وصلنا إليه من اكتشافات خزعبلات وخرافه، ومجرد هلاوس سمعية وبصرية، رغم أنه مسرود فيما ينسب البعض أنفسهم إليه وهو كتاب الله تعالى، فانظر كيف أن التملص من ثوابت ومسلمات الكتاب والسنة جعلت الإنسان يشطح ويحلق بعيدًا عن أرض الواقع.

عن عبد الله بن أبي مليكة قال: حدثتني خالتي فاطمة بنت أبي حبيش قالت: أتيت عائشة فقلت لها: يا أم المؤمنين قد خشيت أن لا يكون لي حظ في الإسلام، وأن أكون من أهل النار، أمكث ما شاء الله من يوم أستحاض فلا أصلي لله عز وجل صلاة، قالت: اجلسي حتى يجيء النبي صلى الله عليه وسلم، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله هذه فاطمة بنت أبي حبيش تخشى أن لا يكون لها حظ في الإسلام وأن تكون من أهل النار تمكث ما شاء الله من يوم تستحاض فلا تصلي لله عز وجل صلاة فقال: (مري فاطمة بنت أبي حبيش فلتمسك كل شهر عدد أيام أقرائها، ثم تغتسل وتحتشي وتستثفر، وتنظف، ثم تطهر عند كل صلاة وتصلي، فإنما ذلك ركضة من الشيطان، أو عرق انقطع، أو داء عرض لها)،( )

فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يقصر علة الاستحاضة في نطاق السبب العضوي فقط، وهو انقطاع عرق في الرحم، أو في سبب طبيعي كداء عرض لها، وهما علتان بحاجة إلى التطبيب، ولكن أشار إلى أول سبب هو ركضة من الشيطان، ليلفت انتباهنا إلى أهمية دور الشيطان في إحداث الأمراض، وأنه السبب الرئيسي الذي يجب أن ندركه قبل أن نهتم بغيره، فهو لم ينكر العلة العضوية فقال: (أو عرق انقطع)، ولم ينكر وجود الداء فقال: (أو داء عرض لها)، وكذلك لم يهمل عمل الشيطان من باب أولى، فذكر أول ما ذكر عمل الشيطان بل وأكد على ذلك بكلمة (فإنما) فقال: (فإنما ذلك ركضة من الشيطان)، ثم أردف بعد ذلك العلل الأخرى، وليس كما يتجاهل الأطباء دور الشيطان، ويستنكرون دوره في حدوث الأمراض العضوية طالما جهلوا به، فهم يجزرون ثوابت الدين بجهلهم بتفاصيلها، فعند التعامل مع أي مرض عضوي وبعد تشخيصه من قبل الطبيب المختص يجب أن نضع في اعتبارنا صلة هذا المرض بالجن، فالأمراض من حيث صلتها بالجن تنقسم إلى عدة حالات:

أمراض عضوية لا صلة للجن بها:
من الطبيعي أن يصاب الإنسان بأمراض عضوية كثيرة، نتيجة خلل في وظائف الأعضاء، أو العرض للإصابة بعدوى ميكروبية، ومثل هذه الأمراض لا صلة للعلاج الروحي بها، إلا بمجرد الرقية، وهي فرع أصيل في علاج الأمراض الروحانية والعضوية على حد سواء، فالتداوي والدعاء من الأسباب التي يكمل بعضها بعضًا، وإن نجاح التداوي هو من شواهد استجابة الدعاء والرقية، فالدعاء من أسباب تفعيل الدواء، وحصول الشفاء، فكم من دواء ناجع رغم قوة تأثيره، لكن تتعطل فاعليته فلا يأتي معه الشفاء، وكم من دواء زهيد لا نلقي له بالاً يأتي بالشفاء سريعًا، هذا لأن الشفاء يأتي من الله تعالى بأسباب قدرها الله تعالى، قال تعالى: (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) [الشعراء: 80]، فالله تعالى كما أنزل الداء، أنزل معه الدواء، واحتفظ لنفسه بخاصية الشفاء، فعن أبي سعيد *قال رسول الله: (إن الله تعالى لم ينزل داء إلا أنزل له دواء علمه من علمه و جهله من جهله إلا السام و هو الموت)،( ) وذلك حتى نتعبده تعالى بالدعاء، فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوذ بعض أهله، يمسح بيده اليمنى ويقول: (اللهم رب الناس، أذهب البأس، واشفه وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا).( ) فالدواء يحمل التأثير والفاعلية، ولكنه لا يحمل معه الشفاء.

فهناك الرقية من داء النملة فعن الشفاء قالت: دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم وأنا عند حفصة فقال لي: (ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة)،( ) والحمى لها رقية وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفث على نفسه، في المرض الذي مات فيه، بالمعوذات، فلما ثقل كنت أنفث عليه بهن، وأمسح بيده نفسه لبركتها.( ) والرقية من لدغة العقرب، فعن جابر قال: كان لي خال يرقي من العقرب، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقى، قال: فأتاه فقال: يا رسول الله، إنك نهيت عن الرقى، وأنا أرقي من العقرب، فقال: (من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل).( ) وكل ما ذكر في الروايات السابقة من رقى كان بخصوص أمراض عضوية، كداء النملة والحمى ولدغة العقرب، ولم يثبت في هذه النصوص أن أخذ بالرقية وحدها وترك التداوي، وإلا فالأخذ بالرقى، وترك التداوي يتعارض مع أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتداوي، فعن أسامة بن شريك قال: قالت الأعراب: يا رسول الله ألا نتداوى؟ قال: (نعم، يا عباد الله تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء)، أو قال: (دواء إلا داء واحدا)، قالوا: يا رسول الله وما هو؟ قال: (الهرم)،( ) واستنزال القدر بالدعاء، فالرقية تنفع في تفعيل تأثير الدواء، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل).( ) ففاعلية الدواء وضعها الله تعالى في الدواء بقدر كوني، أما خاصية الشفاء فلا تتم إلا بمشيئة الله سبحانه وتعالى، فربما هناك شيطان يحول دون وصول هذا التأصثير في الدم إلى العضو المصاب.

أمراض عضوية يؤثر فيها الجن:
وهناك أمراض كثيرة يتدخل الشيطان فيها ليعطل وصول الدواء إلى الأعضاء المصابة، أو ليزيد من حدة الآلام وزيادة المضاعفات، فيؤثر في فاعلية الدواء، وفي مقاومة المضادات التي يطلقها الجسم ضد أية أخطار يتعرض لها، وبالتالي يفقد المريض مناعته، فالشيطان له القدرة على العبث في كيمياء الجسم والدم ووظائف الأعضاء، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من اصطبح كل يوم تمرات عجوة لم يضره سم ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل)،( ) فالعجوة تدخل في تأثير الجن داخل الدم، فالجن يصنع من مركبات الدم الرديئة مكونات سحرية داخل جسم الإنسان، وهي في النهاية تعد سميات تسري في الدم، فيوم الكبد بإفراز مواد مضادة للسموم، وهنا يحتاج الكبد إلى العجوة ليعوض ما فقده من مواد.

