علاقة الذئاب بالجن

علاقة الذئاب بالجن

الكاتب: بهاء الدين شلبي.

مقدمــة
إن علم الفولكلور والأساطير من أبواب البحث العلم الهامة وثيقة الصلة بالعلوم الجنية هو، وللأسف أهمله كثير من المعالجين ولم يلتفت لأهميته إلا القليل منهم، وممن اهتم بهذا الباب من شيوخ المعالجين فضيلة الشيخ (رفاعي سرور) حفظه الله ورعاه، حيث دون كتابه القيم (عندما ترعى الذئاب الغنم) وهو مؤلف من جزئين، وكان هذا الكتاب هو فاتحة البحث لدي في هذه العلوم، فهذه العلوم تمثل البعد الثالث لواقع السحر والسحرة وتكشف عن مدى عمق تسربهم وتغلغلهم داخل المجتمعات بشكل عام، حيث أن هذا الموروث الوثني يتناقله الناس والشعوب فيما بينهم، فلم يسلم المسلمون عبر الزمان من تسرب هذه النفايات العقائدية إليهم، فبني إسرائيل تسرب إليهم عبادة العجل، والعجل حيوان مثله مثل الذئب، ففي نهاية المطاف عبد نفر من بني إسرائيل العجل، وحدث هذا في وجود نبي معهم وهو هارون عليه السلام، فلا يستبعد أن يقع هذا فينا في عصر ضمور وانحلال أمة المسلمين.وقد خرج علينا في زماننا هذا مزاعم كثيرة حول حيوان من الحيوانات وهو الذئب، وبالحث في التاريخ والأساطير والعادات والتقاليد الوثنية وجدنا أن للذئب أهمية لدى المعتقدات الوثنية، وقد بدأت هذه المعتقدات تأخذ طورها في أمة المسلمين، وهذا نذير شر يحيق بنا، ويجب كشف هذه الحقائق وتبصير الناس بها، فقد راجت في عصرنا معتقدات محدثة عن علاقة الذئب بالجن والشياطين، وتنوعت المزاعم ما بين المحتمل والخرافي، وكثر أصحاب هذه المزاعم، فما عدنا ندري من منهم الذئب ومن الحمل، هذا بخلاف ما سنجده من خرافات بالبحث في أبعاد أساطير الآلهة الوثنية، والتي تمثل قصص صراعات الجن باعتبارهم الآلهة المعبودة لدى المجتمعات الوثنية السحرية، هذا بخلاف الوحي الشيطاني المتمثل في الموروث العقائدي الوثني المرتبطة بالتناسخ الأرواح وانتقالها من الحيوانات إلى البشر.ولقد بلغ الأمر ذروته في اعتقاد البعض بصحة هذه المزاعم، ممن أقحموا أنفسهم في الطب الروحي حتى ظنهم العوام مرجعا علميا! سندهم في هذا إما نقلا عن كلام الجن، وإما تجارب مفتقدة للضوابط الشرعية والعلمية، وبالتالي لا يصح ثبوتها بحال، فالتجربة وحدها لا تكفي لإثبات أمر غيبي متعلق بعالم الجن، خاصة وأن للشياطين تلاعبهم بالبشر الذي لا يخفى إلا على جاهل بهم، ناهيك عن سوء فهم الكثيرين لما ينقلونه عن الجن، والمغالطات في تقييمهم للتجارب، وهنا يأتي أهمية دور البحث العلمي لكشف الحقائق التي أهمل الكثيرين البحث عنها قبل تبنيهم لهذه المعتقدات أو الحكم عليها حكما شرعيا متكاملا.

وسوف نكتشف بالبحث أن الذئب ما هو إلا نوع من الكلاب، يتفق معها فحمض نووي مشترك، وتشريح واحد، بل سيثبت بالحث أن الكلاب هي نوع من الذئاب مدجنة ومستأنسة، وفي ضوء الشريعة سوف نكتشف حرمة ثمن الكلب، ونجاسته التي تقضي الغسل بالتراب، وأن من يقتنيه يحبط عمله قيراطان، ولا تدخل بيته الملائكة.

وقد ذكر الذئب في كتاب الله العظيم ثلاث مرات، فمن قصة يوسف عليه السلام وإخوته قال تعالى: (قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ * أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَب ْوَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ * قَال َإِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ *قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ * فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُب ِّوَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ * وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ * قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ * وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِب ٍقَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) [يوسف: 13: 18]، فالقصة رغم أنها تسرد كذب مزاعم إخوة يوسف عليه السلام، إلا أنها تجسد شراسة الذئب وضراوته، خصوصا على الأطفال الذين لا يملكون حيلة أمام مكر الذئب ودهاؤه، فقد يفترسهم كما يفترس الأغنام لتقاربهم في الحجم، ولا مانع من افتراس رجل ضخم إذا خارت قواه وانعدمت حيلته، رغم أن الذئاب تتجنب البشر قدر الإمكان.

فعن أبي الدرداء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، عليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنمالقاصية)، فقد شبه استحواذ الشيطان باقتناص الذئب القاصية من الغنم، وهذا لما اتصف به الذئب من الغدر والمكر، وقد أشار النص إلى أهمية الصلاة ، وأن تركها في جماعة من أسباب استحواذ الشيطان على الإنسان رغم أنه لا سلطان له على المؤمنين، قال تعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) [الحجر: 42]، إلا أن هذا النص استثناء من القاعدة.

وهناك تشبيه دارج فيشبه فلانا من المنافقين المتستر بثوب البراءة بأنه مثل (الذئب في فراء الحمل) فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يخرج في آخر الزمان رجال يجتلون الدنيا بالدين يلبسون للناس جلودالضأنمن اللين ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم قلوب الذئاب يقولالله عز وجل: أبي يغترون؟! أم علي يجترئون؟! فبي حلفت لأبعثن على أولئك منهم فتنة تدع الحليم حيران).
وعن هذا المثل يقول الدكتور إمام عبد الفتاح إمام: (اعتقد الذئب أنه لو تخفى لاستطاع الحصول على صيد وفير، فوضع على جسمه جلد غنم ليخدع الراعي، ولحق بالقطيع في أرض العشب دون أن يكتشف أحد أمره، وعندما هبط الليل أغلق عليه الراعي الحظيرة مع الغنم، ولما شعر الراعي بالجوع استل سكينه، وراح يذبح أحد حيواناته ليعد طعام العشاء، وكان هذا الحيوان هو الذئب. المغزى الأخلاق (أن تزعم لنفسك شخصية يمكن أن يوقعك في متاعب خطيرة، بل قد يكلفك حياتك) والقصة وردت على لسان المسيح عليه السلام (احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان، ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة. من ثمارهم تعرفونهم) (متى: الإصحاح السابع: 15 _ 16).
الذئب وفصيلة الكلبيات:

تصنف الذئابعلميا من فصيلة الكلبيات Family Canidae، وعائلة الكلبيات تضم (الكلاب Dog)، و(الذئاب Wolf)، و(الثعالب Fox)، و(ابن آوى Jackal)، كما أن (ابن آوى) هو الاسم الذي يطلق على أي من الفصائل الأربعة الصغيرة أو المتوسطة الحجم والتي تنتمي لعائلة الكلبيّات، ومن رتبة الضواري (المفترسة Disambiguation)، وهي حيوانات مطاردة، وتقتل الحيوانات الأخرى بغرض الغذاء، أي من رتبة آكلات اللحوم Carnivore. وأكثر أعضاء هذه الفصيلة تقاربا هي الكلاب والذئاب.

الذئب:يصنف علميا من:

مملكة: الحيوان.

شعبة: الحبليات الطائفة.

شعيبة: الفقاريات.

صف: الثدييات.

رتبة: الضواري آكلة اللحوم.

فصيلة: الكلبيات.ومن أسماء الذئب: لحيف، وأوس، والسرحان، والسيد، والعسال، والأزل، والخاطف، والعملس، والسلق، والسمسام. وكنيته أبا جعدة، وأبو مذاقة، وأبو رعلة، وأبو سلعامة، وأبو العطلس، وأبو كاسب، وتدعيالعرب أنالذئب ينجب منالضبع ويسمى الولد السمع، ويسمى ولد الضبع من الذئبة عسبار.وصوت الذئب يسمى العواء، وابنه يسمى الغلو، يعيش من 16 إلى 20 سنة،وتزن معظم الذكور مكتملة النمو ما بين 35 إلى 55 كجم، ويصل طوله ما بين متر ونصف إلى المترين، وارتفاعه عند الكتفين ما يقرب من 75 سم، والإناث أصغر حجماً من الذكور.

ويتمتع الذئب بنوعية فراء عالية الجودة، من جهة كثافة وغزارته، وقوة شعيراته، هذا بخلاف تنوع وتعدد ألوانه الرائعة والجذابة، ما بين الأبيض الناصع، والرمادي، والأسود والبني بدرجاته، لذلك كان الذئب على مر العصور مطمعا للصيادين وتجار الفراء حول العالم، لذلك تعرضت أنواع كثيرة من الذئاب للانقراض بسبب عمليات الصيد المكثفة التي أتت على أنواع كثيرة منها، سواء بإطلاق الرصاص عليها أو نصب الفخاخ أو تقديم اللحوم المسمومة إليها.

والذئب ماهر في اصطياد فريسته، فهو حاد النظر، ذو حاسة شم قوية، فيشم رائحة فريسته من على بعد كيلومترين. ويتسم بالشراسة وقوة الجسد والفكين، سريع العدو وهو حيوان ماكر حاد الذكاء، وواسع الحيلة، فيفترس الحيوانات الكبيرة مثل البقر والأيل والرنة، فتتحرك الذئاب في شبه جماعة فتطاردها حتى يصيبها الإعياء فتلتف حولها ثم تنقض عليها وتفترسها، وفي الحالات العادية تقترب منها بهدوء وحذر شديدين بعكس اتجاه الريح حتى لا تشمرائحتها، إلى أن تحيط بالفريسة فتنقض عليها، خاصة الحيوانات الضعيفة والهزيلة، وهناك زعم أن الذئب لا يهاجم ا لإنسان عادة، إلا في حالة الجوع الشديد وندرة الطعام، وحينها يعوي الذئب لحشد قطيع الذئاب للانقضاض عليه وافتراسه.