العجوة وأثرها في الصدر والدم على السحر:
قال تعالى: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا) [مريم: 25]، قال تعالى: (وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ)[الأنعام: 99]، قال تعالى: (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ * رِزْقًا لِّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ)[ق: 10: 11]، قال تعالى: (وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ) [الواقعة: 29]، (الطلع: نور النخلة مادام في الكافور،( ) والواحدة طلعة .. وطلعه: كُفُرّاه قبل أن ينشق عن الغريض،( ) والغريض يسمى طلعًا أيضًا،. وحكى ابن الأعرابي عن المفضل الضبي أنه قال: ثلاثة تؤكل فلا تسمن: وذلك الجمار والطلع والكمأة؛ أراد بالطلع الغريض الذي ينشق عنه الكافور، وهو أول ما يرى من عزق النخلة).( ) فعن سعد* قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:* (من تصبح كل يوم بسبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر)،( ) ويراعى أن تكون من عجوة المدينة، وهي الأفضل، فعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن في عجوة العالية شفاء) أو (إنها ترياق أول البكرة).( ) فتناول العجوة يوميًا له تأثير مثبط لنشاط السحر وتعطيل فاعليته، خاصة قبل عقد جلسات الكشف للحصول على أفضل نتائج مرجوة، فيجب تناول المريض سبع تمرات عجوة صباحًا وسبعة مساءًا، فعن عامر بن سعد عن أبيه رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من اصطبح كل يوم تمرات عجوة لم يضره سم ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل)، وقال غيره: (سبع تمرات)،( ) خاصة يوم عقد جلسة العلاج، فذلك سيساعد على نجاح الجلسة إلى حد كبير جدًا، فسوف تحقق نتائجها المرجوة، وأنصح بتناوله يوميًا في الحالات الخطرة، خاصة المصابة بسحر المرض والموت والقتل، لأنك في سباق مع الشيطان لتقطع عليه الطريق قبل أن يصل إلى مراده.

فضرر السحر يتعطل بتناول العجوة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من اصطبح كل يوم تمرات عجوة لم يضره سم ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل)،( ) فعصارة العجوة والتي تتميز بدرجة لزوجة عالية دون سائر أنواع التمر تمر أيضًا بالبلعوم قبل أن تصل إلى المعدة، مما يساعد على التصاق العصارة بالبلعوم لفترة من الصبح إلى الليل، ومن الليل إلى الصبح، لتكسو العصارة البلعوم فتسد على مصدر الطاقة السحرية داخل الصدر، فيمتنع وصول الشيطان إليها ليستمد منها خادم السحر قوته، فيتعطل عمله ويتوقف ضرر السحر، وطالما أن السحر هو دين إبليس ويمارسه الشياطين عامة، فهذا يشمل أي شيطان متلبس بالجسد، فتناول العجوة يعطل استمرارية فاعلية السحر ولا يبطله، ويجب إدراك هذا الفارق وعدم الغفلة عنه.

فمن فوائد عظيمة حيث أثبت الأبحاث تكامل السكريات في التمر الجديد والقديم. ففي مقال قيم من مقالات الدكتور فوزي عبد القادر قال: (توجد سكريات التمر في صورتين: سكر ثنائي (سكروز)، وسكريات أحادية (جلوكوزوفركتوز) وتدل الدراسات الباحثين على أن نسبة السكروز تكون منخفضة للغاية في أصناف التمور الرطبة الطرية، ثم ترتفع نوعًا في الأصناف الجافة. هذا في حين تكون نسبة السكريات الأحادية على خلاف ذلك، إذ تحتوي التمور الطرية على سكريات معظمها من النوع الأحادي، بينما يقل في الأصناف الجافة هذا النوع فعلى سبيل المثال: يحتوي صنف التمر الطري (أمهات) على 79.8٪ سكريات كلية، منها 75.7 سكريات أحادية، 4.1 سكروز. وفي الصنف النصف جاف (عجلاني): تبلغ نسبة السكريات الكلية 78.8٪، منها 35.4 سكريات أحادية، 43.4٪ سكروز. وفي الصنف الجاف (جنديلة): تبلغ نسبة السكريات الكلية 79.6٪، ومنها 15.7٪ سكريات أحادية، 63.9٪ سكروز… ومما يستطاب ذكره أن وجود سكر الفركتوز بتركيز مرتفع، لا سيما في الأصناف الطرية والنصف جافة يفيد كثيرًا في تحسين درجة حلاوة الثمار. وتلك حقيقة واقعة، لأن درجة حلاوة الفركتوز تفوق حلاوة الجلوكوز بمقدار 1.5 مرة، وتفوق حلاوة السكروز حلاوة السكروز بمقدار 1.7 مرة. ونضيف، أن لسكر الفركتوز تأثيرًا طبيًا مفيدًا، إذ دلت الأبحاث الحديثة على ان له تأثير منشطًا للحركة الدودية للأمعاء، مما يساهم في مكافحة الإمساك. ومعروف أيضًا أن الفركتوز يتحول في الجسم _ من خلال عدة تغيرات كيميائية حيوية _ إلى سكر الجلكوز، والجلكوز هو أهم السكريات في في تغذية الخلايا، لأن جميع السكريات تتحول بدورها إلى هذا السكر، الذي يحترق أو يتأكسد، منتجًا الطاقة اللازمة لإستمرار عمليات الجسم الحيوية واستبقائها على أوفق حال).( )

وبالملاجظة سيتبين لنا أن الهدف المشترك للشيطان من أنواع السحر المختلفة السابق ذكرها هو إصابة الإنسان بخباثة النفس والكسل، بهدف التقاعس عن ممارسة العبادات والطاعات، وقد ورد حديث موضوع يبين فائدة تناول التمر القديم بالجديد، فعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كلوا البلح بالتمر، كلوا الخلق بالجديد، فإن الشيطان رآه غضب وقال: عاش ابن آدم حتى أكل الخلق بالجديد).( ) فرغم ثبوت هذه الفائدة علميًا إلا أن هذا لا يدعم متن الحديث، لما ينطوي عليه من فساد معنى، قال في شرح الألفية:* (معناه ركيك لا ينطبق على محاسن الشريعة، لأن الشيطان لا يغضب من حياة ابن آدم، بل من حياته مسلماً مطيعاً للّه، ومن ثم اتفقوا على نكارته).* وسنجد أن الشيطان يغضب عند تناول السكريات التي يحتوي عليها التمر والتي تتكامل نسبتها إذا أكل القديم مع الجديد، تمد الإنسان بمصدر متكامل من مصادر الطاقة والنشاط، وإلا صار كسلانًا.

عن جابر بن صبح قال: حدثني المثنى بن عبد الرحمن الخزاعي وصحبته إلى واسط، وكان يسمي في أول طعامه، وفي آخر لقمة يقول: بسم الله في أوله وآخره، فقلت له: إنك تسمي في أول ما تأكل، أرأيت قولك في آخر ما تأكل بسم الله أوله وآخره؟ قال: أخبرك عن ذلك إن جدي أمية بن مخشي وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سمعته يقول: إن رجلا كان يأكل والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر فلم يسم حتى كان في آخر طعامه لقمة فقال: بسم الله أوله وآخره فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما زال الشيطان يأكل معه حتى سمى فلم يبق في بطنه شيء إلا قاءه). (18195)

عن أبي أيوب الأنصاري أنه كانت له سهوة فيها تمر، فكانت تجيء الغول فتأخذ منه، قال: فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلمقال: (فاذهب فإذا رأيتها فقل: بسم الله، أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم)، قال: فأخذها، فحلفت أن لا تعود فأرسلها، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلمفقال: (ما فعل أسيرك؟) قال: حلفت أن لا تعود فقال: (كذبت وهي معاودة للكذب)، قال: فأخذها مرة أخرى، فحلفت أن لا تعود، فأرسلها فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلمفقال: (ما فعل أسيرك؟) قال: حلفت أن لا تعود، فقال: (كذبت وهي معاودة للكذب) فأخذها فقال: ما أنا بتاركك حتى أذهب بك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إني ذاكرة لك شيئا آية الكرسي، اقرأها في بيتك فلا يقربك شيطان ولا غيره، قال فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (ما فعل أسيرك؟) قال: فأخبره بما قالت: قال: (صدقت وهي كذوب). ( )

التمر وإبطال مفعول السموم:
وقد أثبت الأبحاث الطبية أن التمر يساعد الكبد على القيام بوظيفته في مقاومة تأثير السموم في الجسد، وتعطيل فاعليتها، يقول الدكتور فوزي عبد القادر: (المعروف طبيًا أن للكبد أكثر من تسعين وظيفة معروفة غير وظائفه التي لم تكتشف بعد. وإن من أهم وظائف الكبد المبهرة، القدرة على إفراز مضادات للسموم بشتى الأنواع، ولولا ذلك لتسمم الجسد من جراء تسرب المواد الضارة إليه في كل حين وآن. ويصاحب عملية التخلص من السموم وإبطال مفعولها إفراز مجموعة من الإنزيمات. وهكذا يعرف الأطباء أن وجود إنزيم مثل (الجاماجيتي) في الكبد، بمعدل مرتفع (ثلاثة أضعاف المعدل الطبيعي) يشير إلى تعرض الإنسان لملوثات بيئية متنوعة ولأن استمرار ارتفاع الإنزيم _ على هذا النحو _ ينذر باستنفاذ الكبد وظيفته الخاصة بمضادات السموم، فقد درج الأطباء على إعطاء المريض (الكورتيزون)، الذي يتولى مهمةخفض معدل الإنزيم. على أن باحثين يتصفون بالمثابرة، استلفت نظرهم أن إعطاء المريض بضع تمرات صباحًا، ولمدة أسبوعين، يحقق النتيجة المرجوة، علىأوفق حال، إذ ينخفض الإنزيم إلى معدله الطبيعي. وقد استبان لهم أيضًا، أن إعطاء مريض الكبد، سواء كانوا من مرضى البلهارسيا أو الفيروسات، بضع تمرات يوميًا يحفظ أكبادهم، ويحميها من خطر التليف والتدمير). ( )

وكما هو معروف أن السحرة يستخدمون النجاسات في صناعة السحر، وبناء على أن الشياطين علموا الناس السحر، فإن الشياطين يزاولون السحر، وهم يستخدمون النجاسات والبول في طقوس السحر، والشاهد ما ورد عن عن عبد الله رضي الله عنه قال ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل نام ليله حتى أصبح قال: (ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه)، أو قال: (في أذنه)،( ) فهذا نوع من أحد أنواع السحر مارسه الشيطان على هذا النائم، وقد استخدم فيه البول وهو نجس، وكأنه سد به أذن النائم حتى غاب وعيه فما سمع الآذان، وبالتالي لم يستيقظ للصلاة، وقد بين لنا النبي صلى الله عليه وسلم كيف يبطل مثل هذا النوع من السحر، فعن أبي هريرة قال: عرسنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليأخذ كل رجل برأس راحلته، فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان) قال: ففعلنا قال: فدعا بالماء فتوضأ ثم صلى ركعتين قبل صلاة الغداة ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة.( )

فهذا الشيطان يتبول في الأذن، فكيف بنا الحال فيما يتم داخل الجسد؟ خاصة وأن الجن يقضي مددًا زمنية طويلة في جسد الملبوس تمتد في بعض الحالات إلى عشرات السنين، يأكل ويشرب وينام ويعبث في أعضاء الجسد يتلف أعصابه ويدمر خلاياه، وقد يموت عدد كثير منهم في الجسد تأثرًا بذكر الله وتلاوة القرآن قبل أن يخرجوا منه فيتحولوا إلى جثث ورمم،( ) ويتخلصون من مخلفاتهم داخل الجسد، وخاصة في مجرى الدم، لذلك فالمصاب بالمس والسحر ليست دمائه نقية وصافية كالشخص العادي، ناهيك عما هو مستقر في جوف المسحور له من مواد نجسة صنع بها أمر التكليف، حيث تحتوي على أصناف النجاسات والسموم المختلفة، دم حيض، ودماء آدمية وحيوانية، والبول والمني ومسحوق عظام آدمية وحيوانية متفحمة، وأحيانًا في سحر المرض يفرغون محتويات أنبولات بعض الأدوية في أمر التكليف ويسقونه للمسحور له، وبمرور الوقت تتسرب جزيئات من هذه السموم إلى دم المريض بين الحين والآخر، من خلال امتصاص المعدة لها، وعليه تصل هذه السميات إلى جميع أنحاء الجسد، وهنا يأتي أهمية تناول المسحور له أو الملبوس للتمر، مما ينشط الكبد ويساعده على تطهير الجسد من تلك السميات.

فمن المعروف أن الدواء قد لا يصل إلى العضو المرجو علاجه، وهذا بسبب وجود عوائق كثيرة جدا ومركبات رديئية، فتقوم الحجامة بإزالة هذه العوائق من الدم والليمف وتسمح بالتالي للدواء بالوصول إلى العضو علاجه، هذا كله يستطيع لجن عمله لتعطيل التداوي وبالتالي من الشفاء ما لم يصل الدواء إلى العضو المصاب.

هناك حالات مصابة بأمراض عضوية فشل اطباء في علاجها رغم صحة التشخيص وسلامة العلاج، ونجح علاجها بعد أن قمت كمعالج بتخليص الجسم من الجن الذين كانوا يعطلون نجاح عمل الأطباء.