الكلب: تم تدجين هذا الحيوان واستؤنس قبل 14000 إلى 150000 سنة. فهو حيوان يجمع بين صفات الكلبيات من الذئاب والثعالب، .. ويعتبر الكلب من أوائل الثدييات التي روضها الإنسان من الذئاب التي كانت قد ظهرت منذ 60 مليون سنة. وعاشت معه طوال 14 ألف سنة. وصوت الكلب يسمى النباح والزمجرة، وابنه يسمى جرو وجمعها جراء.

ورغم هذه الاختلافات في كل فصائل الكلاب إلا أنها جميعها متطابقة من الناحية التشريحية. فعدد عظام الهيكل العظمي 321 عظمة. وتختلف السلالات في أعداد عظام الذيل. لكن قفصها الصدري يتكون من 13 زوج من الأضلاع والعمود الفقاري يتكون من 7 فقرات بالرقبة و13 فقارة بالصدر و7 فقرات قطنية و3 فقرات بالعجز. والرجلين الخلفيتين بكل منهما 4 مخالب بأربعة أصابع. وتوجد مخالب بأربعة أو خمسة أصابع بها. وم28 سنة مؤقتة لكن بعد عمر 6 شهور تستبدل ويصبح عددها 42 دائمة.

ويستفاد من الكلاب في حراسة الممتلكات والأفراد، ورعاية الأغنام، وفي الصيد، وجر العربات، وفي قيادة المكفوفين والصم، ويستفاد من حاسة شمه القوية في اقتفاء الأثر المطلوبين أمنيا، والتعرف على المجرمين ، والكشف عن المخدرات، والكشف عن المفرقعات وحقول الألغام، ويتم استخدامهم في بعض الأعمال العسكرية وتفجير الأهداف المعادية، وتستخدم في عمليات الإنقاذ للبحث عن المفقودين تحت الردم والثلج وفي المياه، وفي تعذيب المعتقلين في السجون بتسليط الكلاب المسعورة عليهم، بل ويصل التعذيب إلى درجة تدريب الكلاب على اغتصاب المسجونين جنسيا، خاصة في الصين حيث يتم معاقبة الزاني عندهم بأن يطأه كلب مدرب على هذا الفعل النجس الخبيث.

وبعض شركات صناعة الدواء تصطادهم للقيام عليهم بتجارب طبية ودوائية، وفي مصر قديما كان هناك من يقوم باصطياد الكلاب الضالة، فكان يلقي إليهم باللحوم المسمومة فيتساقطون ثم يقوم بجمعهم في سيارة خاصة للتخلص منهم، لذلك كان يطلق عليه لقب (السِّمَّاوي)، وفي بعض الفترات كان يتم التخلص منها بإطلاق الرصاص عليها، واليوم صارت مصر مرتعا للكلاب الشاردة تجوب طرقاتها لتزعج النائمين بصوت نباحها المتواصل الذي يقطع سكون الليل، بينما تم التخلص من كلاب الشاردة في بلاد الحجاز، حتى عز أن تجد كلبا ضالا في الطريق، فبعض الكلاب قد تكون مصابة بمرض (السعار) فتصيب من تعضه بداء الكلب (السعار Rabies) (هو مرض فيروسي التهاب حاد في الدماغ و يصيب الإنسان و معظم الحيوانات ذات الدم الحار و لكنة نادر الظهور في الحيوانات النباتية. عندما يصيب المرض البشر دون الحصول على اللقاح يكون قاتلا بمجرد بداية ظهور الأعراض إلا أن تعاطي اللقاح بعد العدوى مباشرة يمكن أن يمنع الأعراض من الظهور).

الثعلب: 

حيوان وحشي يألف الصحاري والمناطق شبه المقفرة الكائنة في غربي الولايات المتحدة. هذا الثعلب يعتبر ثعلب نموذجي، إذ أن جسمه نحيل وذيله طويل على شكل ريش، أذناه كبيرتان، وسيقانه طويلة ونحيلة. يبلغ طول رأسه وجسمه حوالي 52 سنتيمتراً، أما طول ذيله فيبلغ حوالي 32 سنتيمتراً ويصل وزنه إلى 2.5 كلغم تقريباً. يقتات الصغير منها على القوارض التي تجول في الليل وعلى الأرنبيات والزواحف، وينشط في الصيد ليلاً، ويعيش في جماعات، وهو مهدد بالانقراض بسبب اصطياده للانتفاع بفرائه، وضوت الثعب يسمى الضباح أو الهرير، وابن الثعلب يسمى الهجرس.

 ابن آوى: حيوان بري يتراوح حجمه بين الثعلب والذئب، لكنه شديد الشبه بالثعلب، بوجهه المستدق الطرف وأذنيه الكبيرتين وجسمه، وهو خفيف البنية وله سيقان طويلة الجزء السفلي منها أبيض اللون، معطفه أحمر تحيط بعنقه حلقتان قرميديتان حمراوتان، وذيله الكثيف ينتهي بطرف أسود، يبلغ طول رأسه وجسمه حوالي 100 سم ويزن نحو 10 كلغ.

التجانس بين الذئب والكلب: 

وقد أجمعت المصادر العلمية على أن الذئب ينحدر من فصيلة الكلبيات، إلا أنه أكبر حجما، فهو يشبه الكلب إلى حدّ كبير جدا، هذا بخلاف التوافق في الحمض النووي ووجود سلالات مشتركة بينهما كما في الذئب الرمادي والكلب الألماني الوولف، ولكن الذئب يختلف عنها بقوائمه الطويلة وأقدام الكبيرة، وكثافة شعر ذيله الطويل، ورأسه العريض واستدارة أذنيه، وإن كان من الصعب تدجين الذئاب واستئناسها، إلا أن هناك أنواع من الذئاب تم استئناسها وصارت في حكم الكلاب.

وما يجهله الكثيرون أن الذئب يعود لفصيلة الكلاب شأنه شأن حيوان الثعلب، ومن المتوقع أن ظهوره كان قبل 40 مليون سنة (العصر الباليوسيني)، وكانت في ذلك الوقت تمتلك مخالب شبيهة بمخالب القطط وخمسة أصابع، وقبل مليون سنة انقسم هذا الكائن إلى جيلين مختلفين يمثلون الذئاب والكلاب، ومع مرور العصور بدأت الصفات البيولوجية للذئب في التغير من حيث كبر الرأس وطول الأقدام عن ذي قبل وأصبحت الأنياب أكثر حدة. كل هذه الأمور حدثت في العصر (البلستوسيني) حتى أصبح الذئب بشكله المعاصر والمعروف لنا.

 

أما (الذئب الرماديّ Gray Wolf، الذي يعرف أيضاً بذئب الغابات أو مجرد الذئب wolf في العربيّة، هو حيوان لاحم من فصيلة الكلبيّات يتشارك في سلفٍ مشترك مع الكلب المستأنس كما تظهر الدراسات لحمضها النووي.كانت الذئاب الرماديّة منتشرة فيما مضى في أميركا الشماليّة ، أوراسيا، و الشرق الأوسط ، أما الآن و بسبب أنشطة الإنسان كالصيد و تدمير المساكن فقد تراجعت جمهرت الذئب الرماديّ بشكلٍ كبير و أصبحت تشغل جزء صغير من موطنها السابق.يعتبر الذئب الرماديّ مفترساً رئيسيّاً و عنصراً مهمّاً في النظام البيئي الذي تنتمي إليه في العادة، ويعكس استيطان الذئاب للعديد من المساكن قدرتها الكبيرة على التأقلم، فهي تقطن الغابات المعتدلة، الجبال، التندرة، غابات التايغا، و الأراضي العشبيّة. تعتبر الذئاب في الولايات المتحدة مهددة بالانقراض، فيما عدا ولاية مينيسوتا و ولاية ويسكونسون حيث تعتبر معرّضة فيها، ولا يزال صيد الذئاب قائماً حتى اليوم في الكثير من الدول باعتبارها مهددة للماشية و للإنسان، أو لمجرّد الهواية).

وتعتبر الذئاب الرمادية أسلاف الكلاب الأليفة، فإن الكلب الولف كلب الرعي الألماني German Shepherd Dog فهو من السلالات الأكثر شهرة من مجموعة الرعي Herding ، فسلالته وتدريبه قادته وجعلت منه الأكثر شهرة بين كلاب رعي الغنم  Herdinوقد سميت بالكلاب الإلزاسية، أو كلب الولف، أو كلب رعاة الألمان باختصارGSD، وهناك قول بأنه من سلالة مدجنة من الذئاب، لذلك يطلق عليه كلب ولف Wolf أي الذئب، وهذا التطابق في الصفات يؤكد أن الكلاب والذئاب من فصيلة واحدة، مع الفارق أن الكلاب يمكن تدجينها واستئناسها على خلاف الأنواع الأخرى من الكلبيات كالذئاب والثعالب. ويعرف العرب “الكلب” بأنه كل سبع عقور. وقد غلب الكلب على النوع النابح المعروف. 

ويقول حمد الغانم مدير مركز السلوقي العربي: (إن علماء التاريخ البيولوجي يرون أن الكلب الأليف انحدر مباشرة من الذئب، حيث استطاع إنسان الغابة أن يؤهل ويستأنس أنواع متعددة من الذئب على مرات متعددة وفي فترات زمنية مختلفة وفي أماكن كثيرة منذ حوالي 10 – 12 ألف سنة. ولذلك فإن الأنواع الأساسية الكبرى والمتعددة من الكلب الأليف كانت حصيلة تدجين أنواع متعددة أيضاً من الذئب، والكلب من الحيوانات الثديية وهو أقدم حيوان ارتبط بالإنسان منذ أقدم العصور). 