أمراض عضوية يتسبب فيها الجن:
وهناك أمراض عضوية يتسبب فيها الجن، ولا صلة للأطباء في علاجها، ولن يستطيعوا أن يصلوا إلى علاجها مهما أوتوا من علم ومهما اعتمدوا على تقنيات رفيعة المستوى، وسيظلون يدورون في فلك الأبحاث والدراسات ولن يصلوا في النهاية إلا إلى اتساع هوة البحث عليهم، كمرض السرطان، وتصلب الشرايين، وبعض حالات العقم، فقد صح أن الجن قد تصيب الإنسان بالأمراض القاتلة ومنها الطاعون والاستحاضة (النزيف)، وهما نوعين من أنواع الأمراض منهما ما هو مرض عضوي مختص بعرق في الرحم، وهو عضو من أعضاء الجسد، والطاعون هو داء من الأدواء التي تصيب أحد وظائف الجسد الطبيعية، وليس مجرد عطب في أحد أعضائه، فهو له القدرة على إفساد الأعضاء البشرية ووظيفتها.
فعن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فناء أمتي بالطعن والطاعون)، فقيل يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون؟ قال: (وخز أعدائكم من الجن، وفي كل شهداء)،( ) وهذا الطاعون داء من الأدواء التي تصيب الإنسان وعن عائشة مرفوعًا: (الطاعون شهادة لأمتي، وخز أعدائكم من الجن، غدة كغدة الإبل، تخرج بالآباط والمراقِّ، من مات فيه مات شهيدًا، ومن أقام فيه [كان] كالمرابط في سبيل الله، ومن فر منه كان كالفار من زحف).( ) (المراقِّ): ما سفل من البطن فما تحته من المواضع التي ترق الجلود. وعن عبد الله بن قيس أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الطاعون فقال: (وخز من أعدائكم من الجن، وهي شهادة المسلم).( )

قال الشبلي: روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي موسى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فناء أمتي بالطعن والطاعون)، فقيل يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون؟ قال: (وخز إخوانكم من الجن، وفي كل شهادة) ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الطواعين، وقال فيه وخز أعدائكم من الجن، ولا تنافي بين اللفظين لأن الأخوة في الدين لا تنافي العداوة لأن عداوة الإنس والجن بالطبع، وإن كانوا مؤمنين فالعداوة موجودة. قال ابن الأثير: الوخز طعن ليس بنافذ، والشيطان له ركض وهمز ونفث ونفخ ووخز، قال الجوهري: الركض تحريك الرجل، ومنه قوله تعالى: (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ)، وفي حديث المستحاضة (هي ركضة من الشيطان) يريد الدفعة والهمز شبيه بالنفخ وهو أقل من التفل، وقد نفث الراقي ينفث وينفث والنفخ معروف، والوخز الطعن بالرمح وغيره لا يكون نافذًا قال الزمخشري يسمون الطاعون رماح الجن.( )

قال تعالى: (وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ) [يوسف: 84].

قال تعالى: (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) [المجادلة: 10].

قال تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) [البقرة: 275].

قال تعالى: (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّى مَسَّنِىَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) [ص: 41].

أمراض عضوية وهمية يسببها الجن:
وهناك أمراض عضوية وهمية يصطنع الجن أعراضها، الحمل الكاذب، وتقوم به النسوة بما يسمى (سحر الحمل الكاذب)، وهذا منتشر كثيرًا بين النساء اللاتي لم يصبهن الحمل بعد، فيتوكل شيطان بالدخول في رحم المرأة التي لا تلد فيخيل لها أنها حامل ثم يبدأ في الحركة وتنفخ بطنها وتنتابها نفس ما يصيب الحوامل من أعراض الحمل كالدوار والغثيان، فتظن أنها حامل بالفعل، ثم تكون الفاجعة على قدر أهمية حملها، فتكتشف أنه حمل كاذب فتصاب بصدمة نفسية، وهذا هو هدف هذا النوع من السحر، و(سحر العنة) يصيب الرجل بمرض وهمي، فالرجل سليم عضويًا ونفسيًا، ولكن الشيطان يصطنع أعراض العنة فيقعد الرجل عن إتيان أهله، وبكل تأكيد يجزم الأطباء بسلامة المريض عضويًا ونفسيًا، وأنه لا علاج للمريض عندهم، وأنهم لم يدرسوا مثل هذه الأعراض في كليات الطب.

ومنها سحر العقم، فقد يكون الزوجين سليمين تماما من جهة خصوبتهما، ولكن بالسحر يصابان بمرض وهمي وهو العقم، ودليل (سحر العقم) من السنة، أنه قيل أن اليهود سحرت للمسلمين فلا يولد لهم ولد، فخيب الله تعالى ظنهم فولدت أسماء بنت أبى بكر عبد الله بن الزبير فكان أول مولود في الإسلام ففرحوا به فرحًا شديدًا، فعن أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنهما أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة، قالت: فخرجت وأنا متم، فأتيت المدينة، فنزلت قباء، فولدت بقباء، ثم أتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعته في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها، ثم تفل فى فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حنكه بالتمرة، ثم دعا له فبرك عليه، وكان أول مولود ولد في الإسلام، ففرحوا به فرحًا شديدًا، لأنهم قيل لهم إن اليهود قد سحرتكم فلا يولد لكم.( )

عن ابن أخت زينب امرأة عبد الله عن زينب قالت: كانت عجوز تدخل علينا ترقي من الحمرة، وكان لنا سرير طويل القوائم، وكان عبد الله إذا دخل تنحنح وصوت، فدخل يومًا، فلما سمعت صوته احتجبت منه، فجاء فجلس إلى جانبي فمسني فوجد مس خيط، فقال: ما هذا؟ فقلت: رقي لي فيه من الحمرة، فجذبه وقطعه فرمى به، وقال: لقد أصبح آل عبد الله أغنياء عن الشرك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الرقى والتمائم والتولة شرك)، قلت: فإني خرجت يومًا فأبصرني فلان، فدمعت عيني التي تليه، فإذا رقيتها سكنت دمعتها، وإذا تركتها دمعت، قال: ذاك الشيطان إذا أطعته تركك، وإذا عصيته طعن بإصبعه في عينك، ولكن لو فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كان خيرًا لك وأجدر أن تشفين، تنضحين في عينك الماء وتقولين: (أذهب الباس رب الناس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا).( )

وفي طريق أخرى قالت: كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب تنحنح، وبزق كراهية أن يهجم منا على شيء يكرهه، قالت: وإنه جاء ذات يوم فتنحنح، قالت: وعندي عجوز ترقيني من الحمرة، فأدخلتها تحت السرير، فدخل فجلس إلى جنبي، فرأى في عنقي خيطًا، قال: ما هذا الخيط؟ قالت: قلت: خيط أرقي لي فيه، قالت: فأخذه فقطعه، ثم قال: إن آل عبد الله لأغنياء عن الشرك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الرقى والتمائم والتولة شرك)، قالت: فقلت له: لم تقول هذا؟ وقد كانت عيني تقذف فكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيها، وكان إذا رقاها سكنت، قال: إنما ذلك عمل الشيطان، كان ينخسها بيده، فإذا رقيتها كف عنها، إنما كان يكفيك أن تقولي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أذهب الباس رب الناس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما).( )

فزينب اشتكت من عينها، وأتت بمن ترقيها ليذهب عنها ما تجده من آلم، وقد أخطأت الراقية فرقت على خيط وهذه تميمة، فالخيط وما عليه من عقد ما هو إلا أحد أنواع السحر، ويسمى (سحر التمائم) ولكنها على ما يبدو من ظاهر النص أنها كانت تجهل الفارق بين الرقية بالقرآن، وبين التعزيم بالقرآن على خيط، لأن التمائم ليست مجرد خيط معقود على العنق ولكن من شروطها النفث والعقد وتلاوة العزائم، وأن يكون الهدف منها جلب خير أو دفع شر، لتحمل معنى التميمة، وقد بين لها زوجها عبد الله كيف أن الشيطان يتسبب في إحداث ألم كاذب فيطعن بإصبعه في عينها فتدمع، وأنها في الحقيقة غير مصابة بداء، ولكنا مصابة بالنظرة، وهذا يبين كيف أن النظرة تتم بفعل الشيطان .

 

.

الغناء والموسيقى وعلاقتهما بطقوس السحر

الغناء والموسيقى وعلاقتهما بطقوس السحر
الكاتب: بهاء الدين شلبي.
الجمعيات السرية في القرن العشرين .. الجزء الأول
– 08/01/2006 – ع
نيقولاي بوغلوليوبوف :
ترجمة: شاهر أحمد نصر
http://kassioun.org/index.php?d=30&id=115
الموسيقى
(السحر، والمخدرات، وموسيقا الروك):
من الصعب تقييم أهمية الموسيقى في المجتمع المعاصر.
يعبأ القسم الأكبر من وقت الراديو والتلفزيون بحفلات فرق الطرب، والمغنين ومجموعات الروك. لا يخلو أي وقت فراغ أو راحة لإنساننا المعاصر من سماع الموسيقى، والغناء، والرقص. ترافق الموسيقى حياة الكثيرين من الناس. لا يحصل ذلك مصادفة. لقد ضاقت السبل الضرورية لتحقيق ذلك التفريغ الانفعالي للضغط المتراكم على كاهل الإنسان في عصرنا الجاف، والمشبع بالعمل الذهني والتكنوقراطي، وتبقى الموسيقى إحدى المتنفسات المحدودة، لتلبية متطلبات المجال الروحي للإنسان.لقد حازت موسيقى الروك في وقتنا الراهن على شعبية خاصة (لموسيقى الروك في الوقت الحالي عدة اتجاهات. سنتطرق في مقالنا الحالي إلىتقييم أنواعها المتنوعة مثل: Heavy-Metal, Death-Metal, Black-Metale, وموسيقى الآلات)، والتي أصبح عدد المولعين بها وسط الشباب غير عادي. تتجاوز موسيقى الروك فئة الاستماع والتسلية، وتتعدى مهمة تفريغ الشحنات الحسية، لتصبح نمط حياة، تشكل وتصوغ نفسية وبسيكلولجيا الإنسان، وطريقة استيعابه للحياة والعلاقة بالعالم.

نظرية قرين المادة الجني


نظرية قرين المادة الجني
الكاتب: بهاء الدين شلبي.



بقيت هناك نقطة هامة جدا أود الإشارة إليها من باب الأمانة العلمية، أن مجرد حضور القرين او أي جني على مخ الإنسان ليس كافيا ليبصر الإنسي ما في عالم الجن، لأن العالمين منفصلين عن بعضهما البعض، هذا بسبب تفاوت خصائص قدرات المخ البشري، وخصائص قدرات المخ الجني، لذلك لا بد من وجود وسيط، يحمل صفات الإنسي، وخصائص الجني كقدرات فائقة، بحيث يكون حلقة اتصال بين مخ الجني ومخ الإنسي معا، فيتم بهذا الشكل الاتصال بين عالمين مختلفين، أي أن لمادة جسم الإنسان قرين متصل بالجسد لا يفارقه.

استمر في القراءة

الأمراض الروحية وفترة النقاهة Convalescence

 

الأمراض الروحية وفترة النقاهة Convalescence

الكاتب: بهاء الدين شلبي.

فترة النقاهة وأهميتها في حياة المريض بعد مرحلة العلاج والاستشفاء:
إن فترة النقاهة هي من أهم وأخطر مراحل العلاج، وإن الإهمال خلالها قد يعرض المريض إلى (انتكاس Relapse)، ويكبده مشاق معاودة العلاج مرة أخرى، أو التنقيب عن علاج بلا نقاهة! والأخطر في الأمر أن الانتكاسة قد تكون خفية الأعراض غير ظاهرة، فيبدو المريض بعافية وصحة جيدة، ومع إجراء جميع الاختبارات تأتي النتائج سلبية، وقد يتم إغلاق الجسد على هذا النحو، ورغم ذلك قد لا تظهر أعراض الانتكاس أحيانًا، وهذا أمر خطير خلاف إذا ما ظهرت بعض المؤشرات التحذيرية، أو العلامات الواضحة ذات الدلالة القطعية على عودة المريض إلى سابق عهده بالمرض، بل في بعض الأحيان تكون الانتكاسة أشد ضراوة من المرض نفسه، بسبب أهداف الانتقام من المعالج في شخص المريض، والتي قد لا تظهر أعراضها في أثر إغلاق الجسد، وربما ظهرت بعد ذلك بفترة زمنية طويلة، يكون المريض فيها قد اطمأن على سلامته، واستكانت نفسه واطمأنت بالشفاء الوهمي، ولا يدري أن إهمال فترة النقاهة قد خلف وراءه كارثة أشد ضراوة من علته السابقة.

استمر في القراءة

أعراض المس والسحر

أعراض المس والسحر

الكاتب: بهاء الدين شلبي.

في مستعرض كلامنا السابق تبين لنا وجود تشابه كبير جدا بين أعراض الأمراض البشرية وبين أعراض الأمراض الجنية، إلا أن هذا غير كافي وحده للفصل بين هذا التشابك، لذلك فقبل البدء في العلاج لا بد من توقيع الكشف الروحي على اساس وجود أعراض تشير بالفعل إلى وجود تسلط شيطاني، لذلك فهناك ما لا حصر له من أعراض المس الظاهرة، هذا باستثناء الأعراض الخفية، والتي لا تظهر إلا في حالة تعرضها لمؤثر خارجي، فمجرد ظهور أحد هذه الأعراض يدعونا إلى التشكك في وجود إصابة بالمس الشيطاني، ولكن وجود أحد هذه الأعراض منفردًا لا يجزم بوجود مس، فلا بد أن تتحد عدة أعراض مختلفة مع بعضها البعض لتؤكد وجود مس من عدمه، فهناك أعراض يقينية صريحة كأن ينطق الجن على لسان المريض، أو يثور بالمريض ويصرعه، وهناك أعراض ظنية احتمالية كالشعور بالتخديل، أو وجود رعشة لا إرادية في أحد أعضاء الجسم، وهنا يأتي دور الخبير المتخصص ليتعرف على حقيقة هذه الأعراض، ثم يقوم بالربط بين بعضها البعض، لتحديد مدى صلتها بالمس من غيره من الأمراض العضوية أو النفسية، فقبل البدء في توقيع الكشف الروحي سوف يعتمد على ما استخلصه من دلالات هذه الأعراض، من أجل تحديد أسلوب الكشف المناسب، الذي يتفق ونوع الحالة المطلوب التعامل معها، فكل نوع من الجن له أسلوب مختلف عن غيره، بل النوع الواحد من السحر له عدة أساليب مختلفة عن بعضها البعض، هذا يعني أن علاج الأمراض الجنية ليس علاجا نمطيا، بحيث يمكن تطبيق أسلوب واحد مع عدة حالات مختلفة، بل عن الحالة الواحدة قد أضطر كمعالج إلى التعامل معها بعدة أساليب مختلفة في وقت واحد، هذا لأنني أضع في اعتباري دائما أنني أتعامل مع كائن حي عاقل مفكر معادي للإنسان، إذا فنمطية الأداء لا مكان لها في التعامل مع الجن، هذه قاعدة أضعها أمام من يصر على المطالبة بوصفة علاجية هوائية تقضي على المرض في لحظات.