معتقدات عن الذئب وعلاقته بالجن:

الذئب يأكل الجن: فمن هذه المزاعم أن الذئب يأكل الجن، وأن الجن تهرب فرقا إذا ما رآها ذئبا، أو إن رأى الجن شيئا من بقايا الذئب كفرائه أو مخالبه وأنيابه وعظامه، بل وجدنا ممن يزعمون العلاج بالرقية يستخدمون هذه الأشياء في الكشف والتشخيص الروحي.

الذئب يرى الجن من وراء الحواجز: ومنهم من يزعم أنه إذا وقعت عين الذئب على جني فإنه يشخص البصر إليه ولا يصرفه عنه، ويظل الجني محبوسا في مكانه لا يستطيع الفرار، فيراه حتى ولو فصل بينهما حاجز.

الذئب يقيد الجن بالنظر: ويزعمون أن الجن يقيدها النظر إليها، فإذا نظر إليه إنسان أو حيوان توقف وعجز عن الانتقال من مكانه إلى مكان آخر، فيضطر الجني إلى التخييل للرائي بأنه انتقل إلى مكان آخر، فيصرف الرائي نظره بعيدا عن موضع الجني، وحينها فقط يستطيع الفرار.

حيث أن البعض يزعم أن للجن خاصية في موطئ قدمها على الأرض، فإن تجسد الجن في صورة إنسان ووقع في نفسك أنه جني فضع قدمك في موضع أثر خطوته فإنه يثبت في مكانه ولا يستطيع الفرار، وكذلك يثبت الذئب الجن.

الجوع داء الذئب: ويقول صاحب اللسان في مادة (ذأب) قالوا: “رماه الله بداء الذئب، يعنون الجوع، لأنهم يزعمون أنه لا داء له غير ذلك..

التشاؤم من الذئب: ومن المتعارف عليه عن الذئب أنه يجوب المقابر ليلا، وهذه الأماكن بطبيعة الحال محتضرة بالجن والشياطين، والبعض إذا سمع عواء الذئب تشاءم، فيعتقدون أن شخصا ما قد مات وخرجت روحه، وفي الوقت نفسه ينطلق قرينه من الجن، فيلمح الذئب انطلاق القرين فيعوي عليه، كما تنبح الكلاب إذا رأت شيطانا.

استخدام بقايا الذئب في التطبيب الروحي: وترددت هذه المفاهيم ما بين عوام من الناس ومدعين للرقية والعلاج، حتى وجدنا من يعلقون رأس أو فراء ذئب على باب المنزل أو في الدكان والسيارة، فقد تبنى بعض الرقاة هذه المعتقدات، فيستخدمون فراء الذئب لفحص المرضى، فيشمه المصاب ليتأكد من إصابته الروحية من عدمه.

عين الذئب: ويعتقد البدو أن عين الذئب إذا ما صفي منها ماؤها وخلط بالكحل، فإن من يتكحل به يستطيع رؤية الجن، وهذه وصفة من وصفات رؤية الجن التي يستخدمها السحرة، وبكل تأكيد لهم وصفات أخرى لا مجال لذكرها.

 شحم الذئب: ويقولون في المثل العامي شبعة من ذئب عن مية طبيب.. أي تكفي عن مئة طبيب فالبدو يستخدمون شحم الذئب لأمراض الروماتزم ولحم الذئب لأمراض العظام وألم الظهر ويقولون أن كبد الذئب تشفي من آلام المعدة والريح والغازات ويشرب بعضهم دم الذئب لإزالة الخوف من قلوبهم وغني عن القول أن كثير منهم يعرفون حرمة آكل السباع ولكنهم يردونه إلى باب الضرورات.

كبد الذئب وقلبه: ويعتقد البعض أن من يأكل كبد الذئب (والبعض يرى تناول قلب الذئب) يكتسب شجاعة وجراءة شديدين، وإذا كان الذئب له حكم نجاسة الكلب فإن تناول كبده من أبواب تسلط الشيطان، وبكل تأكيد سيصاب من يأكل كبد الذئب بالمس، وعل هذا سيكون الشيطان هو السبب في اندفاع الإنسان وتهوره فيما يسميه البعض شجاعة وجراءة ولا يعرف الخوف طريقا إلى قلبه، ولا مانع أن هذا المعتقد يضفي لدى البعض ثقة مفرطة في النفس فيظن أن ما أكله من الذئب هو السبب في شجاعته المفرطة.

مرارة الذئب: وفي المعتقدات السحرية أن إذا هم الرجل بوطئ امرأته طلى ذكره (بمرارة ذئب) وجامعها فلن يستطيع رجل غيره مجامعتها، حيث أن (الرجل منهم إذا أتاها وهم بوطئها ولم يبق غير الإيلاج، انطوى ذكره، وارتخى وفترت همته ولم يقدر على وطئها)، ولأن الذئب وما كان منه له حكم النجاسة فطلاء الذكر قبل الجماع سيفسد مني الرجل وماء المرأة، وهذا سينعكس كتسلط على الذرية القادمة، فانظر إلى خبث السحرة ومكرهم.

افتراس الذئب الجريح منها: (ويقال في الأمثال: ” أعقّ من ذئبة ” ذلك أنها عندما يصاب الذئب بجرح وهو معها تقتله وتتغذى بلحمه.

كما يقال أنه إذا جرح ذئب وهو برفقة ذئاب أخرى تهجم عليه وتأكله وربما هذا التصرف هو الذي جعل الناس يطلقون على سمك القرش (ذئب البحر) لأنه يهيج من رائحة الدم فيندفع بعمىً ويعضّ ما يصادفه من قروش ومخلوقات أخرى).

معدة الذئب تذيب العظام: ومن المعتقدات العجيبة أن معدة الئيب تذيب العظم، ولكنها لا تذيب نوى التمر، هذا مع وجود حبّات الخروب والبطّوم أيضا في فضلاته..كما يقال أنه يتحمل الجوع ما ليس مثله إلا الأسد.

الاستذءاب Werewolf: والاستذءاب هو حالة مرضية تسمى Lycanthropy، هو اضطراب عقلي يتوهم المصاب به أنه ذئب، وربما أي وحش مفترس آخر، وتظهر هذه الحالة عند اكتمال القمر بدرًا، حيث يعد الذئب من أكثر الحيوانات ورودا في أساطير التراث الشعبي، هذا بخلاف ما نسجه الخيال من خرافات يكتنفها التهويل والمبالغة، والتي تعكس مدى مخاوف البشر من شراسة هذا الحيوان، وقد أجاد كثير من المنتفعين استخدام هذه المعتقدات، فكانت مادة خصبة لخيال المؤلفين السينمائيين. حيث ساهم منتجوا الصناعة السينمائية العالمية في الترويج للأساطير الخرافية عن هذا الحيوان، فاستثمروا الملايين من الأموال لإنتاج أفلام سينمائية عن قصص (المستذئبون Werewolves) بما تحمله من مضمون خرافي. وحالة الاستذءاب كثيرا ما تنتاب من يؤمنون بعقيدة تناسخ الأرواح Reincarnation، وأن للإنسان حياة سابقة قبل أن يولد، فيعتقدون بانتقال الروح من الأسلاف والحيوانات وحلولها في أجسادهم، فلا مانع لديهم بحلول روح ذئب ميت في جسد إنسان حي.

الذئب والعقيدة الطوطمية totemism:

وكلمة طوطم totem حسب قول الدكتور عبد الواحد عبد الوافي: (تطلق عل كل أصل حيواني أو نباتي تتخذه عشيرة ما رمزا لها، ولقبا لجميع أفرادها، وتعتقد أنها تؤلف معه وحدة اجتماعية، وتنزله وتنزل الأمور التي ترمز إليه منزلة التقديس، فإذا كان الذئب مثلا توتما لعشيرة ما، فمعنى ذلك أن هذه العشيرة تتخذ هذا الحيوان رمزا لها يميزها عما عداها من العشائر، ولقبا يحمله جميع أفرادها للدلالة على انتمائهم إليه، وتعتقد أنها هي وفصيلة الذئاب من طبيعة واحدة، أي أنه يتألف من أفرادها ومن أفراد هذه الفصيلة الحيوانية وحدة اجتماعية أو ما يشبه الأسرة الواحدة، وينزل هذا الحيوان وما يرمز إليه منزلة التقديس، وتقوم جميع عقائدها وطقوسها الدينية على أساسا من هذا التقديس).

ويعتقد الرومانيون القدماء أن مدينتهم تأسست (في 21 إبريل 753 قبل الميلاد، وشيدت المدينة على سبعة تلال) وأن مدينة روما بناها إلهين توأمين رومولوس وريموس أرضعتهم ذئبة، وفي متحف الكابتول تمثال برونزي للذئبة وهي ترضع (رومولوس وريموس) وهذا التمثال الشهير يعد تجسيدا للأسطورة الوثنية.

يقول الدكتور إمام عبد الفتاح في (معجم ديانات وأساطير العالم): (توأم في الأساطير الرومانية ابنا مارس ورياسلفيا ابنة مللك (ألبالونجا). وكان شقيق توما أموليوس قد أجبر رياسيلفيا على أن تكرس نفسها للعبادة، بحيث تكون من عذارى فستا حتى يحرمها من الذرية فيكون له العرش ولأولاده من بعده. غير أن الإله مارس وهبها توأما هما (رومولوس وريموس)، وعندما وضعت زج بها في السجن، وألقى بالتوأم في نهر التيبر بعد أن وضعهما في مهد واحد. وكانت مياه النهر وقتئذ مرتفعة، فلما هبطت المياه استقر الطفلان في بقعة موحشة. وسمعت ذئبة كانت قد فقدت صغارها منذ قليل صراخ الطفلين فأرضعتهما بحب وحنان. ولاحظ أحد رعاة الغنم واسمه (فوستولوس) تنقلات الذئبة فتعقبها، ووقع على الطفلين فأخذهما وسلمهما لامرأته (أكالورتنيا) لتربيهما في كوخها.