استمر في القراءة

أهداف الشيطان من مس العشق

 
أهداف الشيطان من مس العشق

الكاتب: بهاء الدين شلبي.

مقدمة:
للأسف الشديد أن اعتداء الجن على الإنس جنسيا واقع يشتكي منه أغلب المصابين بالمس والسحر، فلا نملك أن نعده وهمًا أو خرافة، وهذا ليس لقلة الإناث من الجن، أو تمنع إناثهم عن الزنا، ولكنها تبقى في المقام الأول محاولة من الشيطان لتنجيس المعشوق، وسلخه من دينه تقربًا لإبليس اللعين، في مقابل الحصول على المدد وتأثير قوة المعصية في السحر، وذلك بالزنا وأداء طقوس (الدعارة المقدسة)، وغالبًا ما يكون سبب (مس العشق) حقارة الجن العاشق، ومحاولة استعراضية منه رفعًا لشأنه بين أقرانه، وذلك من صفات عموم الجن الماس أنه حقير، خاصة إذا نطق وتكلم على الجسد جزمنا بضعفه.
لذلك يجب أن نفهم الفاحشة على حقيقتها، فالفاحشة في واقع الأمر من زمرة طقوس عبادة الشيطان، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) [البقرة: 168، 169]، فالفاحشة اقترنت في الآية بعبادة الشيطان، أي بطاعة أوامره، ومنها الفاحشة بجميع صورها المختلفة، فقوة السحرة والشياطين المستمدة من إبليس تزداد بممارسة الفاحشة تعبدًا للشيطان، والتي تنال من رصيد عفة المريض وطهارته، لتفسد فطرته وينتقص دينه، وهذا على خلاف أن المسلم يتزوج على سنة الله ورسوله استكمالاً لنصف دينه تعبدًا لله عز وجل.

عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين، فليتق الله في النصف الباقي)،(حسـنه الألباني) انظر حديث رقم (430) في صحيح الجامع )

وذلك يتم بكل ما فيه معصية للرحمن ومخالفًا للفطرة السليمة، قال تعالى: (لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لاََتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا ، وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا) [النساء: 118: 120].

فإذا كان علو الرجل المرأة أثناء الجماع من مظاهر قوامة الرجل، فالشياطين يعاشرون بأن تعلو المرأة الرجل، وهذا ملاحظ من شكوى كثير من المرضى، وإن كان إتيان النساء في محاشهن محرمًا وهو من جنس فعل قوم لوط، فهو من أكثر أوضاع الشياطين المحبة لديهم في المعاشرة، لذلك نجد أن المصاب بمس العشق يرى امرأة تعلوه وقد استدبرته بظهرها خشية أن يرى قبح وجهها، وقد يفعل أو يفعل به فعل قوم لوط وهو لا يدري، وقد يتم قصرًا في بعض الحالات، فالشياطين لا يستسيغون الزواج بجميع مظاهره كعلاقة شرعية لتفريغ الشهوة بين الرجل والمرأة، لذلك لا صفة لدور الرجل في هذه العلاقة الآثمة، لأن الأب الحقيقي مجهول الهوية، خاصة إذا تعدد من زنوا بالأم، فينسب ابن الزنى لأمه، لذلك يشترط السحرة معرفة اسم أم المسحور لأجله واسم المسحور له، فلا شغف لديهم باسم الأب، وهذا مدون في البرديات والمخطوطات السحرية المنتشرة في المتاحف العالمية، فيدون في أمر التكليف دائمًا (فلان ابن فلانة)، أي يجب أن يقر المسحور لأجله بأنه ابن زنى حتى يتم له مطلبه ومراده، لذلك فعالم الشياطين لا يعرفون لهم اسمًا ويجهلون أسماء آباءهم، فمن الخطأ أن تسأل شيطانًا ما اسمك؟ أو ما اسم أبيك؟ فهذا لا أصل له في عالم الشياطين، ومدعاة لتعجبهم ومثارًا لسخريتهم، لأنه نشأ متشردًا بلا اسم أو ملة أو هوية، فتتخلص أمه منه في طريق الشيطنة وتتبرأ منه قربة لإبليس.

وهذا النوع من المس قد يسبب متعة شخصية للممسوس في بعض الأحيان، فتكون هذه المتعة واللذة داعيًا للسكوت على ما يتعرض له ممارسات فاحشة، إلى أن تتطور هذه العلاقة، فإذا اكتشف الشيطان رضى معشوقه الكامل بالفاحشة، انقلب العاشق على معشوقه بالأذى، وعندها ينتفض المعشوق من غفلته ويبدأ في البحث عن علاج لما ألم به، وعمومًا فهذا الباب بأكمله يناقش مس العشق من جميع الأوجه.

أهداف الشيطان من مس العشق:
للشيطان أهداف كثيرة من إحداثه المشكلات الجنسية، وتنحصر جميعها فيما اصطلح عليه (مس العشق) على وجه الخصوص، وهذه الأهداف ليست أكثر من وسائل يتقرب بها الشيطان العاشق إلى إبليس عليه اللعنة، وبناء عليه فالفاحشة تعد من أقوى مصادر مدد الشيطان على الجسد، والفاحشة هي أول ما يجب علاجه والتعامل معه والاحتياط منه عند علاج جميع أنواع حالات المس والسحر، وإذا عرفنا هذه الأهداف أمكن لنا الاحتياط لأنفسنا، والشيطان له أسباب عديدة نوجزها فنقول:

أولاً: تعطيل الزواج، فدور الشيطان في المتاعب الجنسية يبدأ مبكرًا قبل الزواج، وذلك بمنع تحقيق المعاشرة الجنسية في وضعها الشرعي بتعطيل الزواج، أي إماتة السنة الربانية، وتحريك الزنى، أي إحياء السنة الشيطانية، فأحجامنا عن تزويج الشباب لعلة فقره، أفضى بنا إلى الحرمان من فضل الله تعالى، فأصيب جل شبابنا وفتياتنا بالعنوسة، وزاد عدد الأرامل والمطلقات، والسبب تعلقنا بسبل الشيطان، فحرمنا من سنة الزواج، بين نطفة مهدرة ورحم معطلة، والتهبت فروجنا بالسعار الجنسي.

ثانيًا: التفريق بين الزوجين، فهو من أكثر أسباب الطلاق شيوعًا، وذلك بتعطيل الإحساس بلذة المعاشرة، فيتحكم الشيطان في سرعة القذف وقوة الانتصاب، لتفقد العلاقة الزوجية أهم مميزاتها، وإذا تم هذا في عدم وجود مس أو سحر فهو من باب حسد الشيطان وتمني زوال هذه النعمة عن الزوجين، وهذا من أحد أهم وسائل الشيطان في تحقيق هدفه وهو التفريق بين الزوجين، فقد صح عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئا، قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه ويقول: نعم أنت)، قال: الأعمش أراه قال: (فيلتزمه).( )

ثالثًا: حرمان الزوجين من ثواب المعاشرة، وذلك بتنفيرهم من الجماع، لما صح عن أبي ذر* أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به؟ إن بكل تسبيحة صدقة وبكل تكبيرة صدقة، وبكل تحميدة صدقة، وبكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة و نهى عن المنكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة)، قالوا:* يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال:* (أرأيتم لو وضعها في الحرام، أليس كان يكون عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال يكون له أجر).( صححه الألباني*)* انظر حديث رقم: (2588) في صحيح الجامع)

رابعًا: الحيلولة دون إنجاب الذرية، التسلط بالعقم بالمس أو السحر، وهدف الشيطان من هذا منع تكاثر الأمة الإسلامية، هذا إن فشل الشيطان في تعطيل الزواج فليس أقل من أن يصيبها بالعقم، أملاً أن لا يتباهى بها النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، فعن معقل بن يسار أن رجلا ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه أصاب امرأة ذات جمال ومنصب غير أنها لا تلد فنهاه عنها، ثم عاد فنهاه عنها وقال: (تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم). ( )

خامسًا: التسلط على الذرية، هذا إن عجز الشيطان عن إفساد العلاقة الزوجية بالطلاق لأن الله تعالى قدر استمرارها، فيشاركهم في أموالهم وأولادهم قال تعالى: (وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ) [الإسراء: 65]، وهذا علاجه بسيط جدًا بالتسمية قبل الجماع، عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أما إن أحدكم إذا أتى أهله وقال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فرزقا ولدا لم يضره الشيطان).( )

فالدعاء شمل تجنب الشيطان للزوجين أثناء المعاشرة، وتجنبه ثمرة هذا الجماع، إما إذا كان الجن موكلاً بسحر الهدف منه هو إجهاض عملية الجماع، وهنا لا بد من علاج المس والسحر أولاً، فرغم أن المصابين بالسحر يرددون هذا الدعاء عند كل لقاء، إلا أنه لم يمنع الشيطان من تنفيذ ما قدره الله من ابتلاء لعبده لقوله تعالى: (وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ) [البقرة: 102]، وهنا تأتي أهمية العلاج من المس والسحر، فقد يحدث تدخل من الشيطان في حالة المس ،فقد يصنع الشيطان سحرًا بنفسه للزوجين، وهذا أمر آخر بحاجة لخبرة المعالج وعمق دراسته لحياة الجن والشياطين، بعيدًا عن السطحية في فهم النصوص، وأخذ الأدلة الشرعية بربطها بعضها ببعض، للحصول على الاستنباطات التي تساعد في فهم الحالة واكتشاف سبيل علاجها.

سادسًا: فتح باب الزنى والحض على مفاسد الأخلاق، والتجارب الآثمة، والممارسات الشاذة والمحرمة، للتعويض وكمتنفس عن طول فترة العنس وحرمانها، والزواج المصحوب بالفشل وخيبة الأمل، والذي لم يعد يحقق متعة ولا راحة بال للمتزوجين، ليس لأن الزواج نظام أسري فاشل، ولكن لأن الزواج صار قائمًا على المظهرية والبذخ والبدع والتعقيدات، وليس لغرض الإعفاف وإقامة شرعة الله، لأن الاكتفاء بالفاحشة بجميع صورها كالزنا والسحاق وفعل قوم لوط، أو إدمان العادة السرية كل ذلك زهد الشباب والشابات في قبول الزواج بالمسنون من المتيسر والمتاح، وهذا منحهم جرعة كبيرة من الصبر على الرهبنة الجبرية، أي أن الزواج في أيامنا هذه مبني على غير نهج الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض)*،( ) فقد أمر بتزويج ذو الدين والخلق مجتمعين، وذلك بمد يد العون له والصبر عليه حتى يقوى عوده، وليس بإقصاءه ونبذه لقصر ذات اليد، لقوله تعالى: (وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ، وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ) [النور: 32: 33].

ولكن للأسف أننا نحن الذين استسلمنا بضعفنا وفتحنا الباب للشيطان، فأنا أعلم من مرضاي ومريضاتي من كان يقاتل عدو الله في منامه، فلا يصل إلى بغيته، ومنهم من كانت تأتيه الشيطانة ترتعد فرقا أن تمارس معه الافحشة رغما أنها موكلة بها.

كان رجل بلغ الستين من عمره، وقد قضى مافات من عمره في الفاحشة والعياذ بالله تعالى، كل أنواع الفاحشة لم يترك شيء لم يفعله على حد قوله، حتى خرب بيته وتدمرت اسرته، وصار طريح الفراش، طلب مني هذا الرجل عبر الهاتف علاجه، فما هي قصته التي رواها لي، قال:

أنه عاش حيات بالطول والعرض فاحشة وفجور، وفجاة أصابه الضعف والعجز فصار عنينا، فقرر التوبة، واي توبة هذه؟ فجاءه الابتلاء، ظهرت له شيطانة في صورة فاتنة، فظنها حسب زعمه أنها من الحور العين، أرسلها الله له مكافئة على توبته!!!!! وبدأت هذه الشيطانة في ممارسة الفاحشة، حتى هجر زوجته تماما، فكانت تعود إليه فحولته مع هذه الشيطانة فقط، أما مع زوجته فلا، يذكر لي الرجل أنه كان يستمر في معاشرة هذه الشيطانة قرابة الخمس ساعات!!!!! قوة خارقة رغم أنه صار عنين، إلى جائته الكرامات والمعجزات ليتحول من زان عربيد إلى رجل اسطورة، فماذا حدث؟

بدات الشيطانة توحي له أن يصلي العشاء في البيت وبسورة (يس)، وطبعا هو لا يحفظ السورة، فما كان منه إلا أن حمل المصحف وبدأ في أداء فريضة العشاء أربعين يوما بسورة (يس)، فماذا كانت النتيجة، بدأت تظهر له الكرامات الشيطانية، وبدات بأن تعاشره الشيطانة أثناء الصلاة، وبالتدريج بدأت الشياطين يفعلوا به فعل قوم لوط عليهم لعائن الله، وهنا تنبه الرجل إلى حقيقة الفخ المنصوب، وبدأ يصرخ طلبا للعلاج، لأنه اكتشف الحقيقة ولكن متى؟ عندما جرحت كرامته، فكان يصرخ عبر الهاتف من شدة ما كان يجده من ألم مبرح من هول ما فعلوه به.