وشب الطفلان واشتد ساعدهما وسط الرعاة، وجعلا يجوبان الغابات والجبال، ويمارسان الصيد، ويتعاركان أحيانا مع اللصوص الذين يسرقون ماشيتهما. وحدث ذات يوم أن وقع (ريموس) في أيدي بعض اللصوص. فاقتادوه إلى الملك (أموليوس)، واتهموه أمامه أنه أهلك قطعان (نيتمور)، وساقه الملك إلى (نيتمور) نفسه الذي كان يهمه أن يقتص من المذنب بنفسه. وكان الشاب يشبه أمه (سلفيا)، وتردد (نيتمور) في عقابه بسبب الشبه الواضح بين الشاب وبين أمه (سلفيا) وفي هذه الأثناء كان (روملوس) قد علم من الراعي (فوستولوس) كل شيء عن أصله ونسبه، فانطلق من فوره إلى مدينة (ألبا) وخلص أخاه، وقتل الملك (أموليوس)، وكشف عن حقيقته، وأقام جده (نيمتور) على العرش.

 وبعد فترة من الزمن فكر (رومولوس ورموس) في تشييد مدينة جديدية في الموضع الذي وجدهما الراعي عنده، واستشارا الطوالع ليعرفا من منهما أحق أن يعطى المدينة الجديدة اسمه، ونشب بينهما نزاع عنيف، انتهى بموت (ريموس) كما تذكر بعض الروايات، غير أن هناك رواية تقول بأن (ريموس) قدد تنازل عن رأيه وأذن (لرومولوس) أن يمنح مدينة روما جزءا من اسمه. وهكذا شيد رومولوس) مدينة روما) وشكل فيها حكومة، وأحاط نفسه بمجموعة من الكهنة والعرافين، وجيش، ومجلس شيوخ، وتقول أسطورة أخرى أن أعضاء مجلس الشيوخ قتلوه في أحد الاجتماعات، وقطعوه أشلاء، وحمل كل منهم شلوا جعله تحت طيات ردائه. ويقول البعض إنهم شاهدوه وهو يصعد إلى السماء، ويأمر أن تؤدى له طقوس التكريم الإلهية. وروى قصة (رومولوس وريموس) (بلوتارك) في كتابه (حياة رومولوس) و(ليفي) في (تاريخ روما) و(أوفيد) في كتابه ( التقويم Fasti) ومكيافللي في كتاب (الأمير) حيث يصفه بأنه بطل أخرج شعبه من حالة الفوضى والعماء، وفي متحف (الكابتول) تمثال برونزي للذئبة وهي ترضع (رومولوس وريموس) كما رسم روبنص (الذئبة والتوأم)).

(تير Tyr إله الحرب في الديانة الاسكندينافية ابن كبير الآلهة (أودين) و(فريجا). فقد إحدى يديه عندما وضعها في فم الذئب (فنير) ويرعى هذا الإله الألعاب الرياضية. يوصف تير بأنه أجرأ الآلهة وأكثرهم بسالة ولهذا كان من الأفضل للمحاربين أن يضرعوا إليه. كما أنه لا ينظر على أنه رجل سلام بين البشر وقد سمي يوم الثلاثاء في اللغات الأجنبية على اسم هذا الإله. وهو في الأساطير الأنجلوسكسونية (تيو) و(تيف) واثناء الفترة الرومانية كان (تير) يسمى (مارس) ويرتبط اسمه بقاعة الاجتماعات التي يفض فيها الناس منازعاتهم).

(تير Tyr إله الحرب في الديانة الاسكندينافية ابن كبير الآلهة (أودين) و(فريجا). فقد إحدى يديه عندما وضعها في فم الذئب (فنير) ويرعى هذا الإله الألعاب الرياضية. يوصف تير بأنه أجرأ الآلهة وأكثرهم بسالة ولهذا كان من الأفضل للمحاربين أن يضرعوا إليه. كما أنه لا ينظر على أنه رجل سلام بين البشر وقد سمي يوم الثلاثاء في اللغات الأجنبية على اسم هذا الإله. وهو في الأساطير الأنجلوسكسونية (تيو) و(تيف) واثناء الفترة الرومانية كان (تير) يسمى (مارس) ويرتبط اسمه بقاعة الاجتماعات التي يفض فيها الناس منازعاتهم).

ويوم الثلاثاء منسوب إلى الإله (تير) وهناك أسطورة يستدل منهاعلى أن هذا الإله رمز للتضحية عندهم وتتلخص في أن ذئباً فظيعاً شديد البطش كان يهيمفي الجبال ويفترس كل ما صادفه من إنسان وحيوان, وغضبت آلهة الجبال لهذا الخطرالداهم فحاولت أن تقيد الذئب بسلاسل متينة ولكنها أخفقت في ذلك وأخيراً قبل الذئبأن يقيد مشترطاً أن توضع في فمه يد أحد الآلهة , وتقدمتير فوضع يده في فم الذئب إلىأن قيد وسجن في قفص ولكنه قضم يد (تير) من شدة غضبه ..

فنرير Fenrir ذئب عملاق في الأساطير الاسكندينافية، وهو ابن إله النار الشرير لوكي Loki، وشقيق هل Hel، عندما فتح فنرير فمه لمس أحد فكيه الأرض، بينما مس الآخر السماء وكاد فنرير يبتلع الإله أودين Odin يوم تادينونة، حتى أوشك الناس والآلهة والعمالقة جميعا على الهلاك.

وتقول النبوءة أنه سيدمر الكثير عند حلول نهاية العالم المسماة (راجناروك)، لذا قررت الآلهة ربطه بسلسلة، و صنع السلسلة الغوبلين الذين يعيشون في الجبال، و لما طلب تير،الإله المسئول عن فينريرمنه أن يضع القلادة المسماة غليبنر، رفض فينرير إلا إذا وضع أحد الآلهة يده في فمفينرير، فإن أّذت القلادة فينرير، قضم يدالإله، خافت الآلهة و رفضتإلا تير، إله الحرب، ولما وضع فينرير القلادة، قضم يد تير، ومن يومها وتاير ذويد واحدة، وعندما جاء يوم راجناروك، قتل فينرير أودين، لكن ابن أودين بالدر انتقملأبيه وقتل فينرير حسب الأسطورة.

وفي بحث منشور له على النت بعنوان (مشاهير الكورد في التاريخ الإسلامي (الحلقة الثانية عشرة) كريم خـان زند) يقول د. أحمد خليل: (وهكذا فعبارة (قزل قورت) تعني (الذئب الأغبر)؛ أي الذئب الذي في لونه حمرة؛ وهكذا فإن أمهاتنا وآباؤنا عندما كانوا يؤنّبوننا أو يردعوننا بعبارة (قِزِلْ قُورْت) إنما كانوا يدعون علينا بأن نصبح فريسة للذئب الأغبر.. نقول: إن رمزية (قِزِّلْ قُورْت) أبعد من مسألة الصراع بين الرعاة والذئاب، وأقدم من العهد الذي اعتنق فيه الكورد الإسلام، إنها تعود في جذورها إلى الصراع التاريخي الطويل بين العرق التَوْراني ممثَّلاً في (الغُزّ، المغول، التتر، التركمان، الترك)، والعرق الآرياني ممثَّلاً في (الكورد والفرس). .. ويذكر المؤرخ التركي يلماز أوزتونا في كتابه القيّم (تاريخ الدولة العثمانية، الجزء الأول، ص 22) أن الأتراك يعتقدون أن الجد الأكبر لسلالتهم هو الذئب الأملح؛ أي الضارب إلى الحمرة، لذلك فهو أي الذئب رمز وطني للأتراك. ويؤكد ميرسيا إيلياد هذه الحقيقة في كتابه (التنسيب والولادة الصوفية، ص 172)… وقديماً كانت كل قبيلة تحمل في حروبها رايات أو شعارات أو أشكالاً ترمز إلى طوطمها الأكبر، ولا ريب أن التورانيين كانوا يحملون معهم في غزواتهم وحروبهم ما يرمز إلى جدهم الأعلى الطوطمي (قزلْ قُورْت)، (تذكروا معي هاهنا أن الحملة التي شنتها تركيا على شمالي قبرص، لإقامة جمهورية قبرص التركية، كان: الذئب الأغبر ، فيما أذكر). ا.هـ

 أنوبيس Anubis:

وبحثت عن وجود الذئب في عقيدة الفراعنة وخصوصا أن معتقداتهم وثيقة الصلة بالسحر وعالم الشياطين، فلم أجد الذئب من بين معبوداتهم، ولكن سنجد أن ابن آوى وهو من الفصيلة الكلبية قد اتخذ معبودا في حضارة الفراعنة، وهو ما يعرف بالإله أنوبيس Anubis، واتخذوه حارسا لمقابرهم، وكان ابن آوي يعرفه قدماء المصريين. وكانوا يصنعون التماثيل جسمها جسم كلب رأسه رأس حيوان ابن آوي، وقد عثر الأثريون على تمثال لأنوبيس في مقبرة توت عنخ آمون التي يرجع تاريخها لسنة 1330 ق م، ولقد وجد أيضا سلالة من الكلاب السلجوقية في مقابر قدماء المصريين. وكانت تحنط منذ سنة 2100 ق.م جوار الفراعنة داخل الأهرامات).

 

ويقول (مانفرد لوركر Manfred Lurker): (إله الموتى والتحنيط، ويحمل ألقاب (سيد الأرض المقدسة) أي الجبانة، (وهو الذي أمام المقصورة المقدسة) حيث يتم التحنيط. وكان يتخذ عادة هيئة الكلب بالرغم من أن الفصيلة سواء كانت كلبا أو ابن آوى لا يمكن تحديدها بدقة. ويحمي أنوبيس المومياء من القوى الشريرة ليلا. وأشكال ابن آوى البيض والأسود الرابض كانت موجودة على أبواب العديد من المقابر الصخرية لأنه كان الإله الحارس. وعند تحنيط الجثة كان أحد الكهنة يرتدي قناع أنوبيس ويؤدي دور القائم بعمله، وعند قيام شعائر أوزيريس أصبح أنوبيس أحد مساعدي الحاكم الجديد للموتى الذي أشرف على عملية (وزن القلب) في قاعة العدالة أمام الإله أوزيريس وقضاة المحاكمة الاثنان والأربعون).

سرقة الغرب لمخطوطات المسلمين وعلومهم

سرقة الغرب لمخطوطات المسلمين وعلومهم
الكاتب: بهاء الدين شلبي. 
 هذا فيلم وثائقي بثه التلفزيون الألمانى، ويعتبر الفيلم وثيقة إدانة للكنيسة بسرقة المخطوطات الإسلامية،وذلك في الفترة من بعد وفاة صلاح الدين الأيوبي عليه رحمة الله وانسحاب الصلبيين من القدس بعد مئة عام من الاحتلال الصليبي.
اتكرككم الآن لتتابعوا مشاهدة الفيلم مباشرة بالضغطط على اسم الفيلم أدناه

فيلم علوم الإسلام الدفينة 

جاليليو
 
ويؤكد الفيلم على أنه لولا تلك المخطوطات التي استولت عليها الكنيسة لما قامت للحضارة الأوربية قائمة في عصرنا، ولما توصلوا إلى كثير من المخترعات التي ابتكرها علماء المسلمين، والفيلم يؤكد أن مؤلفات كل من جاليليو جالليى وليوناردو دافنشى مأخوذة من هذه المخطوطات المسروقة، حيث قامت الكنسية بإظهار المخطوطات المخبئة، وترجمتها ونسبتها لعلماء غربيين بعد محو أسماء مؤلفيها الأصليين. 
 
 
ليوناردوا دافنشي
 
 
وأود أن أشير ان ليوناردوا دافنشي كان سيدا أعظم في المحافل الماسونية، ومنظمة دير صهيون، وعليه فقد كان ساحرا من كبار سحرة عصره، وهذا يدل على أن سحرة أهل الكتاب كانوا وراء السطو على هذه المخطوطات الهامة، بل الفيلم يشير إلى أنه لا يزال هناك المخطوطات مجهولة لا احد يعلم عنها شيء، وهذا يدل على أن هذه الجريمة لا تزال سارية حتى يومنا هذا،  فما أهمية الكتب التي لم يظهروها حتى الآن؟
 
يقول جيم مارس في كتابه (الحكم بالسر): (إذا ما كانت مزاعم عدد من الكتاب المتأخرين صحيحة، فإن (دير صهيون The Priory of Soin) ربما يكون واحدا من أقدم وأقوى المنظمات السرية في التاريخ.

شعار منظمة دير صهيون
قيل إنه القوة المحركة وراء خلق منظمة فرسان الهيكل الهائلة، وتري السجلات أن القيادات السابقة لـ (دير صهيون ) كانت تتضمن أسماء مثل ليوناردو دافنشي، وروبرت فلاد، والسير إسحاق نيوتن، وفيكتور هيغو، والفنان جان كوتو. وتقدم لائحة اـ 26 سيد أعظم يعودون إلى 700 سنة من التاريخ ومع ذلك؛ فإن الجمهور لم يكن لديه أية معرفة عن هذه المجموعة حتى منتصف القرن العشرين، الأمر الذي أشعل تهما تقول بأن الأمر كله مجرد خداع. لقد كان في منتصف الخمسينات؛ حيث علم الجمهور ـ معظم فرنسا ـ للمرة الأولى، عن (الدير) الذي يعني بيتا دينيا، شيئا مثل الكنيسة الكبيرة). ([1])
ويضيف مارس قائلا: (تجمعت الأسماء المتعلقة بفرسان الهيكل والماسونية في تحقيقاتهم: قيل إن ماري دوسانت كلير، وهي منأحفاد هنري سانت كلير الذي هو من ذوي الصلة بكنيسة روسلين، قد تزوجت من جان دوغيسورس، الذي قيل: إنه أول سيد أعظم مستقل لـ (دير صهيون)؛ ورينيه دانجوو، الذي حمل من بين آخرين لقب (ملك القدس)، الأمر الذي أشار إلى نسبه من الفرساني كونت آنجوو، الذي أدرج في اللائحة كسيد أعظم لـ (دير صهيون) منذ عام 1418 وحتى 1480؛ وكذلك أدرج اسم ليوناردو دافنشي العظيم في اللائحة/ القائمة كسيد أعظم لـ (دير صهيون) من عام 1510 وحتى 1519؛ وروبرت فلاد، ذلك الصديق للسير فرانسيس بيكون والملوك الانكليز، أدرج اسمه كسيد أعظم لـ (دير صهيون) من عام 1595 وحتى 1637؛ وأدرج اسم جوهان فالانتين آندريا؛ رجل الدين المرتبط بالماسونيين الهسيين (نسبة إلى ولاية هيس في ألمانيا)، ويعد مؤلف البيانات الروزيكوشية، أدرج كسيد أعظم ل (دير صهيون) من عام 1637 وحتى 1654؛ وروبرت بويل، عضو في جمعية بيكون (الجماعة الخفية) الذي قيل إنه قد علم الكيمياء للسير إسحاق نيوتن، خدم بين عامي 1645 و 1691 وحتى عام 1727. ([2])
Depuis les années 50, on a des preuves surprenantes que le Prieuré de Sion existe.
En effet, il s’agit d’une banale association Loi 1901 depuis 1956, alors que la véritable histoire démarre bien avant cette date.
Dans sa période moyenâgeuse, c’est Godefroy de Bouillon qui serait l’initiateur du Prieuré de Sion. Il était en croisade à Jérusalem, mais averti d’une éventuelle relation entre la descendance de Jésus et les Mérovingiens, il créa le Prieuré de Sion (nommé après une abbaye construite sur le mont Sion) afin de protéger ce secret. Ainsi, la relation entre Jésus et Marie-Madeleine et leur fille Sarah fait partie des attributions de protection du Prieuré de Sion.
L’histoire se mélange alors avec celle de l’Ordre des Templiers au début du XIIème siècle. Une scission s’opéra entre les 2 ordres et c’est à partir de ce moment que le Prieuré de Sion entra dans le secret le plus total pour revenir sur le devant de la scène en 1956 avec la création de l’association Loi 1901 par Pierre Plantard et Mr Bonhomme. Pierre Plantard assura le rôle de Grand Maître de 1981 à 1984.
L’objectif de l’association “Prieuré de Sion” est de se porter garant de la légitimité de la descendance Mérovingienne. La personnalité de Pierre Plantard et sa vie sulfureuse ont fait enfler la polémique sur la légitimité du Prieuré de Sion. De nos jours, il est impossible de certifier si le Prieuré de Sion est une supercherie ou une véritable organisation au service d’un des plus grands secrets de la religion catholique.

Le dossier secret ou “dossier Lobineau”

De mystérieux documents déposés à la Bibliothèque Nationale de Paris se veulent être les fameux parchemins découverts par l’abbé Saunière dans son église de Rennes le Château.
Il semblerait que le code contenu dans ses documents ouvre la piste de l’énigme.
Henry Lincoln, auteur de “L’Enigme Sacrée” a décrypté un message dans le premier parchemin qui dit :
“A DAGOBERT II ROI ET A SION APPARTIENNENT CE TRESOR ET IL EST MORT”

Le second parchemin contient le code suivant :
“BERGÈRE PAS DE TENTATION QUE POUSSIN
TENIERS GARDENT LA CLEF PAX DCLXXXI
PAR LA CROIX ET CE CHEVAL DE DIEU
J’ACHÈVE CE DAEMON DE GARDIEN À MIDI
POMMES BLEUES ”

Ces codes seraient des clefs en relation avec des endroits précis de Rennes le Château, permettant de progresser sur la piste de l’énigme sacrée.
Outre les parchemins, le “dossier secret” relate la généalogie du Prieuré de Sion et cite les différents grands maîtres de l’organisation :
  1. Ugo de Blancheford ( 1150 – 1151 )
  2. Bernard de Tremblay (1151- 1153 )
  3. Guillaume de Chanaleilles (1153- 1154 )
  4. Evrard de N…? (1154- 1154 )
  5. Andrè de Montbard (1155- 1156 )
  6. Bertand de Blanchefort (1156- 1169 )
  7. Philippe de Milly (1169- 1170 )
  8. Eudes de Saint-Amand (1170- 1180 )
  9. Arnaud de Toroge (1181- 1184 )
  10. Gérard de Rideford (1184- 1188 )
  11. Jean de Gisors (1188- 1220 )
  12. Marie de Saint-Clair (1220- 1266 )
  13. Guillaume de Gisors (1266- 1307 )
  14. Edouard de Bar (1307- 1336 )
  15. Jeanne de Bar (1336- 1351 )
  16. Jean de Saint-Clair (1351- 1366 )
  17. Blanche d’Evreux (1366- 1398 )
  18. Nicolas Flamel (1398- 1418 )
  19. Rene d’Anjou (1418- 1480 )
  20. Iolande de Bar (1480- 1483 )
  21. Botticelli (1483- 1510 )
  22. Leonardo da Vinci (1510- 1519 )
  23. Charles III (Duke of Bourbon-Montpensier) (1519- 1527 )
  24. Ferdinand de Gonzague (1527- 1556 )
  25. Nostradamus (1556- 1566 )
  26. Duc de Longueville & Nicolas Froumenteau (1566- 1575 )
  27. Louis de Nevers (1575- 1595 )
  28. Robert Fludd (1595- 1637 )
  29. Johann Valentin Andrea (1637- 1654 )
  30. Robert Boyle (1654- 1691 )
  31. Isaac Newton (1691- 1727 )
  32. Charles Radclyffe (1727- 1746 )
  33. Charles de Lorraine (1746- 1780 )
  34. Maximillian de Lorraine (1780- 1801 )
  35. Charles Nodier (1801- 1844 )
  36. Victor Hugo (1844- 1885 )
  37. Claude Debussy (1885- 1918 )
  38. Jean Cocteau (1918- 1963 )
  39. Pierre Plantard (1963- 1981 )
Liste des Grand Maîtres du Prieuré de Sion extraite de la page Prieuré de Sion par Wikipedia.org et sujette à toutes les précautions de rigueur quand à son authenticité.
Mais c’est aussi dans le dossier Lobineau qu’on peut comprendre la motivation de l’abbé Saunière car il aurait été mandaté par le Prieuré de Sion pour trouver les preuves de la véritable relation entre Jésus et Marie-Madeleine.
Aujourd’hui, le Prieuré de Sion existe toujours et c’est Gino Sandri qui en assure le secrétariat, mais l’identité du Grand Maître n’est pas connue.
رسومات بيد الفنان ليوناردو دافنشي لآلات حربية
رسومات بيد الفنان ليوناردو دافنشي تمثل عربات حربية مصفحة
في الوقت الذي كانت فيه أوروبا حديثة عهد بالتحضر والمدنية صمم دافنشي هذه الآت الحربية والقتالية
والسؤال هل هذه المخترعات هي من تصميم علماء المسلمين ونسبها دافنشي

([1]) انظر: [الحكم بالسر] صفحة (442).
([2]) انظر: [الحكم بالسر] صفحة (448).