فالعفيف الطاهر لا سبيل للشيطان عليه، والخبيث الماجن حدث ولا حرج عن سبيل الشيطان وتسلطه عليه.

rain_bar

سلامة عذرية الفتيات من اعتداء الجن

 
سلامة عذرية الفتيات من اعتداء الجن

 

الكاتب: بهاء الدين شلبي.

 

وأطمئن فتياتنا المسلمات على سلامة عذريتهن وأرحامهن تمامًا من جراء اعتداء الجن عليهن، بدليل عدم نزول دماء غشاء البكارة، وما تجده الفتاة من سائل شفاف لزج في أثر اعتداء الجن عليها هو ما تفرزه الغدد المهبلية من سائل بسبب إثارة الجن لشهوتها ويسمى (القذي).

القذي: (قذت الأنثى تقذي إذا أرادت الفحل فألقت من مائها، يقال كل فحل يمذي، وكل أنثى تقذ). (لسان العرب) ـ مصدر سابق. صفحة (15/173). وليس كما تظنه أغلب الفتيات أنه السائل المنوي للجن، وما يحدث أمر طبيعي جدًا يصاحب الشهوة ويسبق الجماع، ونتيجة طبيعية للأحلام الشيطانية، ولا قلق من هذا الاعتداء على سلامة غشاء البكارة مطلقًا، فعدوان الجن لا يربو عن كونه حلم من الشيطان يتكرر عند كل الأشخاص الطبيعيين، ولا ينتج عنه ذرية أو ولد، ومن يدعي خلاف ذلك فمن يقبل الدياثة على نفسه فلا يفرضها على الآخرين.

نصيحة: تنبهي أختي أعزك الله إلى أن الجن قد يخدعك في أحلامك ليتقوى ويتأخر شفاؤك، فقد يأتي أحيانا في صورة أحد محارمك أو أقربائك أو الأصدقاء المقربين، فيقبلك أو يداعبك بمداعبات أبوية عفيفة، ثم تتطور إلى مداعبات جنسية فاحشة، لينقلب شكله تدريجيًا أو مرة واحدة، ليبدأ في عدوانه السافر سواء يقظة أو منامًا، وقد يظهر في صورة طيف أو شبح أسود بلا وجه أو بلا ملامح، فلا تنخدعي، ولتحذري من استدراج الشيطان لك، ونفس النصيحة تسري على الذكور أيضًا.

نصيحة: رغم أنك نائمة فيما يبدو لك، ولكن في الواقع هذا الاعتداء يتم دائمًا إما يقظة أو في حالة غيبوبة بين النوم واليقظة، وعندها تكوني متنبهة تمامًا لكل ما يحدث، مالكة لزمام نفسك، فإياك أن تستسلمي لإثارته لشهوتك، ولا تسمحي له بذلك مطلقًا، حتى لا يزداد قوة وجرأة، فلو قاومتيه يقظة أو منامًا ودفعتيه بعيدًا عنك بالضرب والاستعاذة لانصرف عنك كيده وأذاه، وما استطاع إليك سبيلاً، وإن (الآذان) أو (التكبير) أسرع في النتائج فسيفر الشيطان ويجري مسرعًا، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضي النداء أقبل، حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر، حتى إذا قضى التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه، يقول: اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يكن يذكر، حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى. ونفس النصيحة تسري على الذكور، ودهان قطعة حفاض الدورة الشهرية بالمسك الإنجليزي ينفر الجن من ذلك، مع دهان الفرج بزيت الزيتون غير المقروء عليه، وبالنسبة للذكور يكفيهم دهان كيس الصفن (الخصيتين) بالمسك وزيت الزيتون غير المقروء عليه ، فهذا سينفر الجن من تكرار عدوانه.

نصيحة: إذا ظهر الجن لامرأة عيانًا بحيث تراه هي ومن حولها، أمكن له وطأها، ومعاشرتها معاشرة الأزواج، وأمكن له فض بكارتها إن كانت عذراء، لأنه خرج عن ناموس الجن وصار يحمل صفات الإنس، فأمكن له التأثير في المحسوسات، كنقل عرش ملكة سبأ، أو سرقة تمر الصدقة، أو كما انقضت الحية على الفتى حديث عهد بالعرس فقتلته، وعليه فهذه المعاشرة لا تتم إلا بكامل رغبة الفتاة وبحر إرادتها، ولا يمكن للجن أن يكرهها على شيء من ذلك، خاصة إذا علمنا أن الجن حين ظهوره للعيان يكون ضعيفًا جدًا، وحياته صارت عرضة للخطر، فلا يظهر للعيان إلا إذا ضمن أن هذه الفتاة كافرة بكل الملل والنحل، وأنها لن تذكر اسم الله، ولن تستعيذ بالله منه، وإلا هلك، وهذا يعني أنها صارت ساحرة ومن جملة عبدة الشيطان. والشواهد على ضعف الجن حين ظهوره كثيرة، فالشيطان عندما جاء يحثو من الطعام فأخذه أبو هريرة فقال له: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: (دعني فإني محتاج وعلي عيال لا أعود)، فرحمه فخلى سبيله، فهذا يدل على أن الشيطان كان ضعيفًا حالة ظهوره للعيان، فلو كان قويًا لدفع أبا هريرة، ولفر منه خشية المثول بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذلك فر الشيطان من كفار قريش لما بدأت المعركة، وقد ظهر لهم في صورة سراقة، قال تعالى: (فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ)[الأنفال: 48].

أما إذا رأته الفتاة وحدها، بحيث لا يراه المحيطين بها، فلا يمكن للجن فض بكارتها، لأنه لم يخرج بعد عن ناموس الجن إلى عالم الإنس، فرؤيتها له هي مجرد خيالات حقيقية وليست وهمًا، والخيال لا يحرك محسوسًا، إلا أنه يتأثر بالمحسوسات، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (..وأغلقوا الأبواب، واذكروا اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا..)،( ) وكما خنق النبي صلى الله عليه وسلم الشيطان في حالة تخفيه عن بصر الصحابة فلم يره، حتى وجد صلى الله عليه وسلم برد لسان الشيطان على يده، وطالما أن الشيطان لا يستطيع أن يحرك بابًا ويفتحه، إذا فلن يملك الإيلاج إلا تخييلاً فقط، وبالتالي فالخيال لا يفض بكارة، وإن أمكن تلذذ الفتاة بمعاشرته، أو الرجل بمعاشرتها إن كانت جنية، والشعور بجميع مراحل المعاشرة، بحيث تقذف المرأة منيها، أو يقذف الرجل منيه، فهذا كله لا يربو عن كونه حلم من الشيطان وتخييل، ولا يفضي إلى فض بكارة الفتاة.

 

 

نقلا عن مصنفي (نصائح لعلاج الحائرين من فضائح السحر ومس الشياطين)