مخطوطات كتب السنة الضائعة

  أقوال أهل العلم:

  قال ابن تيمية رحمه الله من كتابه (رفع الملام عن الأئمة الأعلام):
“الأسباب التي دعت العلماء إلى مخالفة بعض النصوص وجميع الأعذار ثلاثة أصناف‏:‏

أحدها‏:‏ عدم اعتقاده أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله‏.‏

والثاني‏:‏ عدم اعتقاده إرادة تلك المسألة بذلك القول‏.‏

والثالث‏:‏ اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ‏.‏ وهذه الأصناف الثلاثة تتفرع إلى أسباب متعددة‏.‏

السبب الأول‏:‏ ألا يكون الحديث قد بلغه‏.‏ ومن لم يبلغه الحديث لم يكلف أن يكون عالما بموجبه وإذا لم يكن قد بلغه وقد قال في تلك القضية بموجب ظاهر آية أو حديث آخر، أو بموجب قياس، أو موجب استصحاب‏:‏ فقد يوافق ذلك الحديث تارة ويخالفه أخرى‏.‏

  وهذا السبب هو الغالب على أكثر ما يوجد من أقوال السلف مخالفا لبعض الأحاديث. فإن الإحاطة بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن لأحد من الأمة‏.‏ وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث، أو يفتي، أو يقضي، أو يفعل الشيء فيسمعه أو يراه من يكون حاضرا ويبلغه أولئك أو بعضهم لمن يبلغونه فينتهي علم ذلك إلى من يشاء الله من العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ثم في مجلس آخر قد يحدث أو يفتي أو يقضي أو يفعل شيئا ويشهده بعض من كان غائبا عن ذلك المجلس ويبلغونه لمن أمكنهم فيكون عند هؤلاء من العلم ما ليس عند هؤلاء وعند هؤلاء ما ليس عند هؤلاء وإنما يتفاضل العلماء من الصحابة ومن بعدهم بكثرة العلم أو جودته‏.‏

 وأما إحاطة واحد بجميع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا لا يمكن ادعاؤه قط واعتبر ذلك بالخلفاء الراشدين الذين هم أعلم الأمة بأمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته وأحواله خصوصا الصديق رضي الله عنه، الذي لم يكن يفارقه حضرا ولا سفرا بل كان يكون معه في غالب الأوقات حتى إنه يسمر عنده بالليل في أمور المسلمين‏.‏ وكذلك عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – فإنه صلى الله عليه وآله وسلم كثيرا ما يقول‏:‏ ‏”‏دخلت أنا وأبو بكر وعمر” و”خرجت أنا وأبو بكر وعمر” ثم مع ذلك لما سئل أبو بكر – رضي الله عنه – عن ميراث الجدة قال‏:‏ ما لك في كتاب الله من شيء وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من شيء ولكن اسأل الناس فسألهم فقام المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة فشهدا أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس‏”‏، وقد بلغ هذه السنة عمران بن حصين أيضا

وليس هؤلاء الثلاثة مثل أبي بكر وغيره من الخلفاء ثم قد اختصوا بعلم هذه السنة التي قد اتفقت الأمة على العمل بها‏.‏

وكذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يكن يعلم سنة الاستئذان حتى أخبره بها أبو موسى واستشهد بالأنصار وعمر أعلم ممن حدثه بهذه السنة‏.‏ ولم يكن عمر أيضا يعلم أن المرأة ترث من دية زوجها بل يرى أن الدية للعاقلة حتى كتب إليه الضحاك ابن سفيان – وهو أمير لرسول الله صلى الله عليه وسلم على بعض البوادي – يخبره ‏”‏أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها‏”‏ فترك رأيه لذلك وقال‏:‏ لو لم نسمع بهذا لقضينا بخلافه‏.‏

  ولم يكن يعلم حكم المجوس في الجزية حتى أخبره عبد الرحمن بن عوف – رضي الله عنه – ‏”‏أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ سنوا بهم سنة أهل الكتاب‏”‏‏.‏ ولما قدم سرغ وبلغه أن الطاعون بالشام استشار المهاجرين الأولين الذين معه ثم الأنصار ثم مسلمة الفتح فأشار كل عليه بما رأى ولم يخبره أحد بسنة حتى قدم عبد الرحمن بن عوف فأخبره بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطاعون وأنه قال‏:‏ ‏”‏إذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه وإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه‏”‏‏.‏

  وتذاكر هو وابن عباس أمر الذي يشك في صلاته فلم يكن قد بلغته السنة في ذلك حتى قال عبد الرحمن بن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏إنه يطرح الشك ويبني على ما استيقن‏”‏‏.‏ وكان مرة في السفر فهاجت ريح فجعل يقول‏:‏ من يحدثنا عن الريح ‏؟‏ قال أبو هريرة‏:‏ فبلغني وأنا في أخريات الناس فحثثت راحلتي حتى أدركته فحدثته بما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم عند هبوب الريح‏.‏ فهذه مواضع لم يكن يعلمها حتى بلغه إياها من ليس مثله ومواضع أخر لم يبلغه ما فيها من السنة فقضى فيها أو أفتى فيها بغير ذلك مثل ما قضى في دية الأصابع أنها مختلفة بحسب منافعها وقد كان عند أبي موسى وابن عباس رضي الله عنهم وهما دونه بكثير في العلم علم بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏”‏هذه وهذه سواء يعني‏:‏ الإبهام والخنصر‏”‏، فبلغت هذه السنة لمعاوية رضي الله عنه في إمارته فقضى بها ولم يجد المسلمون بدا من إتباع ذلك. ولم يكن عيبا في عمر  رضي الله عنه  حيث لم يبلغه الحديث‏.‏

  وكذلك كان ينهي المحرم عن التطيب قبل الإحرام، وقبل الإفاضة إلى مكة بعد رمي جمرة العقبة هو وابنه عبد الله رضي الله عنهما وغيرهما من أهل الفضل ولم يبلغهم ‏”‏حديث عائشة رضي الله عنها‏:‏ طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت‏”‏‏.‏
وكان يأمر لابس الخف أن يمسح عليه إلى أن يخلعه من غير توقيت واتبعه على ذلك طائفة من السلف ولم تبلغهم أحاديث التوقيت التي صحت عند بعض من ليس مثلهم في العلم وقد روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه متعددة صحيحة‏.‏

وكذلك عثمان رضي الله عنه لم يكن عنده علم بأن المتوفى عنها زوجها تعتد في بيت الموت حتى حدثته الفريعة بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري بقضيتها لما توفي زوجها وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها‏:‏ ‏”‏امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله‏”‏ فأخذ به عثمان‏.‏
وأهدي له مرة صيد كان قد صيد لأجله فهم بأكله حتى أخبره علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رد لحما أهدي له‏.‏ وكذلك علي رضي الله عنه قال، كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله بما شاء أن ينفعني منه وإذا حدثني غيره استحلفته فإذا حلف لي صدقته وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر وذكر حديث صلاة التوبة المشهور‏.

‏ وأفتى هو وابن عباس وغيرهما بأن المتوفى عنها إذا كانت حاملا تعتد بأبعد الأجلين ولم يكن قد بلغتهم ‏”‏سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيعة الأسلمية رضي الله عنها، حيث أفتاها النبي صلى الله عليه وسلم بأن عدتها وضع حملها‏”‏‏.‏ وأفتى هو وزيد وابن عمر وغيرهم بأن المفوضة إذا مات عنها زوجها فلا مهر لها ولم تكن بلغتهم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق‏.‏ وهذا باب واسع يبلغ المنقول منه عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عددا كثيرا جدا‏.‏ وأما المنقول منه عن غيرهم فلا يمكن الإحاطة به، فإنه ألوف فهؤلاء كانوا أعلم الأمة وأفقهها وأتقاها وأفضلها فمن بعدهم أنقص، فخفاء بعض السنة عليه أولى فلا يحتاج إلى بيان ‏.‏ 

فمن اعتقد أن كل حديث صحيح قد بلغ كل واحد من الأئمة أو إماما معينا فهو مخطئ خطأ فاحشا قبيحا‏.‏ ولا يقولن قائل‏:‏ الأحاديث قد دونت وجمعت، فخفاؤها والحال هذه بعيد‏.‏ لأن هذه الدواوين المشهورة في السنن إنما جمعت بعد انقراض الأئمة المتبوعين رحمهم الله.

 

ومع هذا فلا يجوز أن يدعي انحصار حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في دواوين معينة ثم لو فرض انحصار حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ فليس كل ما في الكتب يعلمه العالم ولا يكاد ذلك يحصل لأحد‏.

  بل قد يكون عند الرجل الدواوين الكثيرة وهو لا يحيط بما فيها، بل الذين كانوا قبل جمع هذه الدواوين أعلم بالسنة من المتأخرين بكثير، لأن كثيرا مما بلغهم وصح عندهم قد لا يبلغنا إلا عن مجهول، أو بإسناد منقطع، أو لا يبلغنا بالكلية فكانت دواوينهم صدورهم التي تحوي أضعاف ما في الدواوين وهذا أمر لا يشك فيه من علم القضية‏.‏ ولا يقولن قائل‏:‏ من لم يعرف الأحاديث كلها لم يكن مجتهدا‏.‏ لأنه إن اشترط في المجتهد علمه بجميع ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم وفعله فيما يتعلق بالأحكام‏:‏ فليس في الأمة مجتهد وإنما غاية العالم أن يعلم جمهور ذلك ومعظمه بحيث لا يخفى عليه إلا القليل من التفصيل ثم إنه قد يخالف ذلك القليل من التفصيل الذي يبلغه ‏.‏ “

 

ويقول محمد جمال الدين القاسمي في كتابه (قواعد التحديث)، عنوانا: (بيان أن الصحيح لم يستوعب في مصنف) قال: قال العلامة الأمير في شرح (غرامي صحيح): (لم يستوعب الصحيح مصنف أصلا، يقول البخاري: (احفظ مائة ألف مسند احمد بن سنان حديث من الصحيح، ومائتي ألف من غيره»، ولم يوجد في الصحيحين بل ولا في بقية الكتب الستة، هذا القدر من الصحيح) !! قواعد التحديث ص83

ويقول محمد محيي الدين عبد الحميد مفتش العلوم الدينية والعربية بالجامع الأزهر والمعاهد الدينية عن أبي بكر بن حزم، حين أمره عمر بن عبد العزيز بكتابة السنة قال: (وإذا فكتاب ابن حزم هذا على افتراض تصنيفه أول كتاب صنف في الحديث… ولسنا نعرف عن هذا الكتاب شيئا ، ولا عثرنا على قول لأحد من علماء هذه الأمة يشتمل على وصف هذا الكتاب وبيان ما اشتمل عليه من حديث النبي (ص) بيانا يركن اليه، وقد فقد المسلمون هذا الكتاب مع ما فقدوه من تراث أسلافهم ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم …) من مقدمته على كتاب توضيح الأفكار ص 30

 

قال احمد بن عبد الرحمن الصويان من الرياض عن السنة التي كانت عند الحفاظ: (ولكن ورث هذه الثروة الضخمة والأمانة العظيمة من بعدهم أجيال نسوا كثيرا مما ذكروا به، فلم يقدروا هذا العلم حق قدره، ولم ينزلوه منزلته، فضاعوا وضيعوا… ! ! فتفرقت هذه التركة الجليلة في بطون المكتبات شرقا وغربا، وفقد كثير من هذه الكنوز !! بسبب تفريط المسلمين وتهاونهم، وجهلهم وتقصيرهم)… وإلا فأين تراث دار الحكمة ببغداد ؟ وأين تراث مكتبة العزيز باللّه في القاهرة ؟! التي قيل: أنها تحتوي على مائتي ألف كتاب، ومنهم من قال: أنها تحتوي على مليون وستمائة ألف كتاب. وأين كنوز مكتبة الزهراء بقرطبة ؟! التي قيل: أنها تحتوي على أربعمائة ألف مجلد، ومنهم من قال: أنها تحتوي على ستمائة ألف مجلد… وأين وأين وأين ؟!! ألا إنها جريمة لا تغتفر، وتفريط لا يبرر… ) راجع كتاب جزء فيه حديث سفيان بن عيينة رواية زكريا المروزي  تحقيق الصويان :ص‏4 .

وهذه قائمة بأسماء قرابة الخمسين مسندا من بعض المسانيد التي فُقدت والله المستعان :

1- مسند ابن صبيح.قال عز الدين التنوخي: «ومن المؤسف انا لا ندري شيئا عن مصير ))

  2- – مسند ابن أبي عمر: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني «ت/243هـ»

  3- مسند احمد بن حازم بن محمد بن أبي غرزة: أبي عمرو الغفاري «ت/276 هـ»، قال الذهبي في السير 13/239: له مسند كبير وقع لنا منه جزء!!

  4- مسند احمد بن سنان: ابو جعفر الواسط ي القطان «ت/256 هـ»، انظرالسير 12/244.

 

5- مسند احمد بن منيع بن عبدالرحمن: أبي جعفر البغوي «ت/244هـ».

  6- مسند بقي بن مخلد «ت/279 هـ»: انظر السير 12/291، ومعجم الادباء 7/67.

 7- مسند شعبة: آدم بن اياس «ت/220 هـ».

  8- مسند الصحابة للبغوي: ابو القاسم عبداللّه بن محمد «ت/317هـ ».

9- مسند الصحابة الذين نزلوا مصر: محمد الربيع الجيزي.

 10- مسند عبد اللّه بن دينار: ابو نعيم الاصبهاني «ت/430 هـ».

  11- مسند علي بن عبد العزيز البغوي «ت/286 هـ»: انظر السير 13/348.

  12- مسند علي: مطين أبو جعفر محمد بن عبد اللّه «ت 297 هـ»، انظرالسير 14/42.

13- مسند عمر الإسماعيلي: ابو بكر احمد بن إبراهيم الجرجاني «ت/371هـ»، في مجلدين، انظر السير 16/293.

  14- مسند عمر النجار.

  15- مسند الفريابي: أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن «ت/301 هـ».

  16- مسند قيس بن الربيع.

  17- مسند مالك لابن عدي: ابو احمد عبد اللّه بن عدي الجرجاني «ت/365 هـ».

 18- مسند مالك للنسائي «ت/303 هـ»: انظر السير 8/85.

  19- مسند محمد بن سنجر الجرجاني «ت/258 هـ». انظر السير 12/486.

  20- مسند المروزي: محمد بن نصر «ت/294 هـ».

  21- مسند مسدد بن مسرهد الاسدي «ت/228 هـ».

  22- مسند النسائي «ت/303 هـ».

23- مسند يحيى بن عبدالحميد الحماني «ت/228 هـ»: انظر السير 10/527.

  24- مسند يعقوب بن سفيان.

  25- مسند يعقوب بن شيبة «ت/262 هـ» فقد معظمه ولم يبق إلا الجزء العاشر منه !!

  26- مسند الاوزاعي.

  27- مسند أبي زرعة الرازي «ت/264 هـ».

  28- مسند أبي علي الحسن بن محمد بن احمد بن محمد بن الحسن بن عيسى بن ماسرجس الماسرجسي «وقد قيل انه لم يصنف في الإسلام مسند اكبر منه»

  29 – مسند أبي العباس محمد ابن اسحاق السراج «ولم يوجد منه الا الطهارة»

  30- مسند أبي نعيم بن حماد الخزاعي «ت/228 هـ».

31- مسند عبيد اللّه بن موسى العبسي «ت/213 هـ».

  32- مسند أبي يعقوب إسحاق بن بهلول التنوخي «ت/252 هـ»«وهو مسند كبير»

  33 -مسند الحافظ أبي بكر الإسماعيلي، وهو مسند كبير جدا في نحو مائة مجلد

  34- مسند أبي بكر بن أبي عاصم، وهو مسند كبير يحتوي على مايقارب الخمسين الف حديث.

  35- مسند أبي يوسف يعقوب بن شيبة بن الصلت السدوسي «ت/262 هـ» قال الذهبي: وهو صاحب المسند الكبير الذي ما صنف احسن منه ولكنه ما اتمه !!

36- مسند أبي إسحاق إبراهيم بن معقل بن الحجاج النسفي «ت/295 هـ» وهو مسند كبير.

  37- مسند أبي العباس الوليد بن توبة الاصبهاني «ت/310 هـ» وهو مسند كبير.

  38- ثلاثة مسانيد لأبي العباس الحسن بن سفيان بن عامر بن عبد العزيز البالوزي «ت/303 هـ».

  39- مسند أبي يحيى عبد الرحمن بن محمد الرازي «ت/301 هـ».

  40- مسند أبي إسحاق إبراهيم بن يوسف الرازي «ت/301 هـ».

  41- مسند أبي محمد عبد اللّه بن محمد بن ناجية البربري «ت/301 هـ».

  42- مسند دعلج بن احمد بن محمد السجزي «ت/351 هـ».

  43- مسند أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم التميمي الحفظ ي «ت/337 هـ».

  44- مسند أبي الحسن علي بن حمشاه النيسابوري «ت/338 هـ».

  45- مسند أبي الحسين احمد بن عبيد بن إسماعيل البصري الصفار.

  46- مسند محب الدين أبي عبد اللّه النجار البغدادي.

47- مسند أبي حفص عمر بن احمد البغدادي المعروف بابن شاهين.

  48- مسند أبي الحسن علي بن الحسين الذهلي.

  49- مسند أبي إسحاق إبراهيم بن سعيد الجوهري ت/249 ه. 50

  50 – مسند أبي عبد اللّه محمد بن يوسف الصبي الفرياني.

  وذكر الكتاني في الرسالة المستطرفة، اثنين وثمانين مسندا، وقال: «والمسانيد كثيرة سوى ما ذكرناه » !! وقال الدكتور محمود الطحان: «المسانيد التي صنفها الأئمة المحدثون كثيرة ربما تبلغ مائة مسند أو تزيد». أصول التخريج ودراسة الأسانيد : ص‏40 .

نموذج من الكتب الضائعة


سنن سعيد بن منصور:

هناك (سنن سعيد بن منصور) لم تطبع كاملة، إنما طبع منها أجزاء متفرقة، وهذا بسبب عدم العثور على أجزاء من سنن الإمام سعيد بن منصور كاملة، حيث لا يوجد منها إلا بعض أجزاء، وقد طبع منها مجلدين بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، ثم وجد الشيخ سعد الحميد جزءً آخر من السنن، ولوقوفه عليها قصة طريفة ذكرها في مقدمة الأجزاء التى طبعها من التفسير، وقد كان ثقة صادقا من أوعية العلم .

التفسير من سنن سعيد بن منصور المؤلف سعيد بن منصور دراسة وتحقيق د/ سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حُمَيِّد

 

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا الكتاب عبارة عن جزء من سنن الإمام سعيد بن منصور وهذه السنن لم يوجد منها إلا بعض أجزاء منها وقد طبع منها مجلدين بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، ثم وجد الشيخ سعد الحميد جزءً آخر من السنن، ولوقوفه عليها قصة طريفة ذكرها في مقدمة الأجزاء التي طبعها من التفسير. (وقصة حصول الشيخ سعد الحميد على المخطوط كما قالها هو بنفسه).

أنه حينما كنت أدرس في السنة الرابعة من كلية أصول الدين، وكنت أتذاكر مع بعض الإخوة في أمور الكتب، ذكر أحدهم أنه رأى _ أو ذُكر له _ نسخة خطية لسنن سعيد بن منصور في إحدى المكتبات الخاصة في بلدة (الَّريْن)، فوقع كلامة في نفسي، وبعد مدة سألت شيخنا العلاَّمة عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين عمّا إذا كان يعرف مكتبة هناك _ وذكرت له ما قاله الأخ المذكور _ فوعدني بالتحرَّي عن ذلك إذا ما قدِّر له الذهاب إلى بلده (القويعية). وقد وفَّى بوعده _ جزاه الله عني وعن المسلمين خير الجزاء _، وفوجئت به يستدعيني، ويبشِّرني بعثوره على نسخة خَطِّيَّةٍ أصليّة من سنن سعيد ابن منصور في مكتبة الشيخ محمد بن سعود الصُّبَيْحي إمام جامع بلدة (الَّريْن)، لكنها نسخة غير كاملة. وأخبرني أنه طلب من صاحبها السماح لي بتصويرها، فأجاب، وزيادة على ذلك كتب الشيخ معي كتاباً إليه، وأرسل معي أحد أبناء عمومته ليدُلَّني، وهو الشيخ حمد بن عبد العزيز الجبرين، فذهب معي مشكوراً ، وحملت آلة النسخ معي في السيارة، ولا أطيل في ذكر التفاصيل ،فقد دفع الشيخ محمد ابن سعود الصبيحي الكتاب إلي، فصوّرته، وأعدته إليه، وكنت إذ ذاك مشغولاَ.

ترجمة الإمام سعيد بن منصور:

سعيد بن منصور سعيد بن منصور (ع) ابن شعبة ، الحافظ الإمام ، شيخ الحرم أبو عثمان الخراساني المروزي ، ويقال : الطالقاني ، ثم البلخي ، ثم المكي المجاور مؤلف كتاب “السنن” .

 

سمع بخراسان والحجاز والعراق ومصر والشام والجزيرة وغير ذلك من مالك بن أنس ، والليث بن سعد ، وفليح بن سليمان ، وأبي معشر السندي ، وعبيد الله بن إياد بن لقيط ، وأبي عوانة الوضاح ، والوليد بن أبي ثور ، وفرج بن فضالة ، وهشيم ، وحماد بن زيد ، وحزم بن أبي حزم.

وأبي الأحوص ، وخالد بن عبد الله ، وإسماعيل بن عياش ، وخلف بن خليفة ، وفضيل بن عياض ، ومهدي بن ميمون ، وحديج بن معاوية ، وعبد الله بن جعفر المديني ، وسفيان بن عيينة ، وجرير بن عبد الحميد ، ويحيى بن أبي زائدة ، وأبي شهاب الحناط ، وشريك القاضي ، وإسماعيل بن زكريا ، وحماد بن يحيى الأبح ، وعتاب بن بشير ، وعبد العزيز بن محمد ، وأبي معاوية ، وداود العطار ، وعبد العزيز بن أبي حازم ، وخلق سواهم .

وكان ثقة صادقا من أوعية العلم .

وروى عنه : أحمد بن حنبل ، وأبو ثور الكلبي ، وأبو محمد الدارمي ، وسلمة بن شبيب ، وأبو بكر الأثرم ، وأبو داود ، ومسلم ، وإسماعيل سمويه ، ومحمد بن يحيى الذهلي ، وبشر بن موسى ، ومحمد بن علي الصائغ ، وأبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني ، وبهلول بن إسحاق الأنباري ، وأبو زرعة الدمشقي ، وأبو حاتم الرازي ، وعثمان بن خرزاذ ، وأبو الموجه محمد بن عمرو المروزي ، والعباس الأسفاطي ، وعلي بن عبد العزيز البغوي ، والحسين بن إسحاق التستري ، وخلف بن عمرو العكبري ، وسعيد بن مسعدة العطار ، وعمير بن مرداس ، وخلق سواهم .
قال سلمة بن شبيب : ذكرت سعيد بن منصور لأحمد بن حنبل ، فأحسن الثناء عليه ، وفخم أمره .
وقال أبو حاتم الرازي : هو ثقة من المتقنين الأثبات ممن جمع وصنف .
وقال حرب الكرماني : أملى علينا سعيد بن منصور نحوا من عشرة آلاف حديث من حفظه .
قلت : كان من أبناء ثمانين سنة أو أزيد ، وتوفي بمكة في شهر رمضان سنة سبع وعشرين ومائتين وقد كان محمد بن عبد الرحيم صاعقة الحافظ إذا حدث عن سعيد ، أثنى عليه ، وأطراه ، فكان يقول : حدثنا سعيد بن منصور ، وكان ثبتا .

أخبرنا شيخ الإسلام شمس الدين عبد الرحمن بن محمد المقدسي في كتابه ، أخبرنا عمر بن محمد المعلم ، أخبرنا هبة الله بن محمد الشيباني ، أخبرنا أبو طالب بن غيلان ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله البزاز ، حدثنا بشر بن موسى ، حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا سفيان ، عن ابن أبي خالد ، عن حكيم بن جابر ، عن أبيه قال : دخلتُ على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فإذَا هو يأكُلُ طعامًا فيه دُبَاء ، فقلت : ما هذا يا رسول الله ؟ قال : نُكْثِرُ بهِ طَعَامَنَا .

أخرجه النسائي والقزويني من غير وجه ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن حكيم ، عن أبيه جابر بن حكيم ، أو ابن طارق الأحمسي ، وإسناده صالح .

وأخبرنا المقرئ المجود محمد بن جوهر التلعفري وعبد الله بن محمد الأديب قالا : أخبرنا يوسف بن خليل ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن إسماعيل الطرسوسي سنة إحدى وتسعين وخمس مائة بقراءتي (ح) وأنبأني أحمد بن سلامة ، عن أبي جعفر هذا ، أخبرنا أبو علي الحداد ، أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق الأنماطي بعسكر ، حدثنا أحمد بن سهل هو ابن أيوب الأهوازي ، حدثنا سعيد بن منصور ، عن حفص بن ميسرة ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : يقُولُ ابنُ آدم : مالِي مَالِي وإنَّما له ما أكَلَ فَأَفْنَى ، أوِ لَبِسَ فأَبْلَى ، أو تَصَدَّقَ فأَمْضَى .
أخرجه مسلم عن سويد بن سعيد ، عن حفص ، فوقع بدلا عاليا ولله الحمد .

وبه إلى أبي نعيم : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، حدثنا بهلول بن إسحاق الأنباري ، حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن ، وعبد العزيز ، عن أبي حازم ، عن عبيد الله بن مقسم ، عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : يَأخُذ اللهُ سمَاوَاتِه وأراضِيه بِيَمِينِه ، ثُمَّ يَقُولُ : أنَا اللهُ ويَقْبِضُ أصَابِعَهُ ويَبْسُطُهَا : أنا الرَّحْمنُ ، أنا المَلِك . حتى نظرت إلى المِنْبَر يَتحَّركُ مِن أسفلِ شيءٍ منْه حتَّى إنِّي لأقول : أَسَاقِطٌ هو برسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم .
أخرجه مسلم عن سعيد ، فوافقناه بعلو .
وقد روى كتاب “السنن” عن سعيد محدث هراة أحمد بن نجدة بن العريان .

وقال حنبل بن إسحاق : قال أبو عبد الله : كان سعيد من أهل الفضل والصدق .

قال أبو زرعة الدمشقي : أخبرني أحمد بن صالح ودحيم أنهما حضرا يحيى بن حسان مقدما لسعيد بن منصور يرى له حفظه . وكان حافظا .

وقال أبو عبد الله الحاكم : سكن سعيد مكة مجاورا ، فنسب إليها ، وهو راوية سفيان بن عيينة ، وأحد أئمة الحديث ، له مصنفات كثيرة متفق على إخراجه في “الصحيحين” .

قلت : أما في “صحيح” البخاري ، فروى عن يحيى بن نوسى خت البلخي عنه .
وقال حرب بن إسماعيل : صنف الكتب ، وكان موسعا عليه .

وقال يعقوب الفسوي : كان إذا رأى في كتابه خطأ ، لم يرجع عنه .

قلت : أين هذا من قرينه يحيى بن يحيى الخراساني الإمام الذي كان إذا شك في حرف ، أو تردد ، ترك الحديث كله ولم يروه .

قال ابن سعد ، وأبو داود ، وحاتم بن الليث وجماعة : مات بمكة سنة سبع وعشرين زاد أبو سعيد بن يونس فقال : في رمضان . وقال أبو زرعة الدمشقي : سنة ست والأول الصحيح . وصحف موسى بن هارون فقال : في سنة تسع وعشرين ومائتين .

أنبئونا عن محمد بن أحمد الصيدلاني وجماعة قالوا : أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله ، أخبرنا ابن ريذة ، أخبرنا الطبراني ، حدثنا محمد بن علي الصائغ ، حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن شقيق قال : قال عبد الله : من هاجر يبتغي شيئا ، فهو له . قال : هاجر رجل ليتزوج امرأة يقال لها : أم قيس ، فكان يقال له : مهاجر أم قيس . إسناده صحيح .